روى عَن الْحسن أَنه قَالَ مَا فى جَهَنَّم وَاد وَلَا مغار وَلَا غل وَلَا سلسلة وَلَا قيد وَإِلَّا وَاسم صَاحبه مَكْتُوب عَلَيْهِ وروى عَن ابْن مَسْعُود نَحوه
وَعَن ابْن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَو أَن رصاصة مثل هَذِه وَأَشَارَ إِلَى مثل الجمجمة أرْسلت من السَّمَاء إِلَى الإرضوهى مسيرَة خَمْسمِائَة سنة لبلغت الأرضقبل اللَّيْل وَلَو أَنَّهَا أرْسلت من رَأس السلسلة لَسَارَتْ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا اللَّيْل وَالنَّهَار قبل أَن يبلغ أَصْلهَا أَو قعرها أخرجه الترمذى وَقَالَ هَذَا حَدِيث إِسْنَاده صَحِيح
قَالَ القرطبى وفى الْخَبَر أَن الله تَعَالَى ينشىء لأهل النَّار سَحَابَة فَإِذا رأوها ذكرُوا سحائب الدُّنْيَا فيناديهم يَا أهل النَّار مَا تشتهون فَيَقُولُونَ نشتهى المَاء الْبَارِد فتمطرهم أغلالا وتزداد فى أغلالهم وسلاسل تزداد فى سلاسلهم
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر لَو جمع حَدِيد الدُّنْيَا مَا خلا مِنْهَا وَمَا بقى مَا عدل حَلقَة من حلق جَهَنَّم وَقَالَ ابْن زيد وَيُقَال إِن حَلقَة من غل أهل جَهَنَّم لَو ألقيت على أعظم جبل فى الدُّنْيَا لهدته قَالَ وَلَهُم مَقَامِع من حَدِيد يقمعون بهَا هَؤُلَاءِ فاذا قَالَ خذوه فيأخذوه كَذَا وَكَذَا ألف ملك فَلَا يضعون أَيْديهم على شىء من عِظَامه إِلَّا صَار تَحت أَيْديهم رفاتا فتجمع أَيْديهم وأرجلهم ورقابهم فى الْحَدِيد قَالَ فيلقون فى النَّار مصفودين قَالَ فَلَيْسَ شىء لَهُم يَتَّقُونَ بِهِ إِلَّا الْوُجُوه وهم مصفودون قد ذهبت الْأَبْصَار فهم عمى وَقَرَأَ لَهُ قَوْله تَعَالَى أَفَمَن يتقى بِوَجْهِهِ سوء الْعَذَاب يَوْم الْقِيَامَة إِلَى آخر الْآيَة
[ ١٤٢ ]
قَالَ إِذا ألقوا فكادوا يبلغون قعرها تلقاهم لهبها فيردهم إِلَى أَعْلَاهَا حَتَّى إِذا كَادُوا يخرجُون تلقتهم الْمَلَائِكَة بمقامع من حَدِيد فيضربوهم بهَا فجَاء أَمر بغلب اللهب فهووا كَمَا هم سافلين هَكَذَا وَقَرَأَ قَول الله ﷿ كلما أَرَادوا أَن يخرجُوا مِنْهَا أعيدوا فِيهَا فهم كَمَا قَالَ الله تَعَالَى عاملة ناصبة تصلى نَارا حامية
وَعَن أَبى سعيد عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَو أَن مِقْمَعًا من حَدِيد وضع فى الأَرْض فَاجْتمع لَهُ الثَّقَلَان مَا أَقلوهُ من الأَرْض رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى قَالَ فى مجمع الزَّوَائِد وَفِيه ضعفاء وَقد وثقوا
وَعنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَو ضرب الْجَبَل بمقمع من حَدِيد لتفتت ثمَّ عَاد رَوَاهُ أَحْمد وابو يعلى فى حَدِيث طَوِيل وَفِيه ابْن لَهِيعَة وَقد وثق على ضعفه
وروى عَن طَاوس أَن الله ﷿ خلق ملكا وَخلق لَهُ أَصَابِع على عدد أهل النَّار فَمَا من أهل النَّار معذب إِلَّا وَملك يعذبه باصبع من أَصَابِعه فوَاللَّه لَو وضع مَالك أصبعا من أَصَابِعه على السَّمَاء لأذابها ذكره القتيبى فى عُيُون الْأَخْبَار لَهُ
[ ١٤٣ ]