عَن جَابر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يعذب نَاس من أهل التَّوْحِيد فى النَّار حَتَّى يَكُونُوا فِيهَا حمما ثمَّ تُدْرِكهُمْ الرَّحْمَة فَيخْرجُونَ ويطرحون على أَبْوَاب الْجنَّة قَالَ فيرش عَلَيْهِم أهل الْجنَّة المَاء فينبتون كَمَا ينْبت الغثاء فى حمالَة السَّيْل ثمَّ يدْخلُونَ الْجنَّة أخرجه الترمذى وَقَالَ هَذَا حَدِيث صَحِيح قد روى من غير وَجه عَن جَابر
وَعَن أَبى سعيد الخدرى أَن النبى ﷺ قَالَ يخرج من النَّار من كَانَ فى قلبه مِثْقَال ذرة من الْإِيمَان قَالَ أَبُو سعيد فَمن شكّ فليقرأ ان الله لَا يظلم مِثْقَال ذرة أخرجه الترمذى وَحسنه وَصَححهُ
وَعنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أما أهل النَّار الَّذين هم أَهلهَا فانهم لَا يموتون فِيهَا وَلَا يحيون وَلَكِن نَاس أَصَابَتْهُم النَّار بِذُنُوبِهِمْ أَو قَالَ بخطاياهم فأماتهم الله إماتة حَتَّى إِذا كَانُوا فحما أذن لَهُم فى الشَّفَاعَة فجىء بهم ضبائر ضبائر فبثوا على أَنهَار الْجنَّة ثمَّ قيل يَا أهل الْجنَّة أفيضوا عَلَيْهِم فينبتون نَبَات الْحبَّة فى حميل السَّيْل فَقَالَ رجل من الْقَوْم كَأَن رَسُول الله قد كَانَ يرْعَى بالبادية
قَالَ القرطبى هَذِه الموتة للعصاة موتَة حَقِيقِيَّة لِأَنَّهُ أكدها بِالْمَصْدَرِ وَذَلِكَ
[ ٢٢٨ ]
تكريما لَهُم حَتَّى لَا يحسوا ألم الْعَذَاب بعد الإحتراق بِخِلَاف الحى الذى هُوَ من أَهلهَا مخلدا فِيهَا كلما نَضِجَتْ جُلُودهمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيرهَا ليذوقوا الْعَذَاب وَقيل يجوز أَن تكون إماتتهم عبارَة عَن تغييبة إيَّاهُم عَن آلامها بِالنَّوْمِ وَلَا يكون ذَلِك موتا حَقِيقَة فان النّوم قد يغيب عَن كثير من الآلام والملاذ
وَقد سَمَّاهُ الله وَفَاة فَقَالَ الله يتوفى الْأَنْفس حِين مَوتهَا والتى لم تمت فى منامها فَهُوَ وَفَاة وَلَيْسَ بِمَوْت على الْحَقِيقَة الَّتِى هُوَ خُرُوج الرّوح عَن الْبدن وَكَذَلِكَ الصعقة قد عبر الله بهَا عَن الْمَوْت فى قَوْله تَعَالَى فَصعِقَ من فى السَّمَوَات وَمن فى الأَرْض إِلَّا من شَاءَ الله وَأخْبر عَن مُوسَى ﵇ أَنه خر صعقا وَلم يكن ذَلِك موتا على الْحَقِيقَة غير أَنه لما غيب عَن أَحْوَال الْمُشَاهدَة من الملاذ والآلام جَازَ أَن يُسمى موتا وَكَذَلِكَ يجوز أَن يكون إماتتهم غيبتهم عَن الآلام وهم أَحيَاء بلطيفة يحدثها الله فيهم كَمَا غيب النسْوَة اللاتى قطعن أَيْدِيهنَّ بِشَاهِد ظهر لَهُنَّ فغبن بِهِ عَن آلامهن
والتأويل أصح لما ذَكرْنَاهُ من تأكيده بِالْمَصْدَرِ وَلقَوْله فى نفس الحَدِيث حَتَّى إِذا كَانُوا فحما فهم أموات على الْحَقِيقَة كَمَا أَن أَهلهَا أَحيَاء على الْحَقِيقَة وَلَيْسوا بأموات
فان قيل مَا معنى ادخالهم النَّار وهم غير عَالمين قيل أَن يجوز أَن يدخلهم تأديبا لَهُم وَأَن لم يعذبهم فِيهَا وَيكون صرف نعيم الْجنَّة عَنْهُم مُدَّة كَونهم فِيهَا عُقُوبَة لَهُم كالمحبوسين فى السجون فان الْحَبْس عُقُوبَة لَهُم وَإِن لم يكن مَعَه غل وَلَا قيد وَالله أعلم
وَعَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يخرج أَو أخرجُوا من النَّار من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَكَانَ فى قلبه من الْخَيْر مَا يزن شعيره أخرجُوا من
[ ٢٢٩ ]
النَّار من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله ركان فى قلبه من الْخَيْر مَا يزن بره أخرجُوا من النَّار من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَكَانَ قلبه من الْخَيْر مَا يزن ذرة أخرجه الترمذى وَقَالَ هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح وَعنهُ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ يَقُول الله أخرجُوا من النَّار من ذَكرنِي يَوْمًا أَو خافني فى مقَام اخرجه الترمذى وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب