منان وفى أَحْوَال أهل النَّار
عَن جَابر عَن عبد الله قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن نَاسا من أمتى يدْخلُونَ النَّار بِذُنُوبِهِمْ فيكونون فى النَّار مَا شَاءَ الله أَن يَكُونُوا ثمَّ يعيرهم أهل الشّرك فَيَقُولُونَ مَا نرى مَا كُنْتُم تخالفونا فِيهِ من تصديقكم وإيمانكم نفعكم فَلَا يبْقى موحد إِلَّا أخرجه الله من النَّار ثمَّ قَرَأَ رَسُول الله ﷺ رُبمَا يود الَّذين كفرُوا لَو كَانُوا مُسلمين أخرجه الطبرانى
وَعَن أنس بن مَالك قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَن عبدا فى جَهَنَّم يُنَادى ألف سنة يَا حنان فَيَقُول الله تَعَالَى لجبريل ائْتِ عبدى فلَانا فَينْطَلق جِبْرِيل ﵇ فَيرى أهل منكبين على وُجُوههم قَالَ فَرجع يَقُول يَا رب لم أره فَيَقُول تَعَالَى إِنَّه فى مَكَان كَذَا وَكَذَا قَالَ فيأتيه فيجىء بِهِ فَيَقُول لَهُ يَا عبدى كَيفَ وجدت مَكَانك ومقيلك قَالَ فَيَقُول شَرّ مَكَان وَشر مقيل قَالَ فَيَقُول ردوا عبدى فَيَقُول يَا رب مَا كنت أرجوا أَن تردنى إِذْ أخرجتنى فَيَقُول الله تَعَالَى دعوا عبدى رَوَاهُ أَبُو ظلال هِلَال بن أَبى مَالك القسملى يعد فى الْبَصرِيين
وَعَن سعيد بن جُبَير قَالَ إِن فى النَّار لرجلا أَظُنهُ فى شعب من شعابها يُنَادى مِقْدَار ألف سنة يَا حنان يَا منان فَيَقُول رب الْعِزَّة لجبريل يَا جِبْرِيل اخْرُج عبدى من النَّار فيأتيها فيجدها مطبقة فَيرجع فَيَقُول يَا رب إِنَّهَا عَلَيْهِم
[ ١٨٣ ]
مؤصدة فَيَقُول يَا جِبْرِيل أرجع ففكها فَاخْرُج عبدى من النَّار فيفكها فَيخرج مثل الْجبَال فيطرحه على سَاحل الْجنَّة حَتَّى ينْبت الله لَهُ شعرًا وَلَحْمًا ودما ذكره أَبُو نعيم
وروى لَيْث عَن مُجَاهِد عَن أَبى هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِنَّمَا الشَّفَاعَة يَوْم الْقِيَامَة لمن عمل الْكَبَائِر من أمتى الحَدِيث وَفِيه وأطولهم مكثا من يمْكث فِيهَا مثل الدُّنْيَا مُنْذُ خلقت إِلَى يَوْم أفنيت وَذَلِكَ سَبْعَة آلَاف سنة
ثمَّ أَن الله تَعَالَى إِذا أَرَادَ أَن يخرج الْمُوَحِّدين مِنْهَا قذف فى قُلُوب أهل الْأَدْيَان فَقَالُوا لَهُم كُنْتُم وإيانا جَمِيعًا فى الدُّنْيَا فآمنتم وكفرنا وصدقتم وكذبنا وأقررتم وجحدنا فَمَا أغْنى ذَلِك عَنْكُم نَحن وَأَنْتُم الْيَوْم فِيهَا سَوَاء تعذبون كَمَا نعذب وتخلدون فِيهَا كَمَا نخلد فيغضب الله عِنْد ذَلِك غَضبا شَدِيدا لم يغْضب مثله من شىء فِيمَا مضى
وَلَا يغْضب فى شىء فِيمَا بقى فَيخرج أهل التَّوْحِيد مِنْهَا إِلَى عين بَين الْجنَّة والصراط يُقَال لَهَا نهر الْحَيَاة فيرش عَلَيْهِم من المَاء فينبتون كَمَا ينْبت الْحبَّة فى حميل السَّيْل فَمَا يلى الظل مِنْهَا أَخْضَر وَمَا يلى الشَّمْس مِنْهَا أصفر ثمَّ يدْخلُونَ الْجنَّة فَيكْتب على جباههم عُتَقَاء الله من النَّار إِلَّا رجلا وَاحِدًا يمْكث فِيهَا ألف سنة
[ ١٨٤ ]
ثمَّ يُنَادى يَا حنان يَا منان فيبعث الله إِلَيْهِ ملكا فيخوض فى النَّار فى طلبه سبعين عَاما لَا يقدر عَلَيْهِ ثمَّ يرجع فَيَقُول أَنَّك أمرتنى أَن أخرج عَبدك فلَان من النَّار مُنْذُ سبعين عَاما فَلم أقدر عَلَيْهِ فَيَقُول الله تَعَالَى انْطلق فَهُوَ فى وادى كَذَا تَحت صَخْرَة فَأخْرجهُ فَيذْهب فيخرجه مِنْهَا فيدخله الْجنَّة ثمَّ إِن الجهميين يطْلبُونَ إِلَى الله ﷿ أَن يمحى عَنْهُم ذَلِك الأسم فيبعث الله ملكا فيمحاه عَن جباههم
ثمَّ إِنَّه يُقَال لأهل الْجنَّة وَمن دَخلهَا من الجهنميين اطلعوا إِلَى أهل النَّار فيطلعون إِلَيْهِم فَيرى الرجل أَبَاهُ وَيرى جَاره وَيرى صديقه وَيرى العَبْد مَوْلَاهُ ثمَّ إِن الله يبْعَث إِلَيْهِم الْمَلَائِكَة بأطباق من نَار ومسامير من نَار وَعمد من نَار فيطبق عَلَيْهِم بِتِلْكَ الأطباق ويشد بِتِلْكَ المسامير وتمد بِتِلْكَ الْعمد فَلَا يبْقى فِيهَا خلل يدْخل عَلَيْهِم مِنْهَا روح وَلَا يخرج مِنْهُ غم وينساهم الرَّحْمَن على عَرْشه ويتشاغل أهل الْجنَّة بنعيمهم وَلَا يستغيثون بعْدهَا أبدا وَيَنْقَطِع الْكَلَام فَيكون كَلَامهم زفير وشهيق فَذَلِك قَوْله تَعَالَى انها عَلَيْهِم مؤصدة فى عمد ممددة
وَذكر أَبُو نعيم الْحَافِظ عَن زَاذَان قَالَ سَمِعت كَعْب الْأَحْبَار يَقُول إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة جمع الله الْأَوَّلين والآخرين فى صَعِيد وَاحِد فَنزلت الْمَلَائِكَة فصاروا صُفُوفا فَيَقُول الله تَعَالَى لجبريل ائْتِ بجهنم فيأتى بهَا جِبْرِيل تقاد بسبعين ألف زِمَام حَتَّى إِذا كَانَت من الْخَلَائق على قدر مائَة عَام زفرت زفرَة طارت بهَا أَفْئِدَة الْخَلَائق
ثمَّ زفرت ثَانِيَة فَلَا يبْقى ملك مقرب وَلَا نبى مُرْسل إِلَّا جثى لِرُكْبَتَيْهِ
[ ١٨٥ ]
ثمَّ تزفر الثَّالِثَة فتبلغ الْقُلُوب الْحَنَاجِر وتذهل الْعُقُول فَيفزع كل أمرء إِلَى عمله حَتَّى أَن إِبْرَاهِيم الْخَلِيل يَقُول بخلتى لَا أَسأَلك إِلَّا نفسى وَيَقُول مُوسَى بمناجاتى لَا أَسأَلك إِلَّا نفسى وَأَن عِيسَى يَقُول بِمَا أكرمتنى لَا أَسأَلك إِلَّا نفسى لاأسألك مَرْيَم الَّتِى ولدتنى
وَمُحَمّد ﷺ يَقُول أمتى أمتى لَا أَسأَلك الْيَوْم نفسى إِنَّمَا أَسأَلك أمتى قَالَ فَيُجِيبهُ الجيل الْجَلِيل جَلَاله أَن أوليائى من أمتك لَا خوف عَلَيْهِم وَلَا هم يَحْزَنُونَ فوعزتى وجلالى لأقرن عَيْنك فيأمتك ثمَّ تقف الْمَلَائِكَة بَين يدى الله تَعَالَى ينتظرون مَا يؤمرون بِهِ فَيَقُول لَهُم الله تَعَالَى وتقدس معاشر الزَّبَانِيَة انْطَلقُوا بالمصرين من أهل الْكَبَائِر من أمة مُحَمَّد ﷺ إِلَى النَّار فقد اشْتَدَّ عَلَيْهِم غَضبى بتهاونهم بأمرى فى دَار الدُّنْيَا واستخفافهم بحقى وانتهاكهم بحرمتى يستخفون من النَّاس ويبارزونى مَعَ كرامتى لَهُم وتفضلى إيَّاهُم على الْأُمَم وَلم يعرفوا فضلى وعظيم نعمتى
فَعندهَا تَأْخُذ الزَّبَانِيَة بلحى الرِّجَال وذوائب النِّسَاء فَينْطَلق بهم إِلَى النَّار وَمَا من عبد يساق إِلَى النَّار من غير هَذِه الْأمة إِلَّا مسودا وَجهه قد وضعت الأنكال فى رجلَيْهِ والأغلال فى عُنُقه إِلَّا من كَانَ من هَذِه الْأمة فَإِنَّهُم يساقون بألوانهم فَإِذا وردوا على مَالك قَالَ لَهُم معاشر الأشقياء من أى أمة أَنْتُم فَمَا ورد على أحسن وُجُوهًا مِنْكُم فَيَقُولُونَ يَا مَالك نَحن من أمة الْقُرْآن فَيَقُول لَهُم معاشر الأشقياء أَو لَيْسَ الْقُرْآن أنزل على مُحَمَّد ﷺ قَالَ فيرفعون أَصْوَاتهم بالنحيب والبكاء فَيَقُولُونَ وامحمداه وامحمداه أَتَشفع لمن أَمر بِهِ إِلَى النَّار من أمتك
قَالَ فينادى مَالك بتهدد وانتهار يَا مَالك من أَمرك بمعاتبة أهل الشَّقَاء
[ ١٨٦ ]
ومحادثتهم والتوقف عَن إدخالهم الْعَذَاب يَا مَالك لَا تسود وُجُوههم فقد كَانُوا يَسْجُدُونَ لى فى دَار الدُّنْيَا
يَا مَالك لَا تغلهم بالأغلال فقد كَانُوا يغتسلون من الْجَنَابَة يَا مَالك لَا تَلبسهمْ القطران فقد خلعوا ثِيَابهمْ للاحرام يَا مَالك لَا تُعَذبهُمْ الانكال فقد طافوا بيتى الْحَرَام يَا مَالك مر النَّار لَا تحرق ألسنتهم فقد كَانُوا يقرؤن الْقُرْآن يَا مَالك قل النَّار تأخذهم على قدر أَعْمَالهم فَالنَّار أعرف بهم وبمقادير استحقاقهم من الوالدة بِوَلَدِهَا فَمنهمْ من تَأْخُذهُ النَّار إِلَى كعبيه وَمِنْهُم من تَأْخُذهُ النارإلى سرته وَمِنْهُم من تَأْخُذهُ النَّار إِلَى صَدره
فَإِذا انتقم الله ﷿ مِنْهُم على قدر كبائرهم وعتوهم وإصرارهم فتح بَينهم وَبَين الْمُشْركين بَاب فرأوهم فى الطَّبَق الْأَعْلَى من النَّار لَا يذوقون فِيهَا بردا وَلَا شرابًا يَبْكُونَ وَيَقُولُونَ يَا محمداه ارْحَمْ من امتك الأشقياء وَاشْفَعْ لَهُم فقد اكلت النَّار لحومهم وَدِمَائِهِمْ وعظامهم
ثمَّ ينادون يَا رباه واسيداه ارْحَمْ من لم يُشْرك بك فى دَار الدُّنْيَا وَإِن كَانَ قد أَسَاءَ وَأَخْطَأ وتعدى فَعندهَا يَقُول الْمُشْركُونَ مَا أغْنى عَنْكُم إيمَانكُمْ بِاللَّه وَبِمُحَمَّدٍ فيغضب الله تَعَالَى لذَلِك فَعندهَا يَقُول ياجبريل انْطلق فَاخْرُج من فى النَّار من أمة مُحَمَّد فيخرجهم ضبائر قد امتحنوا فيلقيهم على نهر على بَاب الْجنَّة يُقَال لَهُ نهر الْحَيَوَان فيمكثون حَتَّى يعودون أَنْضَرُ مَا كَانُوا ثمَّ يَأْمر بإدخالهم الْجنَّة مَكْتُوب على جباههم هَؤُلَاءِ الجهنميون عُتَقَاء الرَّحْمَن من أمة مُحَمَّد ﷺ فيعرفون من بَين أهل الْجنَّة بذلك فيتضرعون إِلَى الله أَن يمحو عَنْهُم تِلْكَ السمة فيمحوها الله تَعَالَى عَنْهُم فَلَا يعْرفُونَ بهَا بعد ذَلِك أبدا
وَذكر أَبُو نعيم الْحَافِظ عَن أَبى عمرَان الجونى قَالَ بلغنَا إِنَّه إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة
[ ١٨٧ ]
أَمر الله بِكُل جَبَّار وكل شَيْطَان وكل من يخَاف النَّاس من شَره فى الدُّنْيَا فيوثقون بالحديد ثمَّ أَمر بهم إِلَى النَّار ثمَّ أوصدها عَلَيْهِم أى أطبقها فَلَا وَالله لَا تَسْتَقِر أَقْدَامهم على قَرَارهَا أبدا وَلَا وَالله مَا ينظرُونَ إِلَى أَدِيم سَمَاء أبدا وَلَا وَالله لَا يلتقى جفونهم على غمض نوم أبدا وَلَا وَالله لَا يذوقون فِيهَا بَارِد شراب أبدا فَقَالَ ثمَّ يُقَال لأهل الْجنَّة يَا أهل الْجنَّة افتحوا الْيَوْم الْأَبْوَاب فَلَا تخافوا شَيْطَانا وَلَا جبارا وكلوا الْيَوْم وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا اسلفتم فى الْأَيَّام الخالية قَالَ أَبُو عمرَان هِيَ وَالله يَا إخوتاه أيامكم هَذِه