الْمُؤمنِينَ
عَن زيد بن شَجَرَة قَالَ وَكَانَ مُعَاوِيَة بَعثه فى الجيوش يلقى عدوا فَرَأى فى أَصْحَابه فشلا فَجَمعهُمْ فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ أما بعد أذكروا نعْمَة الله عَلَيْكُم وَذكر الحَدِيث وَفِيه إِنَّكُم مكتوبون عِنْد الله بأسمائكم وسماتكم فَإِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة قيل يَا فلَان هَا نورك يَا فلَان لَا نور لَك إِن لِجَهَنَّم ساحلا كساحل الْبَحْر فِيهِ هوَام وحيات كالبخت وعقارب كالبغال الدهم
فَإِذا اسْتَغَاثَ أهل النَّار قَالُوا السَّاحِل فاذا ألقوا فِيهَا سلطت عَلَيْهِم تِلْكَ الْهَوَام فتأخذ شفار أَعينهم وشفاههم وَمَا شَاءَ الله مِنْهُم يكشطها كشطا فَيَقُولُونَ النَّار النَّار فَإِذا ألقوا فِيهَا سلط عَلَيْهِم الجرب فَيَحُك أحدهم جسده حَتَّى يَبْدُو عظمه وَإِن جلد أحدهم لأربعون ذِرَاعا قَالَ يُقَال يَا فلَان هَل تَجِد هَذَا يُؤْذِيك فَيَقُول وأى أَذَى أَشد من هَذَا قَالَ يُقَال هَذَا بِمَا كنت تؤذى الْمُؤمنِينَ
وَعَن ابى سعيد الخدرى قَالَ إِن صعُودًا صَخْرَة فى جَهَنَّم إِذا وضعُوا أَيْديهم عَلَيْهَا ذَابَتْ فَإِذا رفعوها عَادَتْ أخرجه ابْن الْمُبَارك
قَالَ ابْن عمر وَابْن عَبَّاس هَذِه الْعقبَة جبل فى جَهَنَّم وَقَالَ مُحَمَّد ابْن كَعْب وَكَعب الاحبار وهى سَبْعُونَ دَرَجَة فى جَهَنَّم وَقَالَ الْحسن وَقَتَادَة هى عقبَة شَدِيدَة صعبة فى النَّار دون الجسر فاقتحموها بِطَاعَة الله ﷿ وَقَالَ مُجَاهِد وَالضَّحَّاك والكلبى هى الصِّرَاط وَقيل النَّار نَفسهَا وَقيل هُوَ جبل
[ ١٥٣ ]
بَين الْجنَّة وَالنَّار يَقُول فَلَا جَاوز هَذِه الْعقبَة بِعَمَل صَالح ثمَّ بَين اقتحامها بِمَا يكون فَقَالَ فك رَقَبَة الْآيَة
قَالَ ابْن زيد وَجَمَاعَة من الْمُفَسّرين معنى للْكَلَام الِاسْتِفْهَام تَقْدِيره أَفلا اقتحم الْعقبَة يَقُول هلا أنْفق مَاله فى فك الرّقاب وإطعام السغبان ليجاوز بِهِ الْعقبَة فَيكون خيرا لَهُ من إِنْفَاقه فى المعاصى وَقيل فى الْكَلَام التَّمْثِيل والتشبيه فَشبه عظم الذُّنُوب وثقلها بعقبة فاذا أعتق رَقَبَة وَعمل صَالحا كَانَ مثله كَمثل من اقتحم الْعقبَة وهى الذُّنُوب تضره وتؤذيه وتثقله فَإِذا أزالها بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَة والتوحيد الْخَالِص كَانَ كمن اقتحم عقبَة يستوى عَلَيْهَا ويجوزها قَالَ القرطبى هَذَا حَدِيث حسن قَالَ الْحسن هى وَالله عقبَة شَدِيدَة مجاهدة الْإِنْسَان نَفسه وهواه وعدوه الشَّيْطَان
وَعَن على بن أَبى طَالب ﵁ قَالَ لِأَن أجمع أُنَاسًا من أصحابى على صَاع من طَعَام أحب إِلَى من أَن أخرج إِلَى السُّوق فأشترى نسمَة فَأعْتقهَا أخرجه الطبرانى فى كتاب مَكَارِم الْأَخْلَاق
[ ١٥٤ ]