قال: ولا خلاف. بين الفريقين أن الاختيار في صفة القاضي أن يكون عارفًا. يحمل علم الكتاب والسُنة وإجماع الأمة، واختلاف أئمة السلف. فقيه النفس، يعقل وجوه القياس إذا ورد، ويعرف اللغة إذا سمع. عالما بتخريج الأخبار، إذا اختلفت، وترجيح أقاويل الأئمة إذا اشتبهت. وافر العقل، أمينا. مثبتًا. حليمًا. ذا فظنه وتيقظ. لا يؤتا من غفلةٍ ولا يخدع بغيره. صحيح حواس السمع والبصر. عارفًا بلغات قضائه. جامعًا للعفاف، نزيهًا بعيدًا من الطمع. عدلًا. رشيدً، بريئًا من الشحناء، والمماظة، والحيف والعصبية.
صدوق اللهجة. ذا رأي وشورة. لكلامه لين إذا قرب، ومساواة إذا حاور، وهيبة أذا أوعد. وجد إذا حكم، وفصل لا تأخذه في الله لومة لائمٍ. ذا هيبة وأناة، وسكينة ووقار.
[ ١ / ٩٨ ]
ولو كان من قريش كان أولى. لقول النبي - ﷺ -: «رأي رجلٍ من قريش أفضلُ من رأي رجلين من غير قريش».
وشرف العلم والعقل والتقى من ذلك أشرف وأولى.
وقد ولي علي بن أبي طالب ﵇: أبا الأسود الديلي القضاء ساعة من النهار. ثم عزله، فقال: لم عزلتني. فوالله ما خنت ولا جنيت. قال: بلغني أن كلامك يعلو كلام الخصمين إذا تحاكما إليك».
قال: وينبغي للقاضي أن يتقدم إلى أعوانه والقوام عليه في ترك الحرق بالناس. ويأمرهم بالرفق من غير ضعف ولا تقصير. قال معاوية بن صالح: إن لم يكن القاضي
صارمًا فموته للمسلمين خيرٌ من حياته.
[ ١ / ٩٩ ]
حدثنا: عبد الله بن غنام، حدثنا هناد، حدثنا قبيضة، عن سفيان. قال: قلاد زياد: الرجال ثلاثة: رجل، ونصف رجل، ولا شيء. فالرجل الذي له رأي لا يحتاج إلى رأي غيره. ونصف الرجل الذي لا رأي له. فإذا حزبه أمر شاور ذا الرأي. ولا شيء الذي لا رأي له ولا يشاور.
[ ١ / ١٠٠ ]