وهو لا يعلم أو يموت من ولاه أو يخلع
(٩٦) قال: ولا خلاف أعلمه بين الفريقين أن لو مات خليفة، أو خلع. كانت القضاة على ما كانوا من الولاية. وأحكامهم نافذة. لأنهم قوام المسلمين. جعلوا لمصالحهم، وليسوا بوكلاء في خاص أمر الخليفة، ولو كان القاضي بمعنى وكيل له جاز أن يولي قاضيًا وإن لم تجز شهادته.
(٩٧) واختلفوا في عزل القاضي فلم يعلم به. وحكم بعد العزل فحكى الخصاف عن الكوفي وأصحابه: أن ذلك كله نافذ ماض. وله أن يحكم إلى أن يصل إليه كتاب عزله أو يقدم قاضٍ مكانه.
(٩٨) قال: والذي يجب على مذهب الشافعي في ذلك. أن ينظر في الكتاب الوارد عليه. فإن كان كتب إلى القاضي. أما بعد: فإذا أتاك كتابي
[ ١ / ١٤٥ ]
هذا فأنت معزول. كانت أحكامه نافذة. وهو على قضائه، ما لم يصل إليه الكتاب. فإن كان كُتب إليه أما بعد فأنت معزول فقد ثبت عزله، وبطلت ولايته يوم كتب الكتاب. قلته تخريجًا. وذلك أن الشافعي قال في كتاب الزوج إلى امرأته. إن كان فيه. أما بعد. فإذا أتاك كتابي هذا فأنت طالق. كانت العدة من يوم يصل إليها الكتاب.
(٩٩) قال: وما حكم به القاضي بعد وقوع عزله، وهو لا يعلم بذلك ففيها قولان: أحدهما: أن قضاياه نافذة ما لم يعلم بالعزل. كما قاله الكوفي.
والثاني: أن قضاياه بعد العزل مردود. قلته تخريجًا على ما قال في كتاب الجراحات. قال فيه ولو أذن الإمام لسياف بقتل رجل فتنحى السياف ليضر عنقه فعفا الولي فقتله السياف بعد العفو. وهو لا يعلم ففيها قولان: أحدهما: أن ليس على السياف شيء إلا أن يحلف أنه لم يعلم أنه عفا. والقول الآخر: عليه الدية والكفارة ولا قود، للشبهة.
[ ١ / ١٤٦ ]