(٨٠) قال: ولا خلاف أعلمه في أنه يجوز أن يكون في بلدٍ واحدٍ قاضيان. وبين الإمام لكل واحدٍ منهما موضع عمله. بحد معلوم في البلد.
فيكون كل واحدٍ منهما في موضع عمل غيره كواحدٍ من الرعية إن حكم فيه.
وإن جمع لكل واحد منهما البلد كله فلا بأس به. وكذلك لو جمع لأحدهما البلد كله، وولى الآخر بعضه.
(٨١) واختلفوا هل حكمهما حكم البلد الواحد أو البلدين.
فمذهب الشافعي أن حكمهما حكم البلدين سواء إلا مسألة واحدةٍ. فإنه يخالف البلدين النائيين، وذلك أنه ذكر في أدب القاضي. فقال: إذا كان
[ ١ / ١٣٣ ]
البلد له قاضيان كبغداد. فكتب أحدهما إلى الآخر بما ثبت عنده من البينة، لم ينبغ أن يقبلها حتى تعاد عليه إنما يقبل البينة في البلدان النائية التي لا يكلف أهلها إتيانه. وقياس قول، الكوفي في هذه المسألة أن ذلك مقبول. وذلك أنه.
(٨٢) قال: فلو كتب القاضي إلى الأجير، واقتص القصة والشهادة، وجاء بكتابة ثقة. فإن أمضاه الأجير، فهو جايز في المصر استحسن هذا.
ومذهب الكوفي أن حكمهما حكم البلدين؟ إلا في مسألتين. إحداهما: أنه قبل الكتاب بثقة واحدٍ. وإن لم يكن شاهدان، وأنفذه.
(٨٣) والمسألة الثانية: أنه يقبل الكتاب إذا كان على العنوان اسم القاضي، واسم أبيه، وجده. وإن لم تكن في داخله، ولا يقبلُ كتاب قاضي بلد آخر إلا أن يكون في داخله اسمه واسم أبيه وجده. وقال قلته استحسانًا في مصر واحدٍ.
[ ١ / ١٣٤ ]