وَإِنَّمَا قُلْنَا أَدْرَاك وَلم نقل دَرَجَات لاستعمال الْعَرَب لكل مَا تسافل دَرك وَلما تَعَالَى درج فَيُقَال للجنة درج وللنار أَدْرَاك والمنافقون فى الدَّرك الاسفل مِنْهَا وفى الهاوية لغلظ كفره وكثره غوائله وتمكنه من اذى الْمُؤمنِينَ وَالنَّار دركات سَبْعَة أى طَبَقَات ومنازل
عَن كَعْب الاحبار إِن فى النَّار لبئرا مَا فتحت أَبْوَابهَا بعد مغلقة مَا جَاءَ على جَهَنَّم يَوْم مُنْذُ خلقهَا الله تَعَالَى إِلَّا تستعيذ بِاللَّه من شَرّ مَا فى تِلْكَ الْبِئْر مَخَافَة إِذا فتحت تِلْكَ الْبِئْر أَن يكون فِيهَا من عَذَاب الله مَالا طَاقَة لَهَا بِهِ وَلَا صَبر لَهَا عَلَيْهِ وهى الدَّرك الْأَسْفَل من النَّار رَوَاهُ ابْن وهب عَن طَرِيق ابْن زيد
وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ فى قَوْله تَعَالَى ﴿إِن الْمُنَافِقين فِي الدَّرك الْأَسْفَل من النَّار﴾ قَالَ توابيت من حَدِيد مصمتة عَلَيْهِم فى أَسْفَل النَّار أخرجه ابْن الْمُبَارك وَعَن على قَالَ هَل تَدْرُونَ كَيفَ أَبْوَاب جَهَنَّم قُلْنَا هى مثل أبوابنا هَذِه قَالَ لَا هى هَكَذَا بَعْضهَا فَوق بعض رَوَاهُ إِبْرَاهِيم بن هَارُون الغنوى قَالَ أهل الْعلم أَعلَى الدركات جَهَنَّم وهى مُخْتَصَّة بالعصاة من أمة مُحَمَّد ﷺ وهى الَّتِى تخلى من أَهلهَا فيصفق الرِّيَاح أَبْوَابهَا ثمَّ لظى ثمَّ الحطمة ثمَّ السعير ثمَّ سقر ثمَّ الْجَحِيم ثمَّ الهاوية
قَالَ القرطبى وَقد يُقَال للدركات دَرَجَات لقَوْله تَعَالَى ﴿وَلكُل دَرَجَات مِمَّا عمِلُوا﴾ وَوَقع فى كتاب الزّهْد والرقاق أَسمَاء هَذِه الطَّبَقَات وَأَسْمَاء
[ ١٢٣ ]
أَهلهَا من أهل الْأَدْيَان على تَرْتِيب لم يرد فى أثر صَحِيح قَالَ الضَّحَّاك فى الدَّرك الْأَعْلَى المحمديون وفى الثانى النَّصَارَى وفى الثَّالِث الْيَهُود وفى الرَّابِع الصابئون وفى الْخَامِس الْمَجُوس وفى السَّادِس مشركو الْعَرَب وفى السَّابِع المُنَافِقُونَ
وَقَالَ معَاذ بن جبل وَذكر عُلَمَاء السوء من إِذا وعظ عنف وَإِذا وعظ أنف فَذَاك فى أول دَرك من النَّار وَمن الْعلمَاء من يَأْخُذ علمه مَأْخَذ السُّلْطَان فَذَلِك فى الدَّرك الثانى من النَّار وَمن الْعلمَاء من يحرز علمه فَذَلِك فى الدَّرك الثَّالِث من النَّار وَمن الْعلمَاء من يتَخَيَّر الْكَلَام وَالْعلم لوجوه النَّاس وَلَا يرى سفلَة النَّاس لَهُ موضعا فَذَلِك فى الدَّرك الرَّابِع من النَّار وَمن الْعلمَاء من يتَعَلَّم كَلَام الْيَهُود وَالنَّصَارَى وأحاديثهم ليكْثر حَدِيثهمْ فَذَلِك فى الدَّرك الْخَامِس من النَّار وَمن الْعلمَاء من ينصب نَفسه للفتيا يَقُول للنَّاس سلونى فَذَلِك الذى يكْتب عِنْد الله متكلفا وَالله لَا يحب المتكلفين فَذَلِك فى الدَّرك السَّادِس من النَّار وَمن الْعلمَاء من يتَّخذ علمه مُرُوءَة وعقلا فَذَلِك فى الدَّرك السَّابِع من النَّار ذكره غير وَاحِد من الْعلمَاء قَالَ القرطبى مقله لَا يكون رَأيا وَإِنَّمَا يدْرك توقيفا
ثمَّ من هَذِه الْأَسْمَاء مَا هُوَ اسْم علم للنار كلهَا بجملتها نَحْو جَهَنَّم وسقر ولظى وسموم فَهَذِهِ اعلام وَلَيْسَت لباب دون بَاب فَاعْلَم وفى التَّنْزِيل وقنا عَذَاب السمُوم يُرِيد النَّار أجارنا الله مِنْهَا بجاه مُحَمَّد ﷺ وَآله
[ ١٢٤ ]