الْعَذَاب على العاصى الْمُؤمن بِحَسب أَعمال الْأَعْضَاء
وَعَن ابْن عمر عَن النبى ﷺ قَالَ يعظم أهل النَّار فى النَّار حَتَّى أَن بَين شحمة أذن أحدهم إِلَى عَاتِقه مسيرَة سَبْعمِائة عَام وَأَن غلظ جلده سَبْعُونَ ذِرَاعا وَأَن ضرسه مثل اُحْدُ رَوَاهُ أَحْمد والطبرانى فى الْكَبِير والأوسط فى أسانيدهم أَبُو يحيى القَتَّات وَهُوَ ضَعِيف وَفِيه خلاف وَبَقِيَّة رِجَاله أوثق مِنْهُ قَالَه فى مجمع الزَّوَائِد
وَعَن أَبى سعيد عَن النبى ﷺ قَالَ يقْعد الْكَافِر فى النَّار مسيرَة ثَلَاثَة أَيَّام كل ضرس مثل أحد وَفَخذه مثل ورقان وَجلده سوى لَحْمه وعظمه أَرْبَعُونَ ذِرَاعا رَوَاهُ أَحْمد وابو يعلى وَفِيه ابْن لَهِيعَة وَقد وثق على ضعفه
عَن أَبى هُرَيْرَة رضى لله عَنهُ قَالَ قَالَ ﷺ ضرس الْكَافِر أَو نَاب الْكَافِر مثل أحد وَغلظ جلده مسيرَة ثَلَاثَة أَيَّام للراكب المسرع رَوَاهُ مُسلم وَأخرج الترمذى عَن النبى ﷺ قَالَ أَن جلد الْكَافِر اثْنَان وَأَرْبَعُونَ ذِرَاعا وَأَن ضرسه مثل أحد وَأَن مَجْلِسه من جَهَنَّم كَمَا بَين مَكَّة وَالْمَدينَة قَالَ هَذَا حسن صَحِيح غَرِيب من حَدِيث الْأَعْمَش وفى رِوَايَة وَفَخذه مثل الْبَيْضَاء ومقعده من النَّار مسيرَة ثَلَاث مثل الربذَة أخرجه عَن صَالح مولى التَّوْأَمَة عَن أبي هُرَيْرَة وَقَالَ هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب
[ ١٥٦ ]
وَعَن أَبى هُرَيْرَة قَالَ ضرس الْكَافِر يَوْم الْقِيَامَة أعظم من أحد يعظمون لتمتلىء مِنْهُم وليذوقوا الْعَذَاب خرجه ابْن الْمُبَارك
وَعَن أَبى هُرَيْرَة قَالَ ضرس الْكَافِر مثل أحد وَفَخذه مثل الْبَيْضَاء وجبينه مثل الورقان ومجلسه من النَّار كَمَا بَين الورقان وَبَين الربذَة وكف بَصَره سَبْعُونَ ذِرَاعا وبطنه مثل أضم قَالَ الجوهرى أضم بِالْكَسْرِ جبل قَالَ القرطبى الورقان جبل بِالْمَدِينَةِ
وَعَن عبيد بن عُمَيْر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ بصر الْكَافِر يعْنى غلظ جلده سَبْعُونَ ذِرَاعا وضرسه مثل أحد فى سَائِر خلقه خرجه ابْن الْمُبَارك وَذكر عَن عَمْرو بن مَيْمُون أَنه يسمع بَين جلد الْكَافِر ولحمه وَجَسَده دوى كدوى الْوَحْش
وَعَن ابْن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَن الْكَافِر ليسحب لِسَانه الفرسخ والفرسخين يتوطأه النَّاس رَوَاهُ الترمذى
وَعَن أَبى هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ضرس الْكَافِر يَوْم الْقِيَامَة مثل أحد وَعرض جلده سَبْعُونَ زراعا ومقعده من النَّار مثل مَا بينى وَبَين الربذَة رَوَاهُ أَحْمد وَرِجَاله رجال الصَّحِيح غير ربعى ابْن إِبْرَاهِيم وَهُوَ ثِقَة
وَهُوَ يزِيد ابْن حبَان التيمى قَالَ انْطَلَقت أَنا وحسين بن سُبْرَة وَعمر بن مُسلم إِلَى زيد ابْن أَرقم وَحدثنَا زيد فى مَجْلِسه ذَلِك قَالَ الرجل من أهل النَّار ليعظم للنار حَتَّى يكون ضرس من أَضْرَاسه مثل أحد قَالَ فى مجمع الزَّوَائِد قلت رَوَاهُ أَحْمد فى حَدِيث طَوِيل وَرِجَاله رجال الصَّحِيح وَعَن ثَوْبَان قَالَ وَسُئِلَ رَسُول الله ﷺ قَالَ ضرس الْكَافِر مثل
[ ١٥٧ ]
أحد وَغلظ جلده أَرْبَعُونَ ذِرَاعا بِذِرَاع الْجَبَّار رَوَاهُ الْبَزَّار وَفِيه عباد بن مَنْصُور وَهُوَ ضَعِيف وَقد وثق وَبَقِيَّة رِجَاله ثِقَات
عَن سَمُرَة ابْن جُنْدُب أَن نبى الله ﷺ قَالَ مِنْهُم من تَأْخُذهُ النَّار إِلَى كعبيه وَمِنْهُم من تَأْخُذهُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَمِنْهُم من تَأْخُذهُ إِلَى حجزته وَمِنْهُم من تَأْخُذهُ إِلَى ترقوته وفى رِوَايَة إِلَى حقْوَيْهِ أخرجه مُسلم
قَالَ القرطبى هَذَا الْبَاب يدلك على أَن كفر من كفر فَقَط لَيْسَ ككفر من كفر وطغى وتمرد وَعصى وَلَا شكّ فى أَن الْكفَّار فى عَذَاب جَهَنَّم متفاوتون كَمَا قد علم من الْكتاب وَالسّنة ولأنا نعلم على الْقطع والثبات أَنه لَيْسَ عَذَاب من قتل الْأَنْبِيَاء وَالْمُسْلِمين وَقتل فيهم وأفسد فى الأَرْض وَكفر مُسَاوِيا لعذاب من كفر فَقَط وَأحسن للأنبياء وَالْمُسْلِمين أَلا ترى ابا طَالب كَيفَ أخرجه النبى ﷺ إِلَى ضحضاح لنصرته إِيَّاه وذبه عَنهُ وإحسانه إِلَيْهِ وَحَدِيث مُسلم عَن سَمُرَة يَصح أَن يكون فى الْكفَّار فى الْكفَّار بِدَلِيل حَدِيث ابى طَالب وَيصِح أَن يكون فِيمَن يعذب من الْمُوَحِّدين إِلَّا أَن الله تَعَالَى يميتهم إماتة حسب مَا تقدم بَيَانه وَالله أعلم
وَمن خبر كَعْب الْأَحْبَار يَا مَالك مر النَّار لَا تحرق ألسنتهم فقد كَانُوا يقرأون الْقُرْآن يَا مَالك قل للنار تأخذهم على قدر أَعْمَالهم فَالنَّار أعرف بهم بِمِقْدَار استحقاقهم من الوالدة بِوَلَدِهَا فَمنهمْ من تَأْخُذهُ النَّار إِلَى كعبية وَمِنْهُم من تَأْخُذهُ النَّار إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَمِنْهُم من تَأْخُذهُ النَّار إِلَى سرته وَمِنْهُم من تَأْخُذهُ النَّار إِلَى صَدره
وَذكر القتيبى فى عُيُون الْأَخْبَار لَهُ مَرْفُوعا عَن أَبى هُرَيْرَة أَنه قَالَ
[ ١٥٨ ]
وَإِن زَادَت حَسَنَاته على سيئاته حبس على الصِّرَاط سبعين سنة ثمَّ بعد ذَلِك يدْخل الْجنَّة وَإِن زَادَت سيئاته على حَسَنَاته دخل النَّار فيعذبون فى النَّار على قدر أَعْمَالهم وَمِنْهُم من ينتهى النَّار إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَمِنْهُم من ينتهى النَّار إِلَى وَسطه
وَذكر الْفَقِيه أَبُو بكر بن برحان أَن حَدِيث مُسلم فى معنى قَوْله تَعَالَى ﴿وَلكُل دَرَجَات مِمَّا عمِلُوا﴾ قَالَ أرى وَالله أعلم أَن هَؤُلَاءِ الموصوفين فى هَذَا الحَدِيث أهل التَّوْحِيد فان الْكَافِر لَا تعاف النَّار مِنْهُ شَيْئا وكما اشْتَمَل فى الدُّنْيَا على الْكفْر اشتملته النَّار فى الْآخِرَة
قَالَ تَعَالَى ﴿لَهُم من فَوْقهم ظلل من النَّار وَمن تَحْتهم ظلل﴾ وَعَن الْحَارِث ابْن قيس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن من أمتى من يعظم للنار حَتَّى يكون أحد زواياها
[ ١٥٩ ]