هل يتوب اللوطي ويدخل الجنة؟ قال ابن القيم - ﵀ -:
(والتحقيق في هذه المسألة أن يقال: إن تاب المبتلى بهذا البلاء وأناب ورزق توبة نصوحا وعملا صالحا وكان في كبره خيرا منه في صغره، وبدل سيئاته حسنات، وغسل ذلك عنه بأنواع الطاعات والقربات، وغض بصره وحفظ فرجه عن المحرمات، وصدق الله في معاملته؛ فهذا مغفور له وهو من أهل الجنة، فإن الله يغفر الذنوب جميعا، وإذا كانت التوبة تمحو كل ذنب حتى الشرك بالله وقتل أنبيائه والسحر والكفر وغير ذلك، فلا تقصر - أي التوبة - عن محو هذا الذنب، وقد استقرت حكمة الله تعالى به عدلا وفضلا، وأن «التائب من الذنب كمن لا ذنب له» وقد ضمن الله سبحانه لمن تاب من الشرك وقتل النفس والزنى أن يبدله سيئاته حسنات، وهذا حكم عام لكل تائب
[ ٨٣ ]
من كل ذنب، وقد قال الله تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: ٥٣]
فلا يخرج من هذا العموم ذنب واحد، ولكن هذا في حق التائبين خاصة.
وأما المبتلى به إن كان في كبره شرا مما كان في صغره لم يوفق لتوبة نصوح ولا لعمل صالح ولا استدراك ما فات، ولا أبدل السيئات بالحسنات، فهذا بعيد أن يوفق عند الممات لخاتمة يدخل بها الجنة عقوبة له على عمله، فإن الله ﷾ يعاقب على السيئة بسيئة أخرى وتتضاعف عقوبة السيئات بعضها ببعض كما يثيب على الحسنة بحسنة أخرى) (١) .
_________________
(١) الجواب الكافي: ص ١٨٨.
[ ٨٤ ]