(رابعا): محاولة إثارة النخوة والحرارة في النفس من جديد بأن يسأل هذا المبتلى نفسه قائلا: هل من المروءة والرجولة والشهامة أن أكون عبدا وتبعا لأقبح خلق الله وهو الشيطان؟ وأترك عبوديتي لله الواحد الأحد. ثم يسحبني الشيطان على وجهي إلى النار وأنا مستسلم بلا أدنى مقاومة؟
وكيف لا أوقر الله الجليل، القادر على قبض روحي في لحظة، فلا أهنأ بما يزينه الشيطان ويكون مصيري الخذلان والخسران؟ ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٠]
أين أذهب لو أراد الله عذابي في القبر؟ وماذا أفعل لو
[ ٢ / ١٤٤ ]
أراد الله فضحي على رؤوس الخلائق يوم القيامة؟
وكيف أواجه من خنتهم في أعراضهم ممن يعرفونني؟ وهل أستطيع أن أجرب، أفعل المعصية أمام الناس وأتحمل فضيحتها؟ بالطبع لن أستطيع، إذن فماذا أعددت لمواجهة عذاب القبر؟ والفضيحة يوم تبدو الفضائح والقبائح والمخازي بين الأنام؟
إن إثارة مثل هذه التساؤلات والمحاورات كفيلة إن شاء الله في أن يرى العبد برهان ربه.