الْجنَّة
عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ حفت الْجنَّة بالمكاره وحفت النَّار بالشهوات أخرجه مُسلم وخرجه أَيْضا البخارى وَقَالَ الترمذى حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب ويعنى بالمكاره الْمَشَقَّة مثل التكاليف الشَّرْعِيَّة أمرا ونهيا وبالشهوات مرارات النَّفس ومستلذاتها وأهويتها وَتقدم فِي اول الْكتاب حَدِيث ارسال الله جِبْرِيل ﵇ إِلَى الْجنَّة وَالنَّار وَهُوَ عِنْد الترمذى وَأَصْحَاب السّنَن عَن أبي هُرَيْرَة وَقَالَ فِيهِ أَبُو عِيسَى حَدِيث حسن صَحِيح
قَالَ القرطبى المكاره كل مَا يشق على النَّفس فعله ويصعب عَلَيْهَا عمله كالطهارة فى الصَّلَوَات وَغَيرهَا من أَعمال الطَّاعَات وَالصَّبْر على المصائب والمصيبات وَجَمِيع المكروهات والشهوات كل مَا يُوَافق النَّفس ويلائمها وَتَدعُوا إِلَيْهِ ويوافقها وأصل الحفاف الدائر بالشىء الْمُحِيط بِهِ الذى لَا يتَوَصَّل إِلَيْهِ إِلَّا بعد أَن يتخطى فَمثل النبى ﷺ المكاره والشهوات بذلك وَالْجنَّة لَا تنَال إِلَّا بِقطع مفاوز المكاره وَالصَّبْر عَلَيْهَا وَالنَّار لَا يُنجى مِنْهَا إِلَّا بترك الشَّهَوَات وفطام النَّفس عَنْهَا
وَلَقَد روى عَن النبى ﷺ أَنه مثل طَرِيق الْجنَّة وَطَرِيق النَّار بتمثيل آخر فَقَالَ طَرِيق الْجنَّة حزن بِرَبْوَةٍ وَطَرِيق النَّار سهل بِسَهْوَةٍ ذكره صَاحب الشهَاب والحزن وَهُوَ الطَّرِيق الوعر المسلك والربوة هُوَ الْمَكَان الْمُرْتَفع وَأَرَادَ بِهِ مَا يكون من الروابى والسهوة بِالسِّين الْمُهْملَة هُوَ الْموضع السهل الذى لَا غلظ فِيهِ وَلَا وعورة
[ ٢٢٠ ]
وَقَالَ القَاضِي أَبُو بكر بن العربى فِي سراج المريدين لَهُ فِي الحَدِيث أَي جعلت على حافتها وهى جوابها وتوهم النَّاس أَنه ضرب فِيهَا الْمثل فَجَعلهَا فِي جوانبها من الْخَارِج وَلَو كَانَ ذَلِك مَا كَانَ مثلا صَحِيحا وَإِنَّمَا هِيَ من دَاخل وَهَذِه صورتهَا
وَعَن هَذَا عبر ابْن مَسْعُود بقوله الْجنَّة حفت بالمكاره وحفت النَّار بالشهوات فَمن اطلع الْحجاب فقد وَاقع مَا وَرَاءه وكل من تصورها من خَارج فقد ضل عَن معنى الحَدِيث وَعَن حَقِيقَة الْحَال وفى الصَّحِيحَيْنِ وحجبت بدل حفت فى الْمَوْضِعَيْنِ
قَالَ القرطبى فان قيل قد قَالَ حجبت النَّار الشَّهَوَات قُلْنَا الْمَعْنى وَاحِد لِأَن الْأَعْمَى عَن التَّقْوَى الذى قد أخذت سَمعه وبصره الشَّهَوَات يَرَاهَا وَلَا يرى النَّار الَّتِى هِيَ فِيهَا وَإِن كَانَت باستيلاء الْجَهَالَة وزين الْغَفْلَة على قلبه كالطائر يرى الْحبَّة فى دَاخل الفخ وَهِي محجوبة عَنهُ لِأَنَّهُ لَا يرى الفخ لغَلَبَة شَهْوَة الْحبَّة على قلبه وَتعلق باله بهَا وجهله بِمَا جعلت فِيهِ وحجبت انْتهى
عَن أَبى هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا رايت مثل النَّار نَام هَارِبهَا وَلَا مثل الْجنَّة نَام طالبها أخرجه الترمذى وَقَالَ
[ ٢٢١ ]
هَذَا حَدِيث إِنَّمَا نعرفه من حَدِيث يحيى بن عبيد الله وَهُوَ ضَعِيف عِنْد أهل الحَدِيث تكلم فِيهِ شُعْبَة
وَقد سُئِلَ شيخ الاسلام أَحْمد بن تَيْمِية ﵀ مَا عمل أهل النَّار وَمَا عمل أهل الْجنَّة فَأجَاب عمل أهل النَّار الْإِشْرَاك بِاللَّه تَعَالَى والتكذيب للرسل وَالْكفْر والحسد وَالْكذب والخيانة وَالظُّلم وَالْفَوَاحِش والغدر وَقَطِيعَة الرَّحِم والجبن عَن الْجِهَاد وَالْبخل وَاخْتِلَاف السِّرّ وَالْعَلَانِيَة واليأس من روح الله والأمن من مكر الله والجزع عِنْد المصائب وَالْفَخْر والبطر عِنْد النعم وَترك فَرَائض الله واعتداء حُدُوده وانتهاك حرماته وَخَوف الْمَخْلُوق دون الْخَالِق وَالْعَمَل رِيَاء وَسُمْعَة وَمُخَالفَة الْكتاب وَالسّنة أى اعتقادا وَعَملا وَطَاعَة الْمَخْلُوق فى مَعْصِيّة الْخَالِق والتعصب للباطل واستهزاء بآيَات الله وَجحد الْحق والكتمان لما يجب إِظْهَاره من علم وَشَهَادَة وَالسحر وعقوق الْوَالِدين وَقتل النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ وَأكل مَال الْيَتِيم والربا والفرار من الزَّحْف وَقذف الْمُحْصنَات الْغَافِلَات الْمُؤْمِنَات
وَأما عمل أهل الْجنَّة فالايمان بِاللَّه تَعَالَى وَمَلَائِكَته وَكتبه وَرُسُله وَالْيَوْم الآخر وَالْإِيمَان بِالْقدرِ خَيره وشره والشهادتان شَهَادَة أَن لَا اله إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله وَأقَام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة وَصَوْم رَمَضَان وَحج الْبَيْت وَأَن تعبد الله كَأَنَّك ترَاهُ فَإِن لم تكن ترَاهُ فَإِنَّهُ يراك
وَمن أَعمال أهل الْجنَّة صدق الحَدِيث وَأَدَاء الْأَمَانَة وَالْوَفَاء بالعهد وبر الْوَالِدين وصلَة الارحام والاحسان إِلَى الْجَار واليتيم والمسكين والمملوك من الْآدَمِيّين والبهائم وَمن اعمالهم الاخلاص لله والتوكل عَلَيْهِ والمحبة لله وَرَسُوله
[ ٢٢٢ ]
وخشية الله ورجاء رَحمته والإنابة إِلَيْهِ وَالصَّبْر على حكمه وَالشُّكْر لنعمته وَقِرَاءَة الْقُرْآن وَذكر الله ودعاؤه ومسئلته وَالرَّغْبَة إِلَيْهِ وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر وَالْجهَاد فِي سَبِيل الله مَعَ الْكفَّار وَالْمُنَافِقِينَ
وَمن أَعْمَالهم أَن يصل من قطعه وَيُعْطى من حرمه وَيَعْفُو عَمَّن ظلمه فان الله أعد الْجنَّة لِلْمُتقين الَّذين يُنْفقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء والكاظمين الغيظ وَالْعَافِينَ على النَّاس وَالله يحب الْمُحْسِنِينَ وَمن أَعْمَالهم الْعدْل فِي جَمِيع الامور وعَلى جَمِيع الْخلق حَتَّى الْكفَّار وأمثال هَذِه الاعمال والتجافي عَن دَار الْغرُور والانابة إِلَى دَار الخلود فَعمل أهل الْجنَّة الْإِيمَان وَالطَّاعَة وَعمل أهل النَّار الْكفْر والفسوق والعصيان
وتفصيل الجملتين لَا يُمكن لَكِن أَعمال أهل الْجنَّة كلهَا تدخل فِي طَاعَة الله وَرَسُوله وأعمال أهل النَّار كلهَا تدخل فِي مَعْصِيّة الله وَرَسُوله فَمن يطع الله وَرَسُوله يدْخلهُ جنَّات تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار خَالِدين فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْز الْعَظِيم وَمن يعْص الله وَرَسُوله يدْخلهُ نَارا خَالِدا فِيهَا وَله عَذَاب مهين انْتهى كَلَام شيخ الاسلام وَهُوَ كالشرح لحَدِيث الْبَاب حفت الْجنَّة بالمكاره وحفت النَّار بالشهوات وَكتاب شعب الْإِيمَان للبيهقى يشْتَمل على اشياء هى من أَعمال أهل الْجنَّة وَهُوَ سِتّ مجلدات فى سَبْعَة وَسبعين بَابا اخْتَصَرَهُ أَبُو حَفْص عمر بن عَليّ الْقزْوِينِي الإِمَام بِجَامِع الْخَلِيفَة بِبَغْدَاد فى نَحْو كراستين
وأصل الْكتاب حَدِيث أَبى هُرَيْرَة ﵁ عَن النبى ﷺ أَنه قَالَ الْإِيمَان بضع وَسِتُّونَ شُعْبَة أَو بضع وَسَبْعُونَ شُعْبَة أَعْلَاهَا أَو فارفعها أَو فأفضلها على اخْتِلَاف الرِّوَايَات قَول لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَدْنَاهَا إمَاطَة الْأَذَى عَن الطَّرِيق وَالْحيَاء شُعْبَة من الايمان فالايمان وَشعْبَة هَذِه كلهَا من أَعمال أهل الْجنَّة وَهَذَا بَيَانهَا بِحَذْف الْأَدِلَّة على سَبِيل التعديد
[ ٢٢٣ ]
فالاول مِنْهَا الايمان بِاللَّه ﷿ ثمَّ الايمان برسل الله ثمَّ بِالْمَلَائِكَةِ ثمَّ بِالْقُرْآنِ ثمَّ بِالْقدرِ خَيره وشره وَأَنه من الله ﷿ ثمَّ بِالْيَوْمِ الآخر ثمَّ بِالْبَعْثِ بعد الْمَوْت ثمَّ بحشر النَّاس بَعْدَمَا يبعثون من قُبُورهم إِلَى الْموقف ثمَّ بِأَن دَار الْمُؤمنِينَ ومآبهم الْجنَّة وَدَار الْكَافرين ومآبهم النَّار ثمَّ بِوُجُوب محبَّة الله تَعَالَى ثمَّ بِوُجُوب الْخَوْف مِنْهُ ﷿ ثمَّ بِوُجُوب الرَّجَاء مِنْهُ ﷾
ثمَّ بِوُجُوب التَّوَكُّل عَلَيْهِ تَعَالَى وتبارك ثمَّ بِوُجُوب حب النبى ﷺ ثمَّ بِوُجُوب تَعْظِيمه ﷺ وتبجيله وتوقيره ثمَّ شح الْمَرْء بِدِينِهِ حَتَّى يكون الْقَذْف فى النَّار أحب إِلَيْهِ من الْكفْر ثمَّ طلب الْعلم وَهُوَ معرفَة البارى تَعَالَى وَصِفَاته وَمَا جَاءَ من عِنْد الله وَعلم النُّبُوَّة وَمَا تميز بِهِ النبى عَن المتنبى وَعلم أَحْكَام الله تَعَالَى وأقضيته وَمَعْرِفَة مَا تطلب الْأَحْكَام مِنْهُ كالكتاب وَالسّنة وَالْقُرْآن والْحَدِيث مشحونان بفضائل الْعلم وَالْعُلَمَاء وَفِيه كتاب مِفْتَاح دَار السَّعَادَة لِلْحَافِظِ ابْن الْقيم ﵀ وَهُوَ كتاب لَا يُوجد نَظِيره فى الْإِسْلَام ثمَّ نشر الْعلم ثمَّ تَعْظِيم الْقُرْآن الْمجِيد بتعلمة وتعليمه وَحفظ حُدُوده وَأَحْكَامه وَعلم حَلَاله وَحَرَامه وتكريم أَهله وحفاظه واستشعار مَا يهيج الْبكاء من مواعظ الله ووعيده ثمَّ الطَّهَارَة ثمَّ الصَّلَوَات الْخمس ثمَّ الزَّكَاة ثمَّ الِاعْتِكَاف ثمَّ الْحَج ثمَّ الْجِهَاد
وفى ذَلِك كتاب الْعبْرَة مِمَّا جَاءَ فى الْغَزْو وَالشَّهَادَة وَالْهجْرَة لهَذَا العَبْد عَفا الله عَنهُ وَهُوَ نَفِيس جدا فى هَذَا الْبَاب مغن عَن كثير من الْكتب ثمَّ المرابطة فِي سَبِيل الله تَعَالَى ثمَّ الثَّبَات لِلْعَدو وَترك الْفِرَار من الزَّحْف ثمَّ أَدَاء الْخمس من الْمغنم إِلَى الإِمَام أَو عَامله على الْغَانِمين وكل ذَلِك مَذْكُور فى كتابى المسطور ثمَّ الْعتْق فك الرَّقَبَة ثمَّ الْكَفَّارَات الْوَاجِبَات بالجنايات وهى فى الْكتاب وَالسّنة أَربع
[ ٢٢٤ ]
كَفَّارَة الْقَتْل وَكَفَّارَة الظِّهَار وَكَفَّارَة الْيَمين وَكَفَّارَة الْمَسِيس فى صَوْم رَمَضَان وَمِمَّا يقرب مِنْهَا مَا يجب باسم الْفِدْيَة لِأَنَّهَا إِمَّا عَن ذَنْب سبق أَو يُرَاد بِهِ التَّقَرُّب إِلَى الله تَعَالَى بشىء يُعْفَى أثر أَمر قد وَقع ذَنبا كَانَ أَو غير ذَنْب ثمَّ الأيفاء بِالْعُقُودِ ثمَّ الايفاء بِالْعُقُودِ ثمَّ تعدد نعم الله ﷿ وَمَا يجب من شكرها ثمَّ حفظ اللِّسَان عَمَّا لَا يحْتَاج اليه وَيدخل فِيهِ الْكَذِب والغيبة والنميمة وَالْفُحْش ثمَّ أَدَاء الْأَمَانَات إِلَى أَهلهَا ثمَّ تَحْرِيم قتل النُّفُوس والجنايات عَلَيْهَا ثمَّ تَحْرِيم الْفروج وَمَا يجب فِيهَا من التعفف ثمَّ قبض الْيَد عَن الْأَمْوَال الْمُحرمَة
وَيدخل فِيهِ تَحْرِيم السّرقَة وَقطع الطَّرِيق وَأكل الرشا وكل مَالا يسْتَحقّهُ شرعا ثمَّ وجوب التورع عَن المطاعم والمشارب والاجتناب عَمَّا لَا يحل مِنْهَا
وَهِي أَنْوَاع كَثِيرَة مبسوطة فى كتب السّنة وَالْكتاب ثمَّ تَحْرِيم الملابس والزى والأوانى وَمَا يكره مِنْهَا ثمَّ تَحْرِيم الملاعب والملاهي الْمُخَالفَة للشريعة ثمَّ الاقتصاد فى النَّفَقَة وَتَحْرِيم أكل المَال بِالْبَاطِلِ ثمَّ ترك الغل والحسد وَنَحْوهمَا من الْخِصَال المذمومة على لِسَان الشَّرْع ثمَّ تَحْرِيم أَعْرَاض النَّاس وَمَا يجب من ترك الوقيعة فِيهَا ثمَّ اخلاص الْعَمَل لله ﷿ وَترك الرِّيَاء والسمعة ثمَّ السرُور بِالْحَسَنَة والاغتمام بِالسَّيِّئَةِ ثمَّ معالجة كل ذَنْب بِالتَّوْبَةِ ثمَّ القرابين وجملتها الْهدى والاضحية والعقيقة ثمَّ طَاعَة أولى الْأَمر إِلَّا فِي مَعْصِيّة الْخَالِق ثمَّ التَّمَسُّك بِمَا عَلَيْهِ جمَاعَة أهل السّنة وَالْكتاب ثمَّ الحكم بَين النَّاس بِالْعَدْلِ ثمَّ الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر
ثمَّ التعاون على الْبر وَالتَّقوى ثمَّ الْحيَاء ثمَّ بر الْوَالِدين ثمَّ صلَة الْأَرْحَام
[ ٢٢٥ ]
ثمَّ حسن الْخلق وَيدخل فِيهِ كظم الغيظ ولين الْجَانِب والتواضع ثمَّ الاحسان إِلَى الممالك ثمَّ حق السَّادة على المماليك وَهُوَ لُزُوم العَبْد سَيّده وإقامته حَيْثُ يرَاهُ لَهُ وَيَأْمُر بِهِ وطاعته فِيمَا يطبقه
ثمَّ حُقُوق الْأَوْلَاد والأهلين وهى قيام الرجل على وَلَده وَأَهله وتعليمه إيَّاهُم من أُمُور دينهم مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ ثمَّ مقاربة أهل الدّين وموادتهم وإفشاء السَّلَام بَينهم والمصافحة لَهُم وَنَحْو ذَلِك ثمَّ رد السَّلَام ثمَّ عِيَادَة الْمَرِيض ثمَّ صَلَاة الْجَنَائِز ثمَّ تشميت الْعَاطِس ثمَّ مبعادة الْكفَّار والمفسدين والغلظة عَلَيْهِم
ثمَّ إِكْرَاه الْجَار ثمَّ إكرام الضَّيْف ثمَّ السّتْر على أَصْحَاب القروف أى الذُّنُوب ثمَّ الصَّبْر على المصائب وَعَما تنْزع النَّفس إِلَيْهِ من لَذَّة وشهوة
ثمَّ الزّهْد وَقصر الأمل ثمَّ الْغيرَة وَترك المراء ثمَّ الاعراض عَن اللَّغْو ثمَّ الْجُود والسخاء ثمَّ رَحْمَة الصَّغِير وتوقير الْكَبِير ثمَّ إصْلَاح ذَات الْبَين ثمَّ أَن يحب الرجل لِأَخِيهِ الْمُسلم مَا يحب لنَفسِهِ وَيكرهُ لَهُ مَا يكره لنَفسِهِ
وَيدخل فِيهِ إمَاطَة الْأَذَى عَن الطَّرِيق والنصح لكل مُسلم وفى حَدِيث أنس فى صَحِيح البخارى لَا يُؤمن احدكم حَتَّى يحب لِأَخِيهِ مَا يحب لنَفسِهِ
فَهَذِهِ سبع وَسَبْعُونَ شُعْبَة من شعب الايمان دلّت عَلَيْهِ أَدِلَّة الْكتاب وَالسّنة ذكرهَا البيهقى فِي شعب الايمان وَزَاد الْقزْوِينِي عَلَيْهَا فى بعض الشّعب آيَة أَو آيَات أَو حَدثنَا أَو كَلِمَات أَو حِكَايَة أَو حكايات أَو بَيْتا أَو أبياتا لم يذكرهَا البيهقى
[ ٢٢٦ ]
وَإِذا أحطت بِمَا ذكرنَا علما عرفت إِن ذَلِك كُله من المكاره الَّتِى حفت بهَا الْجنَّة وَإِن خلاف ذَلِك كُله من الشَّهَوَات الَّتِى حفت بهَا النَّار وَهَذَا بَاب وَاسع جدا لَا يَتَّسِع لبسطه هَذَا الْمقَام وفقنا الله ﷾ لاحْتِمَال المكاره المنجيات وجنبنا عَن الشَّهَوَات الموبقات
هَذَا وَأَقُول رَبنَا لَا تُؤَاخِذنَا إِن نَسِينَا أَو أَخْطَأنَا رَبنَا وَلَا تحمل علينا إصرا كَمَا حَملته على الَّذين من قبلنَا رَبنَا وَلَا تحملنا مَالا طَاقَة لنا بِهِ وأعف عَنَّا واغفر لنا وارحمنا أَنْت مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا على الْقَوْم الْكَافرين
[ ٢٢٧ ]