(٢٦٢) حدثنا إبراهيم بن موسى. حدثنا هارون بن عبد الله. حدثنا الفضل بن ذكين. حدثنا الحارث بن سليمان الكندي. حدثنا كردوس الثعلبي. عن الأشعث بن قيس عن رسول الله - ﷺ -: «أن رجلًا من كندة ورجلًا من حضرموت اختصما إلى رسول الله - ﷺ - في أرض باليمن. فقال الحضرمي أرضي اغتصبها أبو هذا. فقال للكندي ما تقول، قال: أقول إنها أرضي، وفي يدي ورثتها من أبي. فقال النبي - ﷺ - للحضرمي ألك بينة قال: لا. ولكن حلفه يا رسول الله ما يعلم أنها أرضى اغتصبها أبوه. فتهيأ الكندي لليمين. فقال له رسول الله - ﷺ -: لا يقتطع رجلٌ مالًا بيمينه إلا لقي الله حين يلقاه وهو
[ ١ / ٢٥٠ ]
أجذم. قال: فرده الكندي.
(٢٦٣) فاتفق الشافعي والكوفي وصاحباه أن الدعوى إذا كانت على الميت فالورثة يحلفون على نفي العلم. لا على البت. فإذا ادعى رجل على رجل. قطعة من أرض في يده، أنها له، وإن أباه اغتصب عليها. سأل القاضي المدعى عليه. فإن قال هي لي ورثتها من أبي، وطلب المدعي يمينه حلفه القاضي على أنها ما هي لهذا المدعي، ولا شيء منها. ولا يعلم أن أباه اغتصبها. وإن قال المدعى عليه هي أرضي، وفي يدي، ولم يقل ورثتها من أبي. حلفه القاضي على البت، لا على العلم. وإذا ادعى رجل على رجلٍ أن أباه مات، وأن له عليه ألف درهم، وإنه قد ترك وفاء بذلك. فسأل القاضي المدعى عليه. فأنكر أن يكون له على أبيه هذا الألف، وسأل الطالب استخلافه حلفه القاضي به على علمه أنه لا يعلم أن له على أبيه هذا الألف، ولا شيء منها. قاله الشافعي والكوفي وصاحباه نصًا. وإن أنكر هذا الابن موت أبيه، حلفه بالله على البت ما مات أبوه. قلته على مذهب الشافعي تخريجًا.
وقال الكوفي: يحلف بالله ما يعلم أن أباه مات. وإن اعترف الابن
[ ١ / ٢٥١ ]
بالموت والدين، وأنكر أن يكون أبوه ترك له مالًا، وأراد الطالب استحلافه، حلف على البت بالله ما وصل إليه ما مال أبيه ما فيه وفاء لهذا الدين، ولا شيء منه من عين ولا غيره، قلته تخريجًا على مذهب الشافعي.
وقال الخصاف عن أصحاب الكوفي نصا.
(٢٦٤) وإن أقر بالموت، وأنكر الدين والمال، فطلب المدعي يمينه في الدين. فقال لقاضي لا تحلفني على الدين. فإن أبي لم يترك لي مالًا، وأنا أحلف أنه لم يترك لي مالًا. فكيف تحلفني بالدين، ولم يخلف من تركته شيئًا. وقال المدعي للقاضي أريد أن أثبت مالي على أبيه. فإن له ودائع كثيرة أتبعها إذا ثبت الدين. فمذهب الشافعي في ذلك أن يحلف الوارث بالله ما ترك أبوه له، ولا يعلم أن له على أبيه هذا الألف، ولا شيء منه، قلته تخريجًا، لما وصفته من بغية الطالب. وكذلك مذهب الكوفي وأصحابه، قاله الخصاف عنهم نصًا.
(٢٦٥) ولو ادعى مالًا على أبيه. فقال المدعى عليه قد أبرئتني من هذا المال. أو قبضته، وأنكر طالب ذلك حلف على البت. قال الشافعي والكوفي نصًا.
[ ١ / ٢٥٢ ]
ولو قال المدعى عليه قد قبضه مني وكيلك. وأنكر الطالب ذلك. حلف أنه لا يعلم أن وكيله قد قبض منه هذا المال، ولا شيئًا منه، قاله الكوفي نصًا. وقلته على مذهب الشافعي تفريعًا، وذلك أنه قال إن ادعى عليه برأة من حق له أحلفته بالله أن هذا الحق، ويسميه لثابت عليه، ما اقتضاه ولا شيئًا منه، ولا اقتضى بأمره بعلمه ولا أحال به، ولا بشيء منه ولا أبرأه منه، ولا من شيء منه يوجه من الوجوه وأنه الثابت عليه لي. إن حلف بهذا اليمين فحلفه، على ما اقتضاه بأمره، على العلم. وحلفه في الباقي على البت.
(٢٦٦) وإن ادعى رجل على رجل: أن مملوك هذا قتل مملوكًا له قيمته كذا، أو وليًا له، يسمي، فإن ادعى قتل عمد، يحلف العبد دون السيد على البت، أنه ما قتله، قال الشافعي والكوفي نصًا.
(٢٦٧) وإن ادعى قتل الخطأ. حلف السيد على العلم، أنه لا يعلم، أن عبده هذا قتل فلانًا. قلته على مذهبه تخريجًا. لأنه جعل غيره، كاقتضاء الوكيل بأمره حقًا. وكذلك قاله الكوفي وصاحباه نصًا. وكذلك إن ادعى أن مملوكه أتلف له مالًا حلف السيد على عمه في قولهما معًا. ولو أن امرأة لها وليان زوجها كل واحد منهما رجل. فالنكاح للأول منهما. فإن لم يعلم أيهما أول بطل النكاحان معًا. فإن ادعي على هذه المرأة أنها تعلم أيهما الأول. حلفت على علمها أنها لا تعلم الأول منهما قاله الشافعي والكوفي
[ ١ / ٢٥٣ ]
نصًا. ولو أن رجلًا باع من رجل حيوانًا بالبراءة من كل عيب. فظهر عيب، ورام المشتري رده بذلك العيب. قال الشافعي: يحلف البائع على علمه. لقد باعه، ولا يعلم به هذا العيب.
وقال الكوفي: لا يحلف في ذلك، لأن البائع قد برئ من كل عيب. وإن كان فيها. علم به البائع أو لم يعلم. وإن اشترى رجلٌ شقصًا. وله شفيع غير مدرك. فلما طالب بالشفعة بعد البلوغ. ذكر المشتري أن أباك قد ترك لي الشفعة، وأنت صغير في حجره. فإنه يحلف في ذلك على علمه. أنه لا يعلم أن أباه سلم إليه الشفعة. فإذا حلف حكم له بالشفعة. هذا قول الكوفي.
ومذهب الشافعي: أنه على شفعته، وإن سلمها أبوه فلا يمين في ذلك عليه.
(٢٦٨) ولو ادعى رجلان وديعة في يد رجل، فادعى كل واحد. منهما أنها له. وقال من في يده الوديعة هي لأحدكما ولا أدري لأيكما هي. قيل لهما هل تدعيان شيئًا غير هذا بعينه. فإن قالا لا ندعي شيئًا غير هذا بعينه. حلف المطلوب على عمه بالله أنه لا يعلم لأيهما هو. ووقف القاضي ذلك لهما جميعًا في يد أمينة. حتى يصطلحا فيه. أو يقيم أحدهما بينةً. وأيهما حلف مع نكول
[ ١ / ٢٥٤ ]
صاحبه كان له. وإن حلفا معًا ففيها قولان: أحدهما: أن يقسم بينهما. والآخر: أنه موقوف حتى يصطلحا. أو تقوم بينة. قال الشافعي نصًا. وقال الكوفي: إن حلف لهما جميعًا جعلته بينهما نصفين. وإن نكل لهما جميعًا جعلت بينهما نصفين، وغرم لهما مثلها. وإن حلف لأحدهما، ونكل للآخر. دفع إلى الذي نكل، وليس للذي حلف شيء.
(٢٦٩) ولو ادعى رجل على رجل أن لأبيه عليه ألفًا، وأنه مات ولا وارث له غيره. فذكر المدعى عليه [أن أباه] قد استوفى ذلك منه، أو أبرأه قبل الموت. حلف ما يعلم أن أباه استوفى ذلك أو أبرأه. قاله الشافعي في الاستيفاء نصًا وقلته في الآخر تخريجًا.
وقال الكوفي فيهما جميعًا نصًا. ولو ارتهن من رجل عبده، وقبضه، فجاء، رجل فادعى أن هذا العبد جنى قبل الرهن جناية خطأ، وطالب بالأرش، فصدقه الراهن على ذلك. قال الشافعي ففيها قولان: أحدهما: أن القول قول الراهن. فيباع العبد في جنايته، ويكون حق المرتهن في ذمة الراهن.
[ ١ / ٢٥٥ ]
والقول الثاني: إن المرتهن يحلف بالله على علمه أنه لا يعلم أن هذا جنى قبل أن يرهنه، فإذا حلف كان العبد مرهونًا وفي مطالبة السيد بما أقر من الجناية قولان: أحدهما أن على السيد الأقل من قيمته وأرش جنايته.
والآخر: لا شيء عليه. إلا أن يفك العبد من الرهن، ويعود إليه، بإقراره الأول.
وقال الكوفي: يحلف المرتهن على علمه بالله ما يعلم أنه جنى قبل أن يرهنه. فإذا حلف فلا شيء على السيد حتى يفك العبد من الرهن. ويعود إليه. فيؤخذ بإقراره الأول. ولو أن رجلًا اشترى من رجل دارًا فجاء رجل فادعى أنها له ورام يمين من في يده الدار. فمذهب الشافعي والكوفي أن يحلف المشتري على البت على دعواه. وقال ابن أبي ليلى على العلم ما لا أعلم أن هذه الدار لك وشيئًا منها. فإن قال المدعي هذه الدار اشترتها من فلان البايع قبل أن تشتريها منه. فمذهب الشافعي والكوفي وابن أبي ليلى أن يحلف على العلم ما يعلم أنه اشتراها من لان قبله. قاله الكوفي وابن أبي ليلى نصًا. وقلته على مذهب الشافعي تخريجًا على المسألة الأولى.
[ ١ / ٢٥٦ ]