(سادسا): حضور محتضر عند وفاته ومحاولة دفن ميت والنزول في قبره، ليحتقر الإنسان نفسه ويعاين مصيره
[ ٢ / ١٤٥ ]
ومآله فيعلو على الشهوات والملذات.
رأيت مرة ميتا تأخروا في دفنه حيث لم يكن أحد علم بموته - ووالله إن ما أقوله لحق - لقد رأيته وقد انتفخ بطنه وعلا صدره وتضخمت جدا شفتاه، وعيناه مقفولتان ومنتفختان أعلى من أنفه، وخطان أسودان من الدم الأسود من فتحتي أنفه يسيلان إلى ما بين عينيه وخديه، ومثلهما خطان من الدم الأسود من جانبي فمه على خديه فأخذت أتأمل المصير المحتوم وأقول في نفسي أهذه نهايتي ونهاية كل حي؟ !
فاحتقرت نفسي وهانت علي الحياة، ولم يعد لها لذة. . ورحماك ربي.
وإذا بي يوما أنظر في المرآة لأمشط شعري وفجأة تذكرت منظر الميت فألقيت المشط وقلت لنفسي ماذا تصنع؟ أترجل شعرا وتزين وجها صائرا إلى ما قد رأيت؟
اللهم طهرنا من الدنس وارزقنا النعيم المقيم.
[ ٢ / ١٤٦ ]
ودائما كلما حدثتك نفسك بالمعصية فتذكر قول الله تعالى في هذه الآيات:
﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى﴾ [العلق: ١٤]
﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ [غافر: ١٩]
﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه: ٤٦]
﴿أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [فصلت: ٤٠]
﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾ [المؤمنون: ١١٥]
﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٨١]
﴿يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾ [القيامة: ١٠]
﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ﴾ [الفجر: ٢٥]
اللهم سلم. . سلم.