عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ عَن النبى ﷺ قَالَ أَن الصّيام والقرأن يشفعان للْعَبد يَقُول الصّيام رب منعته الطَّعَام والشهوات بالهنار فشفعنى فِيهِ وَيَقُول الْقُرْآن منعته النّوم بِاللَّيْلِ فشفعني فِيهِ فيشفعان أخرجه ابْن الْمُبَارك
وَذكر مُسلم من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ وَفِيه بعد قَوْله فى نَار جَهَنَّم حَتَّى إِذا خلص الْمُؤْمِنُونَ من النَّار فوالذى نَفسِي بِيَدِهِ مَا مِنْكُم من أحد بأشد مناشدة لله تَعَالَى فى اسْتِيفَاء الْحق من الْمُؤمنِينَ يَوْم الْقِيَامَة لاخوانهم الَّذين فى النَّار يَقُولُونَ رَبنَا كَانُوا يَصُومُونَ مَعنا وَيصلونَ ويحجون فَيُقَال لَهُم أخرجُوا من عَرَفْتُمْ فَتحرم صورهم على النَّار فَيخْرجُونَ خلقا كثيرا مِنْهُم من أَخَذته النَّار إِلَى نصف سَاقه وَإِلَى رُكْبَتَيْهِ يَقُولُونَ رَبنَا مَا بَقِي أحد مِمَّن أمرتنا بِهِ فَيَقُول ﷻ ارْجعُوا فَمن وجدْتُم فى قلبه مِثْقَال دِينَار من خير فاخرجوه فَيخْرجُونَ خلقا كثيرا ثمَّ يَقُولُونَ رَبنَا لم نذر فِيهَا أحدا مِمَّن أمرتنا بِهِ ثمَّ يَقُول ارْجعُوا فَمن وجدْتُم فى قلبه مِثْقَال نصف دِينَار من خير فأخرجوه فَيخْرجُونَ خلقا كثيرا ثمَّ يَقُولُونَ
[ ٢٣٠ ]
رَبنَا لم نذر مِمَّن أمرتنا أحدا ثمَّ يَقُول ارْجعُوا فَمن وجدْتُم فى قلبه مِثْقَال ذرة من خير فأخرجوه فَيخْرجُونَ خلقا كثيرا ثمَّ يَقُولُونَ رَبنَا لم نذر فِيهَا خيرا وَكَانَ أَبُو سعيد يَقُول إِن لم تصدقونى بِهَذَا الحَدِيث فاقرءوا إِن شِئْتُم إِن الله لَا يظلم مِثْقَال ذرة وَإِن تَكُ حَسَنَة يُضَاعِفهَا وَيُؤْت من لَدنه أجرا عَظِيما فَيَقُول الله تَعَالَى شفعت الْمَلَائِكَة وشفع النَّبِيُّونَ وشفع الْمُؤْمِنُونَ وَلم يبْق إِلَّا أرْحم الرَّاحِمِينَ
وفى البخارى بدله وَبقيت شفاعتى فَيقبض قَبْضَة من النَّار فَيخرج مِنْهَا قوما لم يعملوا خيرا قطّ قد عَادوا حمما فيليهم على نهر على أَفْوَاه الْجنَّة يُقَال لَهُ نهر الْحَيَاة فَيخْرجُونَ كَمَا تخرج الْحبَّة فى حميل السَّيْل أَلا ترونها يكون إِلَى الْحجر أَو إِلَى الشّجر مَا يكون إِلَى الشَّمْس أصيفر وأخيضر وَمَا يكون مِنْهَا إِلَى الظل يكون ابيض
فَقَالُوا يَا رَسُول الله كَأَنَّك كنت ترعى بالبادية قَالَ فَيخْرجُونَ كَاللُّؤْلُؤِ فى رقابهم الخواتيم يعرفونهم أهل الْجنَّة هَؤُلَاءِ عُتَقَاء الله الَّذين أدخلهم الْجنَّة بِغَيْر عمل عملوه وَلَا خير قدموه ثمَّ يَقُول ادخُلُوا الْجنَّة فَمَا رَأَيْتُمُوهُ فَهُوَ لكم فَيَقُولُونَ رَبنَا أَعطيتنَا مالم تعط أحدا من الْعَالمين فَيَقُول لكم عندى أفضل من هَذَا فَيَقُول رَبنَا وأى شىء أفضل من هَذَا فَيَقُول رضاى لَا أَسخط عَلَيْكُم بعده أبدا اخرجه ابْن مَاجَه وفى الْبَاب أَحَادِيث وَرِوَايَات بطرق وألفاظ
وَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا فرغ الله من الْقَضَاء بَين خلقه أخرج كتابا من تَحت الْعَرْش إِن رحمتى سبقت غَضبى وَأَنا أرْحم الرَّاحِمِينَ قَالَ فَيخرج من النَّار مثل أهل الْجنَّة أَو قَالَ مثلى أهل الْجنَّة قَالَ وَأكْثر ظنى أَنه قَالَ مثلى أهل الْجنَّة مَكْتُوب بَين اعينهم عُتَقَاء الله
[ ٢٣١ ]
وفى هَذِه الْأَحَادِيث فَوَائِد كَثِيرَة مِنْهَا أَن الْإِيمَان يزِيد وَينْقص وَمِنْهَا أَن الْأَعْمَال الصَّالِحَة من شرائع الْإِيمَان وَمِنْه قَوْله تَعَالَى وَمَا كَانَ الله لِيُضيع إيمَانكُمْ أَي صَلَاتكُمْ وَقيل المُرَاد فِي هَذَا الحَدِيث أَعمال الْقُلُوب كَأَنَّهُ يَقُول اخْرُجُوا من عمل عملا بنية من قلبه لقَوْله الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ وَيجوز أَن يكون المُرَاد بِهِ رَحْمَة على مُسلم رقة على يَتِيم خوفًا من الله تَعَالَى رَجَاء لَهُ توكلا عَلَيْهِ ثِقَة بِهِ مِمَّا هِيَ أَفعَال الْقلب دون الْجَوَارِح وسماها إِيمَانًا لكَونهَا فى مَحل الْإِيمَان وَهَذَا الذى قواه القرطبى وأيده فِي التَّذْكِرَة
وَعَن أنس عَن النبى ﷺ قَالَ يخرج قوم من النَّار بعد مَا مسهم مِنْهَا سفع فَيدْخلُونَ الْجنَّة فتسميهم أهل الْجنَّة الجهنميين خرجه البخارى وَعَن عمرَان بن حُصَيْن عَن النبى ﷺ قَالَ ليخرجن قوما من أمتى بشفاعتى يسمون الجهنميين رَوَاهُ الترمذى وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح أخرجه البخارى وَأَبُو دَاوُد أَيْضا
وَعَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ شفاعتى لأهل الْكَبَائِر من امتى زَاد الطيالسى قَالَ فَقَالَ لى جَابر من لم يكن من أهل الْكَبَائِر فَمَا لَهُ وللشفاعة وَذكر أَبُو دَاوُد والدارقطنى عَن أَبى أُمَامَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ نعم أَنا بشرار أمتى قَالُوا فَكيف أَنْت بخيارها قَالَ أما خِيَارهَا فَيدْخلُونَ الْجنَّة بأعمالهم وَأما شرارهم فَيدْخلُونَ الْجنَّة بشفاعتي
[ ٢٣٢ ]
وَعَن ابى مُوسَى الاشعرى قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ خيرت بَين الشَّفَاعَة وَبَين أَن يدْخل نصف أمتى الْجنَّة فاخترت الشَّفَاعَة لِأَنَّهَا أَعم وأكفى أترونها لِلْمُتقين لَا وَلكنهَا للمذنبين الْخَطَّائِينَ المتلوثين رَوَاهُ ابْن ماجة وفى الْبَاب أَحَادِيث بِأَلْفَاظ وطرق
وَعِنْده من حَدِيث عَوْف بن مَالك الأشجعى نَحوه وفى آخِره قُلْنَا يَا رَسُول الله ادْع الله أَن يجعلنا من أَهلهَا قَالَ هِيَ لكل مُسلم
قَالَ القرطبى شَفَاعَة رَسُول الله ﷺ وَالْمَلَائِكَة والنبيين وَالْمُؤمنِينَ لمن كَانَ لَهُ عمل زَائِد على مُجَرّد التَّصْدِيق وَمن لم يكن مَعَه من الْإِيمَان خير من الدّين يتفضل الله عَلَيْهِم فيخرجوهم من النَّار فضلا وكرما وَعدا مِنْهُ حَقًا وكلمته صدقا إِن الله لَا يغْفر أَن يُشْرك بِهِ وَيغْفر مَا دون ذَلِك لمن يَشَاء فسبحان الرءوف بِعَبْدِهِ الوفي بعهده انْتهى
[ ٢٣٣ ]