ثانيا: قصة الغامدية: وروى مسلم في صحيحه عن بريدة «أن امرأة تسمى الغامدية جاءت إلى رسول الله - ﷺ - فقالت يا رسول الله إني زنيت فطهرني فردها رسول الله - ﷺ -، فلما كان الغد قالت: يا رسول الله لم تردني؟ لعلك تردني كما رددت ماعزا؟ فوالله إني لحبلى، فقال: " إما لا (١) فاذهبي حتى تلدي " فلما ولدت أتته بالصبي في خرقة قالت: هذا قد ولدته، قال: " اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه " فلما فطمته أتت بالصبي في يده كسرة خبز فقالت: هذا يا نبي الله قد فطمته وقد أكل الطعام، فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها وأمر الناس فرجموها فيقبل خالد بن الوليد بحجر فرمى رأسها فنضخ الدم على
_________________
(١) إما لا: معناه إذا أبيت أن تستري على نفسك وتتوبي وترجعي عن قولك فاذهبي حتى تلدي، فترجمين بعد ذلك.
[ ٥١ ]
وجه خالد فسبها، فسمع نبي الله - ﷺ - سبه إياها فقال: " مهلا يا خالد فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس (١) لغفر له ثم أمر بها فصلي عليها ودفنت» (٢) .
أيها المسرف على نفسك: أما آن لك أن تتوب فيتوب عليك غفار الذنوب؟
﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ - وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ - وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ - أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ - أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ - أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ - بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ [الزمر: ٥٣ - ٥٩]
_________________
(١) صاحب مكس: قال ابن الأثير: المكس: الضريبة التي يأخذها الماكس وهو العشار، والمماكسة في البيع: انتقاص الثمن واستحطاطه، النهاية في غريب الحديث.
(٢) رواه مسلم وأصحاب السنن.
[ ٥٢ ]
[الزمر: ٥٣ - ٥٩] .
[ ٥٣ ]