عقوبة وعذاب كل لوطي بعد قوم لوط: نقل ابن القيم - رحمه الله تعالى - أن أصحاب رسول - ﷺ - أطبقوا على قتله لم يختلف فيه منهم رجلان، وإنما اختلفت أقوالهم في صفة قتله.
ونقل بعض الحنابلة إجماع الصحابة على أن حد اللواط القتل، واستدلوا بالحديث: «من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به» (٢) وهذا الحديث رواه أهل السنن وصححه ابن حبان وغيره، واحتج به الإمام أحمد وإسناده على شرط الشيخين.
واستدلوا كذلك بما رُوي عن عليّ - ﵁ - أنه رجم من عمل هذا العمل، قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: وبهذا نأخذ برجم من يعمل هذا العمل محصنا
_________________
(١) روح المعاني للألوسي: ج ٨ ص ١٧٤.
(٢) رواه أهل السنن الأربعة وإسناده صحيح، وقال الترمذي: حسن صحيح.
[ ٦٩ ]
كان أو غير محصن.
وأيضا بما ثبت عن خالد بن الوليد أنه وجد في بعض ضواحي العرب رجلا ينكح كما تنكح المرأة فكتب إلى أبي بكر الصديق - ﵁ - فاستشار أبو بكر الصديق الصحابة - ﵃ - فكان علي بن أبي طالب أشدهم قولا فيه فقال: ما فعل هذا إلا أمة من الأمم واحدة وقد علمتم ما فعل الله بها، أرى أن يحرق بالنار، فكتب أبو بكر إلى خالد فحرقه.
وقال عبد الله بن عباس: (ينظر إلى أعلى بناء في القرية فيرمى اللوطي منه منكبا ثم يتبع بالحجارة، وأخذ عبد الله بن عباس هذا الحد من عقوبة الله لقوم لوط، وابن عباس هو الذي روى عن النبي - ﷺ - قوله: «من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به» (١) .
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ١ / ٣٠٠، وانظر صحيح الجامع: ٦٥٦٥.
[ ٧٠ ]
إذن فمن قائل يحرق بالنار - ومن قائل يرجم بالحجارة - ومن قائل يلقى من أعلى شاهق ويتبع رجما بالحجارة - ومن قائل تحز رقبته وهو مروي عن أبي بكر وعلي - ومن قائل يهدم عليه جدار، وقد رجح العلامة الشوكاني مذهب قتل اللوطي وضعف ما سواه، وإنما ذكروا كل هذه الوسائل في قتله لأن الله تعالى عذب أسلافهم قوم لوط بكل ذلك ﴿جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ - مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ [هود: ٨٢ - ٨٣]
والمنضود هو المتتابع الذي يتبع بعضه بعضا كقطر المطر، والمسومة أي المعلمة لا تشبه حجارة الدنيا، أو معلمة باسم صاحبها الذي تصيبه ويرمى بها، وما ذلك العقاب إلا تناسب مع الجرم الفظيع القبيح، فليختر اللوطي ما شاء من وجوه القتل المتعددة
[ ٧١ ]
هذه، ثم بعد قتله لا يدري ما الله فاعل فيه، فقد جاء أن: «أربعة يصبحون في غضب الله تعالى ويمسون في سخط الله، قال أبو هريرة: من هم يا رسول الله؟ قال: " المتشبهون من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال والذي يأتي البهيمة، والذي يأتي الرجل» (١) .