عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر قَالَ لما خلقت النَّار فزعت الْمَلَائِكَة وطارت أفئدتها فَلَمَّا خلق آدم سكن ذَلِك عَنْهُم وَذهب مَا كَانُوا يَجدونَ أخرجه ابْن الْمُبَارك وَقَالَ مَيْمُون بن مهْرَان لما خلق الله جَهَنَّم أمرهَا فزفرت زفرَة لم يبْق فى السَّمَوَات السَّبع ملك إِلَّا خر على وَجهه فَقَالَ لَهُم الْجَبَّار ﷻ ارْفَعُوا رؤوسكم أما علمْتُم أَنى خلقتكم لطاعتى وعبادتى وخلقت جَهَنَّم لأهل معصيتى من خلقى فَقَالُوا رَبنَا لَا نأمنها حَتَّى نرى أَهلهَا فَذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿وهم من خَشيته مشفقون﴾ فَالنَّار عَذَاب الله فَلَا ينبغى لأحد أَن يعذب بهَا وَقد جَاءَ النهى عَن ذَلِك فَقَالَ لَا تعذبوا بِعَذَاب الله
وَعَن النُّعْمَان بن بشير قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول أَنْذَرْتُكُمْ النَّار أَنْذَرْتُكُمْ النَّار فَمَا زَالَ يَقُولهَا حَتَّى لَو كَانَ فى مقامى هَذَا سَمعه أهل السُّوق وَحَتَّى سَقَطت خميصة كَانَت عَلَيْهِ عِنْد رجلَيْهِ رَوَاهُ الدارمى
وَعَن يزِيد بن سُورَة قَالَ رَأَيْت عبَادَة بن الصَّامِت وَهُوَ على حَائِط الْمَسْجِد المشرف على وادى جَهَنَّم وَاضِعا صَدره عَلَيْهِ وَهُوَ يبكى فَقلت أَبَا الْوَلِيد مَا يبكيك قَالَ هَذَا الْمَكَان الذى أخبرنَا رَسُول الله ﷺ أَنه رأى فِيهِ جَهَنَّم رَوَاهُ الطبرانى قَالَ فى مجمع الزَّوَائِد وَيزِيد لم أعرفهُ وَفِيه ضعفاء قد وثقوا
[ ١٠٣ ]
وَعَن عمر أَن جِبْرِيل ﵇ جَاءَ إِلَى النبى ﷺ حَزينًا لَا يرفع رَأسه فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ مالى أَرَاك يَا جِبْرِيل حَزينًا قَالَ إنى رَأَيْت لفحة من جَهَنَّم فَلم ترجع إِلَى روحى بعد رَوَاهُ الطبرانى فى الْأَوْسَط وَفِيه على بن خلف وَهُوَ ضَعِيف
وَعَن عمر بن الْخطاب قَالَ جَاءَ جِبْرِيل ﵇ إِلَى النبى ﷺ فى حِين غير حِينه الذى كَانَ يَأْتِيهِ فِيهِ فَقَامَ إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا جِبْرِيل مَالِي أَرَاك متغير اللَّوْن فَقَالَ مَا جئْتُك حَتَّى أَمر الله ﷿ بمفاتيح النَّار فَقَالَ رَسُول الله ﷺ يَا جِبْرِيل صف لى النَّار وانعت لى جَهَنَّم فَقَالَ جِبْرِيل إِن الله ﵎ أَمر بجهنم فَأوقد عَلَيْهَا حَتَّى اسودت فهى سَوْدَاء مظْلمَة لَا تضىء شررها وَلَا يطفى لهيبها والذى بَعثك بِالْحَقِّ لَو أَن قدر ثقب ابرة فتح من جَهَنَّم لمات من فى الأَرْض كلهم جَمِيعًا من حره
والذى بَعثك بِالْحَقِّ لَو أَن خَازِنًا من خَزَنَة جَهَنَّم برز إِلَى أهل الدُّنْيَا فنظروا إليهلمات من فى الأَرْض كلهم من قبح وَجهه وَمن نَتن رِيحه والذى بَعثك بِالْحَقِّ لَو أَن حَلقَة من حلق سلسلة أهل النَّار الَّتِى نعت الله فى كِتَابه وضعت على جبال الدُّنْيَا لارفضت وَمَا تقارت حَتَّى تنتهى إِلَى الأَرْض السلفى
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ حسبى يَا جِبْرِيل لَا يتصدع قلبى فأموت قَالَ فَنظر رَسُول الله ﷺ إِلَى جِبْرِيل وَهُوَ يبكى فَقَالَ تبكى يَا جِبْرِيل وَأَنت من الله بِالْمَكَانِ الذى أَنْت فِيهِ فَقَالَ ومالى لَا أبكى وَأَنا أَحَق بالبكا لعلى أكون فى علم الله على غير الْحَال الَّتِى أَنا عَلَيْهَا وَمَا أدرى لعلى
[ ١٠٤ ]
أبتلى بِمَا ابتلى بِهِ إِبْلِيس فقد كَانَ من الْمَلَائِكَة وَمَا أدرى لعلى أبتلى بِمَا ابتلى بِهِ هاروت وماروت قَالَ فَبكى رَسُول الله ﷺ وَبكى جِبْرِيل فَمَا زَالا يَبْكِيَانِ حَتَّى نودى أَن يَا جِبْرِيل وَيَا مُحَمَّد إِن الله ﷿ قد أمنكما تعصياه فارتفع جِبْرِيل
وَخرج رَسُول الله ﷺ فَمر بِقوم من الْأَنْصَار يَضْحَكُونَ ويلعبون فَقَالَ اتضحكون ووراءكم جَهَنَّم فَلَو تعلمُونَ مَا أعلم لضحكتم قَلِيلا ولبكيتم كثيرا وَلما استغتم الطَّعَام وَالشرَاب ولخرجتم إِلَى الصعدات تجأرون إِلَى الله ﷿ فنودى يَا مُحَمَّد لَا تقنط عبادى إِنَّمَا بَعَثْتُك ميسرًا وَلم أَبْعَثك مُعسرا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ سددوا وقاربوا رَوَاهُ الطبرانى فى الاوسط وَفِيه سَلام الطَّوِيل وَهُوَ مجمع على ضعفه كَذَا قَالَ الهيثمى أَن مجمع الزَّوَائِد
[ ١٠٥ ]