مما ينسب لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب - ﵁ - قوله:
بلوتُ صروف الدهر ستين حجة وجربت حاليه من العسر واليسر
فلم أر بعد الدين خيرا من الغني ولم أر بعد الكفر شرا من الفقر
وذكر ابن رجب هذا البيت:
وإن المرء قد سار ستين حجة إلى منهل من ورده لقريب (١)
ويذكر أن عراك بن مالك وأبا بكر بن حزم وعبيد الله ابن عبد الله بن عتبة كانوا يتجالسون بالمدينة زمانًا، ثم إن ابن حزم صار إلى الإمارة فمر هو وعراك يوما بعبيد الله ولم يُسلما ولم يقفا به وكان
_________________
(١) جامع العلوم والحكم، ص ٣٦٠.
[ ٤٠ ]
ضريرًا فأخبر بذلك فأنشأ يقول (١).
ألا أبلغا عني عراك بن مالك ولا تدعا أن تثنيا بأبي بكر
لقد جعلت تبدو شواكل منكما كأنكما بي موقران من الصخر
فكيف تريدان ابن ستين حجة على ما أتى وهو ابن عشرين أو عشر
فمسا تراب الأرض، منها خلقتما وفيها المعاد والمصير إلى الحشر
ولا تعجبا أن تؤتيا وتكلما فما خشي الأقوام شرا من الكبرِ
فطاوعتما بي عاذلًا ذا معاكسة لعمري لقد أورى وما مثله يوري
فلولا اتقاء الله من قيل فيكما للمتكما لومًا أحر من الجمرِ
وكان مما قاله ابن خفاجة لما بلغ الستين من عمره:
ألا ساجل دموعي يا غمامُ وطارحني بشجوك يا حمامُ
فقد وفيتها ستينَ حولًا
_________________
(١) التمهيد لابن عبد البر، (٤/ ٤٦) تحقيق محمد عطاء، دار الكتب العلمية بيروت.
[ ٤١ ]
ونادتني ورائي هل أمام
فيا شرخ الشباب ألا لقاء يبل به على ظميءٍ أوام
وياظل الشباب وكنت تندى على أفياء سرحتك السلام
ولخص هذا الشاعر خاتمة كبير السن سفيه العقل، فقال:
وليس لمرءٍ بعد ما شابَ رأسه نجاحٌ بإتيان السَّفاهِ ولا عذرُ