١ - تحريم النظر إلى ما لا يجوز النظر إليه كالأمرد وغيره: " فإن النظر إلى الأمرد الحسن - وهو الحليق الأجرد، من لم تنبت له لحية وقد طر شاربه - من غير حاجةٍ: حرام، وسواء كان بشهوة أو بغيرها، سواء أَمِنَ الفِتْنَةَ أو لم
_________________
(١) أبو داود والترمذي وأحمد (٥ / ٣١٥) وهو في صحيح الجامع برقم (٧٨٣٠) .
(٢) أخرجه أبو داود والترمذي.
[ ٢ / ١١١ ]
يأمنها، هذا هو المذهب الصحيح المختار عند العلماء، وقد نص على تحريمه الإمام الشافعي ومن لا يحصى من العلماء، ودليله قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ [النور: ٣٠] ولأنه - أي الأمرد - في معنى المرأة بل وربما كان بعضهم أو كثير منهم أحسن من كثير من النساء، ويتمكن من أسباب الريبة فيه ويتسهل من طرق الشر في حقه ما لا يتسهل في حق المرأة، فكان تحريمه أولى، وأقاويل السلف في التنفير منهم أكثر من أن تحصى وقد سموهم " الأنتان "، لكونهم مستقذرين شرعا، وأما النظر إليه في حال البيع والشراء والأخذ والعطاء والتطبيب والتعليم ونحوها من مواضع الحاجة، فجائز للضرورة، لكن يقتصر الناظر على قدر الحاجة، ولا يديم النظر من غير ضرورة وكذا المعلم، وإنما يباح له النظر الذي يحتاج إليه ويحرم عليهم كلهم في كل الأحوال النظر بشهوة، ولا يختص هذا بالأمرد بل يحرم على كل مكلف النظر بشهوة إلى
[ ٢ / ١١٢ ]
كل أحد رجلا كان أو امرأة، محرما كانت المرأة أو غيرها، إلا الزوجة أو المملوكة التي يملك الاستمتاع بها، حتى قال أصحابنا - والكلام للإمام النووي -: يحرم النظر بشهوة إلى محارمه كبنته وأمه، والله أعلم " (١) .
أليس الإسلام في كل هذا يمنع الوصول إلى الفاحشة؟ بلى.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ -: " ينبغي حسم مادة الشر والمعصية، وسد ذريعته ودفع ما يفضي إليه إذا لم يكن فيه مصلحة راجحة - إلى أن قال -: فنهى - ﷺ - عن الخلوة بالأجنبية والسفر بها لأنه ذريعة إلى الشر.
وعمر بن الخطاب - ﵁ - لما كان يعس بالمدينة فسمع امرأة تتغنى بأبيات تقول فيها:
وهل من سبيل إلى خمر فأشربها هل من سبيل إلى نصر بن حجاج؟ !
_________________
(١) التبيان في آداب حملة القران للإمام النووي: ص ٧٣ - ٧٤.
[ ٢ / ١١٣ ]
فدعي به فوجده شابا حسنا فحلق رأسه، فازداد جمالا فنفاه إلى البصرة، لئلا تفتتن به النساء.
وروي عنه أنه بلغه أن رجلا يجلس إليه الصبيان فنهى عن مجالسته، فإذا كان من الصبيان من تخشى فتنته على الرجال أو النساء، منع وليه من إظهاره لغير حاجة أو تحسينه؛ لا سيما بترييحه في الحمامات وإحضاره مجالس اللهو والأغاني؛ فإن هذا مما ينبغي التعزير عليه. انتهى (١) فأين أبناؤنا وبناتنا من ترك هذا وصور المردان تعرض عليهم ليلا ونهارا بكرة وعشيا؟ .
فليحذر الطلاب من إدامة النظر إلى مدرسهم وشيخهم لغير حاجة، خاصة إذا كان ذا منظر، وليحذر المدرسون من إدامة النظر إلى طالب وسيم أو تقريبه لغير حاجة، فإن في ذلك فتنة خفية قد تظهر عواقبها فيما بعد.
وقال الحسن بن ذكوان: " لا تجالسوا أولاد الأغنياء
_________________
(١) أحكام وفتاوى النساء لابن تيمية، تحقيق وتعليق عبد اللطيف عيسى ص ٩٨.
[ ٢ / ١١٤ ]
فإن لهم صورا كصور العذارى فهم أشد فتنة من النساء ".
وقال بعض التابعين: ما أنا بأخوف على الشاب الناسك مع سبع ضار؛ من الغلام الأمرد يقعد إليه. وكان يقال: لا يبيتن رجل مع أمرد في مكان واحد، وحُرِّم قياسا على المرأة لأن النبي - ﷺ - قال: «ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما» وفي المردان من يفوق النساء بحسنه، فالفتنة به أعظم، وأقوال السلف في التنفير منهم والتحذير من رؤيتهم أكثر من أن تحصر (١) .