(٨٤) قال: ولا خلاف أن كل ما ذكرته في صفة القاضي، وأرزاقه. فكذلك خليفته مثله، ولا خلاف أن الإمام إذا ولى القضاء رجلًا أن يجعل إليه أن يستخلف في عمله. ويولى القضاء في طرفٍ من أطراف عمله.
فإن لم يجعل له ذلك. فلا خلاف بين الشافعي والكوفي: أن ليس له اسختلاف غيره. فإن فعل. كان ما حكم به المستخلف باطلا.
(٨٥) واختلفوا فيه إذا أنفذه القاضي. فقال: الشافعي لا ينبغي للقاضي أن ينفذه. فإن أنفذه كان إنفاذه باطلا. إلا أن يكون إنفاذه إياه على استئناف حكم منه بين الخصمين. وكذلك قياس قول مالك. وذهب
[ ١ / ١٣٥ ]
الكوفي وأصحابه إلى أن القاضي لو أنفذ حكم خليفته هذا نفذ به الحكم.
وكان جايزًا.
(٨٦) واختلفوا إذا أذن الإمام له باستخلاف من رأى استخلافه. فاستخلف من وصفنا حاله ممن لا يجوز قضاؤه فقضى بقضاء، فرفع إلى القاضي الذي ولاه، فأنقذه. فمذهب الشافعي ومالك أن إنفاذه باطل. وقضاء الخليفة مردود. قتله على مذهبهما تخريجًا.
وقال الكوفي: إنه جايز إذا أنفذه القاضي العدل إلا أن يكون خليفته الذي قضا عبدًا أو ذميًا، أو صبيًا. فأنفذه لم يجز. قال: ولو استخلف بأذنِ الإمام خليفة يصلح للقضاء، يسمع من الخصوم الدعوي والإقرار، والبينة، ولا يحكم به. فليس للخليفة أن يجاوز أمره. فإذا أنهى الخليفة إلى القاضي ما ثبت عنده من الدعوى والبينة، دعى القاضي بالخصمين، والشهود واستقادهم الشهادة بمحضر من المتداعين. فإذا أعادوا الشهادة، وصحت، حكم بها. وأن ذكر الخليفة أنه أقر عنده وهو منكر لم يقبل من خليفته. إلا أن يشهد عليه بإقراره مع غيره فيقبله على طريق الشهادة عليه، هذا كله نص قول الكوفي وأصحابه.
[ ١ / ١٣٦ ]
وكذلك قول الشافعي قلته تخريجًا على ما قال في القاضيين في بلدٍ واحدٍ. يكتب أحدهما إلى صاحبه ببينة ثبتت عنده لرجل أنه لا يحكم به حتى تقاد عليه.
[ ١ / ١٣٧ ]