(٣٠٣) قال: اتفق الجميع على أن الحدود كلها والقصاص من النفس والجراح لا يجوز فيها إلا شهادة الرجال دون النساء، وعلى أن شهادة الزنا عددها أربع. وفيما عداها شاهدا عدل. وعلى أن الأقوال كلها يجوز فيها شهادة رجل وامرأتين. واختلفوا في جواز شهادة رجلٍ وامرأتين فيما عدا ذلك من النكاح والطلاق والرجعة والعتاق والوكالة وإثبات الوصية للوصي. وما في معناها فقال الشافعي: لا يجوز في شيء من ذلك إلا شاهدًا عدلٍ ولا يجوز شاهد وامرأتان. إلا في الأموال خاصة. وكذلك عنده يجوز في الرضاع وعيوب النساء التي لا يطلع عليها الرجال غير ذوي المحارم. ومن علته أن النساء مقصور بهن في الأحكام والشهادة فلا يجوز ألا في الموضع الذي نص
[ ١ / ٢٨٨ ]
عليه كتاب أو سنة أو إجماع. وقد نطق الكتاب في الدين، وأجمع الجميع في ساير الأموال، وكذلك في الرضاع وعيوب النساء. وأجازها الكوفي في كل ما عدا الحدود والقصاص في النفس والجراح. ومن علته أن الذين حق فكذلك سائر الحقوق. إلا ما أجمع الجميع من الحدود والقصاص. فإنه مخصوص لدرئهما بالشبهات.
(٣٠٤) قال: واتفق الجميع على جواز شهادة النساء منفردات لا رجال معهن في الولادة.
(٣٠٥) واختلفوا في عددهن. فقال الشافعي: لا يجوز فيها إلا شهادة أربع نسوة عدول. وكذلك عنده الرضاع وسائر عيوب النساء. ومن علته أن الله ﷿ حيث أجازهن. أقام امرأتين مقام رجل واحد، فمقتضى هذا القياس أن تكون أربعة نسوة مقام رجلين. وقال مالك بن أنس لا يجوز فيها أقل من امرأتين. وكذلك عنده الرضاع وسائر عيوب النساء، ومن علته أنه كما كان عدد الرجال حيث تجوز شهادتهم اثنتين فكذلك عدد النساء حيث تجوز شهادتهن اثنتين وقال الأوزاعي: أقل ما يجوز في
[ ١ / ٢٨٩ ]
الولادة امرأتين وفي الرضاع امرأة واحدة. ومن علته في الولادة نحو علية مالك فيها. وعلته في الرضاع نص الخبر عن النبي - ﷺ - في قصة سوداء. وقال ابن أبي ليلى والكوفي وصاحباه يجوز في الولادة شهادة القابلة وحدها، ولا يجوز في الرضاع أقل من رجلين وامرأتين. فكذلك عندهم في سائر عيوب النساء عدد الولاد. إلا أن الكوفي زعم أثبت الولادة بشهادة امرأة واحدة. ولا أثبت نسبًا ولا ميراثًا بأقل من شاهد وامرأتين. وورثه صاحباه وابن أبي ليلى. ومن علتهم في ذلك أن الشهادات أقسام فأعلاها الحدود، وما فيه القصاص، ولا يجوز فيها إلا شهادة الرجال دون النساء.
[ ١ / ٢٩٠ ]
وأدناها الولاد. فأجيزت شهادة النساء فيها إذا لم يجز للرجال أن يعيدوا النظر. وإن كانوا ذوي المحارم، وأكتفي بواحدة لما فيها من الضرورة. إذ هي أقل العدد. كما سنوضح في خبر الواحد، وشهادة الدليل على القبلة للأعمى، وما في هذا المعنى.
[ ١ / ٢٩١ ]