حد الزنا وشدة نكاله من بين سائر الحدود: وقد خص الله سبحانه حد الزنى من بين الحدود بثلاث خصائص:
الأولى: القتل فيه بأشنع القتلات في حالة الزاني المحصن، وعندما يكون جلدا - أي للزاني غير المحصن - فقد جمع فيه بين العقوبة على البدن بالجلد وعلى القلب بتغريبه عن وطنه سنة.
جاء في الصحيحين: «أن أعرابيا أتى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله، إن ابني كان عسيفا (أجيرا) على هذا فزنى بامرأته وإني أُخبرت أن على ابني الرجم
_________________
(١) روح المعاني للألوسي: ج ١٨، ص ٨٤.
[ ٣٧ ]
فافتديت منه بمائة شاة ووليدة (جارية)، فسألت أهل العلم فأخبروني أن على ابني (جلد مائة وتغريب عام) وأن على امرأة هذا الرجل الرجم، فقال النبي - ﷺ -: " والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله، الوليدة والغنم ردٌّ عليك، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام، وَاغْدُ يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها "، فغدا عليها فاعترفت فأمر بها النبي - ﷺ - فرجمت» .
الثانية: نهى الله تعالى عباده المؤمنين أن تأخذهم بالزناة رأفة في دين الله عند إقامة الحد، قال تعالى: ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٢]
الثالثة: أنه سبحانه أوجب عليهما الفضيحة رغم أنه تعالى " سِتِّير " يحب الستر وعفو يحب العفو، لكن لقبح الزنا وبشاعته أوجب ذلك ردعًا للغير،
[ ٣٨ ]
فأمر أن يكون الحد بمشهد من المؤمنين، ولا يكون في خلوة بحيث لا يراهما أحد، وذلك أبلغ في مصلحة الحد وحكمة الزجر، ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٢]
وحدُّ الثيب مشتق من عقوبة الله تعالى لقوم لوط بالإمطار بالحجارة وذلك لاشتراك الزنا واللواط في الفحش، ونعوذ بالله من ذلك.