(٨٧) قال: ولا خلاف أعلمه أنه إذا تحاكم الخصمان إلى رجل من الرعية، فأيهما أراد الرجوع عن ذلك رجع، ما لمي قض بينهما بقضاء أبرمه.
واختلفوا فيه إذا قضى وأبرم الحكم. فقال مالك وابن أبي ليلى: قضاؤه عليهما نافذ. إلا أن يقضي بأمر مستنكر لا اختلاف فيه. فيرد عليه، كما يرد على القضاة. وقال الشافعي في ذلك قولين: أحدهما: أن ذلك جائز لا يرد إلا ما يرد من قضاء قاض غيره.
والثاني: إن ذلك باطل. وإنما هو كالمفتي يفتي لهما.
[ ١ / ١٣٨ ]
(٨٨) قال أبو العباس: أشبههما بقوله أن لا ينفذ حكمه عليهما. وذلك أنه إذا تراضي القوم بالقاسم يقسم بينهم كان بصيرًا بالقسم أو لم يكن بعيرًا به. فقسم. فلا أنفذ قسمته إذا كان بغير أمر الحاكم؟ إلا أن يتراضوا بعدما يعلم كل واحدٍ منهم ما صار له. فإذا رضوا أنفذته بينهم.
وقال الكوفي وأصحابه: ينظر فيه القاضي إذا رفع إليه. فإن وافق الحق عنده أمضاه. وإن كان لا يوافق رأيه أبطله. وكان مختلفًا فيه عند الفقهاء. وليس كالقاضي المسلط إذا حكم بمختلف. لم ينقضه قاض رفع إليه.
[ ١ / ١٣٩ ]