(٢٩٧) قال الشافعي: إذا نكل المدعى عليه عن اليمين. قيل للمدعي: احلف، واستحق. وإن أبيت. سألتك عن إبائك. فإن كان لتأني بينة وتنظر في حسابك. تركناك. وإن قلت لا أوخر ذلك لشيء غير أني لا أحلف. أبطلنا أن يحلف قال أبو العباس: فقياس قوله هذا أن يقال ذلك أيضًا للمدعي عليه. إذا نكل احتياطًا من القاضي.
(٢٩٨) قال: وإن حلف المدعى عليه، أو لم يحلف. فرددنا اليمين على المدعي، فنكل. فأبطلنا يمينه، ثم جاء بشاهدٍ. حلف. وأخذنا له
[ ١ / ٢٨١ ]
بحقه. وقال في كتاب الحكم بشاهد ويمين إذا أرددنا اليمين على المدعي فأبى أن يحلف. فأبطلنا أن يحلف ثم أتى بشاهد واحد. وقال: أنا أحلف معه. لم أر أن يحلفه لأني قد حكمت أن لا يحلف في هذا الحق. قلت أنا: والأول أصح.
(٢٩٩) وقال أيضًا ولو رد المدعى عليه اليمين. فقلت للمدعي احلف فقال: المدعى عليه أنا أحلف. لم أجعل له له. لأني قد أبطلت أن يحلف. وحولت اليمين على صاحبه. كل ذلك قاله نصًا. ولو ادعى على رجلٍ حقًا، وطلب يمينه. فقال: المدعى عليه. حلفه أيها القاضي. حلف القاضي المدعي وكان ذلك لنكول المدعى عليه. قلته تخريجًا. وقد روي عن عمر بن الخطاب. حديث يدل على هذا. حدثنا به محمد بن سعيد الأزرق. حدثنا علي بن عبد الله بن جعفر المديني. حدثنا مسلمة بن
[ ١ / ٢٨٢ ]
علقمة المازني. حدثنا داود يعني بن أبي هند عن الشعبي. أن المقداد بن الأسود. استسلفت من عثمان بن عفان سبعة ألف درهم. فلما أتاه بها. أتاه بأربعة ألف. فقال له عثمان إنها كانت سبعة آلاف. فقال المقداد ما كانت إلا أربعة آلاف. قال: فلم يزالا حتى ارتفعا إلى عمر بن الخطاب. وذلك في خلافته. فقال المقداد يا أمير المؤمنين ليحلف أنها كما يقول. وليأخذها. فقال عمر، قد أنصف احلف كما تقول وخذها. قال: فقال عثمان لا أحلف.
قال: أما لا. فخذ ما أعطاك. قال: فأخذها. فلما قام المقداد.
قال: يقول عثمان والله إن كانت لسبعة آلاف. قال: فما منعك أن تحلف. وقد جعل ذلك إليك. والله إن هذه لسماء وإن هذه أرض. وإن هذا النهار نهار. وإن هذه الشجر ففيها روينا من هذه الأخبار، دليل على
[ ١ / ٢٨٣ ]
الحكم برد اليمين على أربعة من الصحابة عمر وعثمان وعلي والمقداد بن الأسود. وقال: مالك بن أنس إذا نكل المدعى عليه عن اليمين ردت اليمين على المدعي. فإن حلف. حكمت له بما ادعى. وإن أبى لم تكن له شيء، وسئل مالك عن من أقام شاهدًا واحدًا على حق، وأبى أن يحلف مع شاهده. قال يرد اليمين على المدعى عليه، فإن نكل حكم للمدعي بشاهد واحد مع نكول صاحبه وقال أبو ثور إذا نكل المدعى عليه عن اليمين رددت اليمين إلى المدعي. فإن حلف حكم له. وإن أبى لم يحكم له بشيء. وقيل له لازم المدعى عليه حتى يحلف هو فيبرأ. أو تحلف أنت فيحكم لك. وقال الكوفي وصاحباه: في رجل ادعى على رجل مالًا فأنكر. فعرض القاضي عليه اليمين. فنكل فإن القاضي يعذر إليه ثلاثًا. فيقول له إني أعرض عليك اليمين ثلاثًا. فإن حلفت. وإلا حكمت عليك وألزمتك دعوى الرجل. والذي أعرض عليك أن تحلف بالله ما لهذا عليك هذا المال الذي ادعاه. وهو كذا، ولا شيء منه. فإن نكلت عن اليمين ألزمتك جميع هذا المال. ثم قال له احلف وبالله ما لهذا عليك هذا المال. وهو كذا ولا شيء منه. فإن أبى، قال مرة أخرى مثل ذلك. فإن أبى. قال.
[ ١ / ٢٨٤ ]
يغيب الثالثة. ثم احكم عليك. ثم يقول: الثالثة. احلف على قال ما قال له أول مرة. فإن نكل عن اليمين. ألزمه ذلك الشيء الذي ادعاه المدعي قبله. وإن أمره بها مرة. فقال لا أحلف. ثم قال له الثانية. فقال: نعم احلف على ما ادعى هذا الرجل. فقال له القاضي احلف. فقال: لا أحلف.
فإن القاضي يحتسب عليه المرة الأولى التي كان أبى أن يحلف. وبهذه الثانية التي أبى. ويعرض عليه الثالثة. فإن حلف وإلا يبطل قوله أنا أحلف إباءه اليمين في المرة الأولى، ولا يسقط ذلك عنه. ولو أنه نكل عن اليمين. فلما عرض عليه الثانية. حكم الطالب وسأله أن يؤخره ذلك يومه. فأخره. ثم ادعى عليه في مجلس آخر، فإنه يستقبل عرض ثلاثًا. ولا يعتد بما قضى. وإن اعذر إليه القاضي كما وصفت فنكل عن اليمين ثلاث مرات. فكما أراد القاضي أن يحكم عليه يعد الثالث. قال: أنا أحلف. فإن القاضي يقبل ذلك منه، ويحلفه على دعوى الرجل، فإن حلف لم يلزمه. ولم يحكم عليه بالنكول. فإن ابتدأه اليمين ثم قطع فقال لا أحلف حكم عليه بالنكول الأول. ولم يعرض عليه ثلاثًا.
ولو ادعى أن رجل على رجل مالًا فأنكر المدعى عليه، وطلب المدعي يمينه، فعرض القاضي اليمين فسكت، ولم ينطق، وعلم القاضي أن لم يحدث آفة تمنعه من الكلام. فإنه يسمع ما يقول. أعذر إليه
[ ١ / ٢٨٥ ]
القاضي. وقال له إن لم تحلف رددت اليمين على لمدعي، ولم أقبل يمينك بعد ذلك. وحكمت له بيمينه إذا حلف. قلته تخريجًا على ما ذكره الشافعي في كتاب اختلاف العراقيين. من قول المدعى عليه للقاضي: لا أقر ولا أنكر.
وقد ذكرت في باب خروج القاضي من بيته إلى المجلس وسيرته، إذا جلس القاضي للقضاء: وقال الكوفي أعذر إليه القاضي كما وصفت. فإن حلفت وألا حكم بعد الثالثة.
(٣٠٠) واتفق الشافعي والكوفي في رجلين ترافعا إلى القاضي في دار في أيديهما، فادعى كل واحد منهما أن الدار التي في أيديهما كلها له. ولم تكن بينة. فاستحلفهما القاضي فحلفا جميعا فالدار بينهما نصفان كما كانت في أيديهما.
(٣٠١) واختلفا أن حلف أحدهما، وأبى الآخر. فقال الشافعي قيل لصاحب اليمين التي حلفت كانت للنصف الذي في يدك فإن أردت النصف الآخر فاحلف مع نكوله فإن حلف استحق الدار كلها قاله نصًا وفيه قول آخر أنه يكتفى منه باليمين الأولى. قلته تخريجًا. وذلك أنه قال
[ ١ / ٢٨٦ ]
في المتبايعين إذا اختلفا في الثمن. فقال المشتري بعتني بألف. وقال البائع بألفين. تحالفا. فإن تحالفا فسخت البيع بينهما. وإن حلف أحدهما وأبى الآخر حكمت له دون صاحبه، قلت أنا فيمن أعاد عليه اليمين بعد نكول صاحبه. استحلف البائع بالله ما بعته هذه السلعة بالألف الذي ادعاها به. فإن أعاد عليه اليمين الثانية استحلفه بالله لقد اشتراها مني بألفين، واستحلف المشتري في اليمين الأولى بالله ما اشتريتها منه بألفين. واستحلفه في اليمين الثانية بالله لقد باعها مني بألف.
(٣٠٢) قال: من اكتفا باليمين الأولى ولم يعدها عليه بعد نكول صاحبه. استحلف البائع بالله لقد اشتريتها مني بألفين وما بعتها منه بالألف الذي ادعاه به. واستحلف المشتري بالله لقد باعها مني بألف. وما اشتريتها منه بألفين، كما ادعى واستحلفه كل واحدٍ منهما في الدار التي ادعياها بالله إن هذه الدار كلها لك بحدودها. وجميع حقوقها ما لفلان منها النصف الذي ادعاه، ولا شيء منه، ولا في حقوقه ولا له قبلك حق منه ومن لم يكتف باليمين الأولى وادعاها عليه بعد نكول صاحبه. استحلفه في اليمين الأولى بالله ما لفلان هذا من هذه الدار النصف الذي يدعيه فيها ولا شيء منها ولا من حقوقها ولا له قبلك حق منه واستحلفه في اليمين الثانية بالله إن هذه الدار كلها لك بحدودها وجميع حقوقها، ما لفلان فيها النصف الذي ادعاه ولا شيء منه ولا من حقوقه ولا له قبلك حق.
[ ١ / ٢٨٧ ]