(٢٤٩) قال: اتفق الشافعي والكوفي وصاحباه على أن لا يمين في حد الزنا ولا شرب خمر إلا في خصلة واحدة.
(٢٥٠) واختلفوا فيها وهو أن يُقر بما يوجب الحد، ويدعي الشبهة. فقال الشافعي في كتاب اختلاف العراقيين وإذا أصاب الرجل جارية أمه. وقال ظننتها تحل لي. أحلف ما وطئها إلا وهو يراها حلالًا. ثم درئ عنه الحد، وأغرم المهر. ولا أقبل هذا إلا ممن يمكن أن يجهل. فأما من أهل الفقه فلا.
وقال الكوفي: إذا وطئ الرجل جارية أمه. وقال: ظننت أنها تحل لي.
[ ١ / ٢٤١ ]
درئ عنه الحد، وعليه المهر.
(٢٥١) واختلفا في اليمين في حد القذف بعد اتفاقهما أن لا حد فيه إلا بمطالبة المقذوف. فخلفه الشافعي إذا أنكر القذف وأبى ذلك الكوفي وصاحباه.
(٢٥٢) واتفق الشافعي والكوفي وصاحباه في كل شتم وضرب يوجب التعزير، أنه يحلف. فأما الشفاعي. فإنه قال يحلف ما شتمه هذا الشتم ولا ضربه هذا الضرب الذي يدعيه.
وحكى الخصاف عن أبي حنيفة أنه قال: يحلف ماله عليه هذا الحق الذي ادعاه.
(٢٥٣) واختلفوا فيما عدا ذلك. فمذهب الشافعي في ذلك أن كل حق لبني آدم ادعى على رجل، وكان لا يتوجه عليه بإقراره حكم من القاضي إذا اعترف لم يلزمه يمين إذا أنكر.
(٢٥٤) وإن كان يجب بإقراره حكم إذا أقر لزمه اليمين إذا أنكر إلا في مواضع إنا ذاكرها. فمن ذلك القاضي إذا عزل فجاء رجل يدعي أنه حكم عليه أيام قضائه بباطل ظلما. وادعى قيمة ما أتلف عليه بحكمه. فإن أقر به
[ ١ / ٢٤٢ ]
القاضي لزمه. وإن أنكر فلا يمين عليه. قاله الشافعي والكوفي نصًا. وكذلك لو ادعى عليه أنك قتلت ولدي أيام قضائك عمدًا. فقال: قتلته لما وجب عليه من القصاص، وتوجه عليه قضائي. وأنكر المدعي أن يكون بقضائه قتله. كان القول قول القاضي، ولا يمين عليه، قلته تخريجا.
(٢٥٥) قال: القاضي أبو علي يلزم القاضي في ذلك البينة كما لو ادعى عليه أيام قضائه، إلا أن يدعي المدعي أنه قتله أيام قضائه بحكم ظلمٍ. فالقول قوله، ولا يمين عليه.
(٢٥٦) قال: وكذا الشاهد إذا حكم القاضي بشهادته بطلاق أو قتل، أو عتاق. فادعى المحكوم عليه على الشاهد أنه شهد عليه في ذلك بزور. فإن أقر به الشاهد أخذ بإقراره. وإن أنكر. لأم يكن عليه يمين. قلته تخريجًا.
(٢٥٧) وكذا الشاهد إذا أقر على نفسه بما يخرجه قبل إنفاذ الحكم بطلت شهادته. وإن رام المشهود عليه يمينه بذلك لم يحلف. ولو أقر الوكيل في دارٍ. أوشي بعينه ادعى أن ذلك للمدعى عليه، وأن لا حق فيه لموكله. خرج من
[ ١ / ٢٤٣ ]
الخصومة بإقراره. قاله ابن سريج تخريجًا. وإن رام المدعى عليه يمين الوكيل في ذلك لم يحلف. قلته تخريجًا. لأن الشافعي قال نصًا ليس على الوصي. يمين إذا لم يكن وارثًا. وكذلك لو أقر الوكيل بالعزل لزم الإقرار. ولو أراد المدعى عليه استحلافه ثانيًا. فلا يتوصل إلى حكم بالوكيل أبدًا.
(٢٥٨) وكذلك الوصي وولي المحجور، والمقيم مثل الوكيل في هذه المسائل كلها. ولو أقر الأب أن ابنه الصغير الذي في حجره قد صار بالغًا رشيدًا. خرج من خصومة من رافعه القاضي عن ابنه وإن رام المدعى عليه استحلاف الأب على ذلك والأب منكر لم يحلف وكذلك كل من ادعي عليه أنه بالغ فأقر والحال مشتبه قبل، وإن أنكر.
قال الشافعي: فالقول قوله. يعني بلا يمين عليه لأنه لو حلف بحكم بصغره، وإبطال يمينه. ولو أن امرأة ادعت على زوجها أنه ارتد عن الإسلام.
فإن كان ذلك قبل الدخول حلف الرجل إذا أنكر أن يكون ارتد، وإن كان ذلك بعد الدخول سأل القاضي المرأة هل انقضت عدتها منذ ارتد. فإن قالت
[ ١ / ٢٤٤ ]
نعم فإني كنت حاملًا فأسقطت. أو قالت قد ارتد منذ أشهر. وقد مضى له ثلاثة قروء. حلف الرجل. ولو قالت المرأة ما انقضت عدتي بعد. لم يحلف الرجل أنه ما ارتد عن الإسلام. وقيل له قل أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله - ﷺ -. وإنك بريء من كل دين خالف الإسلام. فإن أبى حبس، ومنع من وطئ امرأته. ولو أقر بما ادعت المرأة عليه من الردة أخذ بإقراره. قلته تخريجًا. لأن الشافعي قال: ولو ادعى على رجل أنه ارتد هو. وهو منكر لم أكشف عن الحال. وقلت له قل اشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله - ﷺ - وأنك بريء من كل دين خالف الإسلام، ولو مر الساعي برجل له مواشي، فطالبه بالصدقة، فإن أقر بحلول الحول، ووجوب الصدقة عليه لزم الإقرار وأخذت منه الصدقة. فإن قال رب المال لم يحل الحلول عليها، أو قد أديت صدقتها إلى المساكين قبل قوله ولا يمين عليه إلا أن يكون متهمًا فيحلف.
قال: الشافعي ﵀ نصًا. وإن قال قد أديتها إليك من قبل هذا اليوم حلفه. لأنه متهم. وكذلك القول في كل حق يجب لله في مال مسلم
[ ١ / ٢٤٥ ]
من خمس ركاز أو معدن أو غير ذلك. قلته تخريجًا. وكذلك الساعي لو طالبه الحاكم، أو المساكين بما أخذ من أرباب الزكاة. فقال: لم أخذ منهم شيئًا. كان القول قوله، ولا يمين عليه. وإن أقر بأخذ لزمه الإقرار. ولو زوج الوليان امرأة كل واحدٍ رجلًا. ولم يعلم أيهما أولى. وادعيا أن المرأة تعلم. وقالت لا أعلم. أحلفت أنها ما تعلم. ولو كاتن خرساء، أو خرست بعد التزويج لم يكن عليها يمين، وفسخ النكاح. هذا نص قوله في كتاب تحريم الجمع.
(٢٥٩) قال أبو العباس تفريعًا. لو أقرت بالإشارة أيهما الأول لزمها الإقرار. وكان الكوفي: لا يحلف في سبعة عشر موضعًا. فقال لا يمين في النكاح سواء ادعى الرجل على المرأة، أو ادعت المرأة على الرجل. إلا أن تدعي مع ذلك قهرًا، أو نفقةً، ولا يمين في الرجعة، أيهما ادعى ذلك على صاحبه، ولا في الولاء. وفي الرق إن ادعى على رجلٍ أنه مملوكه، أو ادعى على امرأةٍ أنها مملوكة، وأنكر المدعى عليه ذلك لم يحلف: ولا يمين في النسب، إلا أن يدعي إرثًا في يده، أو نفقةً على ولدٍ، أو والد، أو ذي رحمٍ
[ ١ / ٢٤٦ ]
محرم. ولا يمين في الإيلاء إذا ادعى المولي أنه فاء إليها، فأنكرت المرأة ذلك وفي الأمة تدعي على سيدها أنه وطئها فاستولدها.
(٢٦٠) وإن ادعي على رجلٍ أنه وكيل فلانٍ أو وصي فلان، فأنكر المدعى عليه أن يكون وكيلًا، أو وصيًا لم يحلف على ذلك، وكذلك لو أقر بالوصية، والوكالة، وأنكر المدعى في المال لم يحلف على ذلك، وكذلك لو ادعى رجلان على رجل سلعة أو شيئًا بعينه فأقر به لأحدهما، ورام الآخر يمينه، ما هذه السلعة له. لم يحلف للآخر، ولم يكن خصمًا له، وقيل للمدعي خاصم المقر له. ولو ادعى رجل عليه شيئًا بعينه فأقر أنه لابنه الصغير في حجره. لم يحلف. وكان خصمًا عن ابنة الصغير، ولو ادعى رجل على رجلٍ شفعة في دار حدها.
فقال المدعى عليه هذه الدار لابني الصغير في حجري وما اشتريتها. لم يحلف. وكذلك لو قال هي لولدي الصغير واشتريتها له لم يحلف. ولم يحكم للمدعي إلا أن يقيم بينة. ولكن لو قال اشتريتها لولدي الصغير كان إقرار بالشفعة. ويحكم بها. نص على ذلك عنه الخصاف في كتاب أدب القاضي. وإن ادعى رجلان امرأة كل واحد منهما أنها زوجته فأقرت لأحدهما بالزوجية، لم تحلف للآخر. وفي الحدود كلها إلا حد السرقة. لتعلقه بحق بني آدم. وتحلف عنده فيما
[ ١ / ٢٤٧ ]
عدا ذلك من الدعاوى. وخالفه في ذلك أبو يوسف ومحمد بن الحسن. وقالا كل من لزمه إقرار إذا أقر لزمه اليمين إذا أنكر. نحو ما قال الشافعي إلا أنهما قد يخالفان الشافعي فيما يلزم من الإقرار، وما لا يلزم به حكم في مسائل أنا ذاكرها. فمن ذلك إذا مات الرجل، وترك مالًا. وخلف ابنين أحدهما صغير، والآخر كبير فجاء رجل يدعي أنه ابن الميت وأن له إرثًا في مال الميت الذي في يد هذا الكبير. فأنكر الكبير ذلك فمذهب الشافعي أنه لا يحلف لأنه أقر لم يلزمه عنده حكم.
وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن يحلف. لأنه لو أقر دفع إليه نصف ما في يده في مال الميت. وكذلك لو كانا كبيرين، فأنكرا. لم يحلف واحد منهما عند الشافعي. قلته تخريجًا. وقال أبو يوسف ومحمد يحلفان معًا. فأيهما حلف برئ.
وأيهما نكل أعطى نصف ما في يده. ومن أصحاب الشافعي من زعم أنه يحلف الابن الكبير. وذلك إن المدعي يقول: طالبوه باليمين، فلعله أن ينزجر فيقر فأتوصل بذلك إلى يمين الصغير. إذا بلغ. ولو اعترف أحد الأخوين، وأنكر الآخر. وليس للميت وارث غيرهما. حلف المنكر منهما عند الجميع.
(٢٦١) ولو ادعى رجلان على امرأةٍ أنها زوجته فأقرت بالزوجية لأحدهما، وأنكرت الآخر. قال: أبو حنيفة لا تحلف المرأة. لأنه لا يمين عنده في
[ ١ / ٢٤٨ ]
النكاح. وقال أبو يوسف ومحمد: لا تحلف المرأة لأنها لو أقرت بها للثاني لم يحكم عليها بشيء.
وللشافعي قولان: هذا أحدهما لا تحلف وهو الأصح. لأنه قال في كتاب الجديد. لو [أقرت للثاني] لم يلزمهما حكم. والقول الثاني أنها تحلف. لأنه قال في كتاب القديم: لو أقرت بالزوجية للثاني لم يحكم بها له، ولكن يلزمنها للثاني مهر مثلها. ولو ادعى رجلان على رجل سلعة. فأقر بها لأحدهما، ورام الآخر يمينه ما هذه السلعة له. لم يحلف في قول الشافعي والكوفي وأبي يوسف ومحمد. لأنه لو أقر بها للثاني لم يلزم بإقراره حكم.
وللشافعي قول آخر في القديم كما وصفت يحلف. لأنه لو أقر للثاني لزمه قيمة السلعة وقد بينت هذه المسألة في باب اليمين على البت بأكثر من هذا.
[ ١ / ٢٤٩ ]