(٣٠٦) اختلفوا في جواز الحكم بشهادة شاهد واحد ويمين الطالب في الأموال. فأجازه الشافعي ومالك وأبو ثور. ومن علتهم فيه ثبوت الخبر فيه عن الرسول - ﷺ - واستعمال الصحابة حتى قضى به علي بالكوفة ﵇.
وتوارثه حكام الحرمين خلف عن سلفٍ. حدثنا ابن عبد الله الحضرمي، حدثنا سويد بن سعيد. حدثنا عبد الوهاب عن جعفر بن محمد، عن أبيه
[ ١ / ٢٩٢ ]
عن جابر، عن النبي - ﷺ -: «أنه قضى باليمين مع الشاهد».
(٣٠٧) حدثنا محمد بن أحمد القاضي، حدثنا محمد بن زنبور، حدثنا يحيى بن سليم، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب ﵇ قال: «قضى رسول الله - ﷺ - باليمين مع الشاهد الواحد، قضى به علي بين أظهركم بالكوفة».
(٣٠٨) حدثنا الحضرمي، حدثنا يحيى الحماني، حدثنا زيد بن علي الحباب، حدثنا سيف بن سليمان المكي، عن قيس بن سعد، عن
[ ١ / ٢٩٣ ]
عمرو بن دينار، عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - «قضى بشاهد ويمين».
(٣٠٩) حدثنا الحضرمي، حدثنا أحمد بن عبده، حدثنا عمار بن شعيب بن الزبير، عن ثعلبة، عن أبيه، عن جده أنه شهد رسول الله - ﷺ - «قضى بشاهد ويمين».
(٣١٠) حدثنا إبراهيم بن موسى الجوزي، حدثنا أحمد بن منصور
[ ١ / ٢٩٤ ]
الرمادي، حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا الدراوردي، عن ربيعة، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - «أنه قضى باليمين مع الشاهد».
قال ربيعة ثم ذاكرت سهيلًا هذا الحديث. فقال لا أحفظه. فكان سهيل يرويه بعد عن ربيعة عن نفسه عن أبيه، عن أبي هريرة.
(٣١١) حدثنا عبد الله بن يحيى القاضي، وعبيد الله بن جامع
[ ١ / ٢٩٥ ]
الحلواني. قالا حدثنا الربيع بن سليمان. قال الشافعي حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي. عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه، عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ -: «قضى باليمين مع الشاهد»: قال عبد العزيز فذكرت ذلك لسهيل فقال أخبرني ربيعة وهو عندي ثقة أني حدثته إياه ولا أحفظه قال: عبد العزيز. وقد كانت أصابت سهيلًا علة أذهبت نقص عقله، ونسى بعض حديثه. وكان سهيل يحدثه عن ربيعة عنه عن أبيه.
(٣١٢) حدثنا محمد بن الفضل، حدثنا إبراهيم بن الفرح، حدثنا أبو رجاء، حدثنا إبراهيم بن أبي حبيبة، عن جعفر بن محمد عن أبيه، عن جابر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «أتاني جبريل فأمرني أن أقضي بشاهد ويمين، وقال يوم الأربعاء يوم نحس مستمر».
[ ١ / ٢٩٦ ]
(٣١٣) حدثنا جعفر بن محمد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - «قضى باليمين مع الشاهد الواحد».
(٣١٤) قال أبو العباس: وسمعت أحمد بن محمد بن سريج ينزع الحكم بشاهد ويمين من كتاب الله. من قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ﴾. إلى قوله: ﴿فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ﴾. الآية. وسأحكي معاني ما أتنزع به، وإن لم أحك ألفاظه. فقال ﵀ الوصيين فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان فيحلفان بالله. يعني وارثي الميت اللذين كانا الوصيان حلفا أنه ما في أيديهما من الوصية غير ما زاد عليهما. قال ابن سريج فالبيان الذي عثر أنهما استحقا به. إثما لا يخلو من أحد أربعة معاني. إما أن يكون إقرارًا منهما بعد
[ ١ / ٢٩٧ ]
إنكارهما. أو أن يكون شاهدي عدل. أو شاهدا وامرأتين. أو شاهدًا واحدًا. وقد أجمعنا على أن الإقرار بعد الإنكار لا يوجب يمينًا على الطاليين.
وكذلك لو أقام شاهدين. أو شاهد وامرأتين فلم يبق إلا شاهدٌ واحد. ولذلك استحلف الطالبان. وقد رويت القصة التي نزلت فيها هذه الآية بنحو ما فسر ابن سريج.
(٣١٥) حدثنا عبد الله بن ناجية. حدثنا الحسن بن أحمد أبي شعيب الحراني، حدثنا محمد بن سلمة. عن محمد بن إسحاق. عن أبي النضر. عن باذان.
[ ١ / ٢٩٨ ]
مولى أم هاني بنت أبي طالب. عن ابن عباس. عن تميم الداري. في هذه الآية: ﴿يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ﴾. قال: «برئ الناس منها غيري وغير عدي بن بداء».
(٣١٦) وكانا نصرانيين يختلفان إلى الشام قبل الإسلام، فآتيا الشام لتجارتهما وقدم عليهما مولى لبني سهم يقال له بديل بن أبي مريم بتجارة ومعه جام من فضة يريد من الملك وهو عظيم تجارته فمرض فأوصى إليهما وأمرهما أن يبلغا ما ترك أهله.
قال تميم: فلما مات أخذنا الجام، فبعناه بألف درهم، ثم اقتسمناها أنا وعدي بن بداء. فلما جئنا إلى أهله دفعنا إليهم ما كان معنا. وفقدوا الجام. فسألوا عنه. فقلنا ما ترك غير هذا. قال: تميم. فلما أسلمت بعد قدوم النبي - ﷺ - المدينة تأثمت من ذلك. فأتيت أهله فأخبرتهم الخبر، وأديت إلى خمس مائة درهم، وأخبرتهم أن عندي صاحبي مثل هذا. فوثبوا إليه فأتوا به النبي - ﷺ -. فسألهم البينة فلم يجدوا فأمرهم أن يستحلفوه بما يعظم على أهل دينه، فحلف فأنزل الله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ﴾ إلى قوله: «أو يخافوا أن يرد
[ ١ / ٢٩٩ ]
إيمان» فقام عمرو بن العاص، ورجل آخر منهم. فحلفا. فنزعت الخمس مائة من عدي بن بداء.
(٣١٧) قال: أبو العباس وليس في أمر الله بشاهدين، ولا بشاهد وامرأتين مما يمنع بشاهد ويمين. كما لم يمنع المخالف من الكوفيين قبول شهادة شاهد واحد في هلال رمضان، وترجمان القاضي، والمحبوس بحق وجب عليه إذا شهد شاهدٌ واحدٌ أنه معدم أخرجه السلطان عنده من الحبس، وإذا شهد رجل عند رجل أن فلانًا مات جائز له أن يشهد على موته. وأن يجعلها شهادة على شهادة. وإذا عدل الشاهد بعدل واحد. كل ذلك قول الكوفي وأبي يوسف. وخالفهما محمد في المعدل والترجمان، فقال: لابد من اثنين. وكذلك لم يمنع ذلك عند الجميع من قبول شهادة النساء منفردات على الولاد. حتى أجاز فيها الكوفي امرأة واحدة. فقال أثبت الولاد ولا وارث. وقال: أبو يوسف ومحمد تجوز شهادة امرأة واحدة في عيوب النساء كلها، وأبى جواز الحكم بشاهد ويمين الأوزاعي والثوري والكوفي وصاحباه. ومن علتهم في
[ ١ / ٣٠٠ ]
ذلك أن الله تعالى ذكر الشهادة في كتابه بغاية البيان حتى قال: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾. فلم يجز لأحد أن يتخطا من غاية البيان إلى غيرهما، كما قال في كفارة القتل ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾، ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾. فلم يجز لأحدٍ أن يتخطا من الصيام إلى إطعام ستين مسكينًا. قياسًا على الظهار. والقياس حق. ولكن الله تعالى إذا نصب الحكم في كتابه فبلغ به غاية البيان لم يتخطا إلى غيرهما وقد أجمع الجميع في منع جواز الحكم بشاهد ويمين في الطلاق والعتاق. وذلك حق من الحقوق. فكذلك الأموال. قالوا والحديث الذي روى أن النبي - ﷺ - قضى بشاهدٍ ويمين. معناه أنه قضى بالشاهد على المدعي وباليمين على المدعى عليه، ليكون المفسر من الحديثين قاضي على المجمل منهما. قالوا وقد أنكر الحكم بشاهد ويمين الزهري وهو من أجل أهل المدينة وأعلمهم بالحديث. وذكروا حديثًا حدثنا به أحمد بن محمد القاضي. حدثنا محمد بن سهل بن عسكر. حدثنا عبد الرزاق.
[ ١ / ٣٠١ ]
أخبرنا معمر عن الزهري في اليمين مع الشاهد. قال: «وهذا مما أحدثه الناس لابد من شاهدين».
(٣١٨) واختلف الشافعي ومالك في جواز الحكم بشهادة امرأتين ويمين الطالب. فأجازه مالك. وأبى الشافعي ذلك.
(٣١٩) واختلفا أيضًا إذا أقام المدعى شاهدًا وأبى أن يحلف معه. فقال: مالك يحلف المطلوب. فإن حلف برئ وإن أبى حكم عليه بالحق. فحكم بنكول المطلوب وشاهد الطالب.
وقال: الشافعي في هذه المسألة سألت الطالب لم امتنع من اليمين. فإن كان ليأتي بشاهد آخر. أو لينظر في الحساب أمهلته لذلك. وإن قال لم أمتنع لشيء من ذلك، ولا أحلف أبطلت حقه في اليمين. فإن رام اليمين بعد ذلك لم أقبل منه هذا نص قوله. فالواجب على قوله إذا لم يكن له شاهد آخر أن يحلف المطلوب. فإن نكل لم يحكم للطالب إلا أن يأتي بشاهد آخر. فيحكم له بهز وفيه قول آخر على مذهبه وهو أن يحلف المدعي فيحكم له بيمينه مع نكول المدعى عليه لأن الذي أبطلنا من يمينه يمين سدَّ به شاهده. والذي استحلفاه يمين رد عليه. لنكول صاحبه. قلتهما تفريعًا.
[ ١ / ٣٠٢ ]