٢٢ - وملاك كل ما تقدم مراقبة الله تعالى: حكي أن رجلا بالبصرة معروف بالمسكي لأنه كان يفوح منه رائحة المسك، فسئل عن ذلك فقال: كنت من أحسن الناس وجها وكان لي حياء، فقيل لأبي: لو أجلسته في السوق لانبسط مع الناس، فأجلسني في حانوت بزاز، فجاءت عجوز فطلبت متاعا فأخرجت لها ما طلبت، فقالت: لو توجهت معي لثمنه؟ فمضيت معها حتى أدخلتني في قصر
_________________
(١) موطأ الإمام مالك بن أنس، عن عبد الله بن دينار.
[ ٢ / ١٤٠ ]
عظيم، فيه قبة عظيمة عليها سرير، فإذا فيه جارية على فرش مذهبة، فجذبتني إلى صدرها، فقلت: الله، فقالت لا بأس، فقلت: إني حاقن، ودخلت الخلاء، وتغوطت ومسحت به وجهي وبدني، فقيل إنه مجنون، فخلصت، ورأيت بمنامي في تلك الليلة رجلا قال لي: أين أنت من يوسف بن يعقوب؟ فقلت: من أنت؟ قال: جبريل: ثم مسح يده على وجهي وبدني، فمن ذلك الوقت يفوح المسك علي وذلك ببركة العفة والتقوى؟ (١) .
فمراقبة الله تعالى وتذكر المصير الآخر كل هذا فيه دواء يثبت القلوب ويقوي الإيمان، ويمنع الوقوع في المعصية.
_________________
(١) تفسير روح البيان للبروسوي.
[ ٢ / ١٤١ ]
إذا خلوت الدهر يوما لا تقل خلوت ولكن قل علي رقيب
ولاتحسبن الله يغفل ساعة ولا أن ما تخفي عليه يغيب
وقد سبق قصة المرأة التي سمعها عمر تقول:
فوالله لولا الله أني أراقبه لحرك من هذا السرير جوانبه
إذًا فالذي منعها من إدخال أجنبي على سرير زوجها أنها تراقب الله - ﷾ -.
[ ٢ / ١٤٢ ]