شدة معاناة المرجوم دليل على عظم ما اقترفت يداه: انظر هداني الله وإياك إلى حالة من يوضع على سمع الناس وبصرهم يشاهده المقيم والزائر والبر والفاجر، بل ويساهم كل الحضور في التنكيل به، فيحمل كل واحد ما جمع من أحجار ويرمي به ذلك المرجوم في المكان الذي يختاره، ومن رأسه وعينيه التي أبصرت ما حرم الله ورسوله، وأنفه الذي شم عطر الزانية وريحها، وشفتيه التي قبلت شريكته في
[ ٣٩ ]
الفاحشة، وبدنه التي احتضنها وتلذذ بضمها إليه، ويديه التي لمست وتحسست وتلذذت، إن كل هذا البدن وكل هذه الجوارح التي سعدت وتلذذت، ها هي الآن ترجم وتلقى العذاب الأليم، وتستقبل مكان كل قبلة حجرا بلا هوادة ولا رأفة، ولا شفقة أو رحمة.
وها هو الوجه الذي لم يستح من الله وقد بدا الآن شاحب اللون قد استحى أن يواجه الناس خزيا إنه - والله - لمشهد رهيب تشخص إليه العيون، وتخفق منه الأفئدة، إنه الوبال والنكال والعار والشنار ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ [النور: ٢]
وأنت يا من ستر الله عليك جريمتك حدِّث نفسك وقل لها: يا نفس أما تستحين، أما تخجلين، وماذا ستقولين لرب العالمين؟ معيشتك يا نفس على الأرض حرام، طعامك وشرابك وأنفاسك عليك
[ ٤٠ ]
حرام، يا نفس أنت الآن في حكم المقتول الذي حكم عليه بالإعدام لكنه أفلت، فإن كنت قد أَفْلَتِّ يا نفس من الإعدام والفضيحة فماذا ستفعلين أمام من لا تخفى عليه خافية، إن أجل عذابك وفضيحتك إلى يوم تبدو فيه الفضائح والقبائح والمخازي بين الأنام؟ !