(٣٢٠) قال: اتفق الشافعي والكوفي على أن شهادة المحدود في الزنا والخمر والسرقة مقبولة إذا تاب وظهرت عدالتهز
(٣٢١) واختلفوا في المحدود في القذف فأجازه الشافعي، إذا ظهرت توبته. وأبى ذلك الكوفي. مع اتفاقهما على أنه لو تاب قبل أن يحد قبلت شهادته. وكذلك زعم الكوفي أن الذمي إذا أحد في قذف فردت شهادته على أهل الذمة فإنه إذا أسلم قبلت هذا في قول الكوفي وأبي يوسف. وخالفهما محمد وزفر. فلم يقبلان أبدا. وكذا عندهم لو قذف ذمي إنسانًا
[ ١ / ٣٠٣ ]
فضرب سوطًا واحدًا [فأسلم] ثم [ضرب] تسعة وسبعين وهو مسلم أن الشهادة مقبولة عند الكوفي وأبي يوسف. ولكن لو حد مسلم في قذف ثم ارتد ثم أسلم لم تقبل عند الكوفي وأبي يوسف. ولكن لو حد مسلم في قذف ثم أرتد ثم أسلم لم تقبل عند الكوفي وأصحابه كلهم. وقال مالك بن أنس في الحدود كلها: إن من شهد في الأمر الذي حد فيه لم تقبل شهادته، وقبلت في غيره. إذا ظهرت توبته. فلو شهد المقطوع في سرقة بعد التوبة على سرقة، لم تقبل شهادته. وإن شهد في غير السرقة قبلت. وكذلك المحدود في الزنا إذا تاب لم تقبل شهادته في الزنا، وقبلت في غيره. وكذلك كل حد عنده على هذا المعنى.
(٣٢٢) واتفق الشافعي والكوفي على أن شهادة الأعمى، مردودة إذا كان يوم دخوله في الشهادة أعمى فيما عدا الأنساب والترجمة للقاضي.
وأجازها مالك بن أنس وإن خلق أعمى وشهد بها وهو أعمى.
(٣٢٣) واختلف الشافعي والكوفي إذا دخل في الشهادة هو بصير. فقال الشافعي: إذا دخل فيها وهو بصير. ثم أداها وهو أعمى جازت
[ ١ / ٣٠٤ ]
شهادته. ولو دخلها وهو أعمى. ثم أداها وهو بصير. لم تجز وبه قال ابن أبي ليلى. وزعم الكوفي أنه لو دخلها وهو بصير ثم أداها وهو أعمى لم نجز. وإن دخلها وهو أعمى. ثم أداها وهو بصير جازت، وتابعه على ذلك محمد بن الحسن. وقال أبو يوسف أن دخل فيها وهو بصير ثم أداها وهو أعمى جازت.
(٣٢٤) واتفق الشافعي ومالك والكوفي على أن شهادة الكافر على المسلم مردوده.
(٣٢٥) واختلفوا في جواز شهادة بعضهم على بعض. فأبى الشافعي تجوزها إذ كل كافر فاسق. وأجازها الكوفي وصاحباه إذا كان عدلًا في دينه. والكفر كله ملة واحدة عند أبي حنيفة. وخالفه أبو يوسف ومحمد. فزعما أن شهادة الذمي على المستأمن من أهل الحرب جايزه وشهادة أهل الحرب على الذمي لا تجوز. وشهادة أهل الحرببعضهم على بعض جايزة، إذا كانوا من دار واحدة. فإن كانوا من دارين متفرقين لم تجز. وزعم
[ ١ / ٣٠٥ ]
الأوزاعي وابن أبي ليلى أن شهادة الكافر في وصية المسلم إلى كافر جائزة إذا كان في سفر.
(٣٢٦) واختلفوا في شهادة من لم تكمل فيه الحرية. فأبى الشافعي ومالك والكوفي تجوزها. وسواء شهد بعضهم على بعض، أو على حر أو عبد. وقال: أبو ثور شهادة المملوك جايزة إذا كان عدلًا في دينه. وروى عن أنس بن مالك. قال ما علمت أحدًا رد شهادة العبد.
(٣٢٧) واتفق الشافعي والكوفي على أن شهادة الأخرس الذي لا يعقل الإشارة باطلة، واختلفا في شهادته إذا كان يعقل الإشارة. فخرجها أبو العباس بن سريج على مذهب الشافعي على قولين: أحدهما: أنها جايزة. والآخر: أنها مردودة، وهذا أصحهما عندي لأنه فرق بين لعان العبد وشهادته. بأن قال اللعان يمين. وبنا ضرورة إلى أن يحلفه لا يحلف عنه غيره وليس بنا
[ ١ / ٣٠٦ ]
ضرورة إلى أن يشهد عبد. فإن أكثر المسلمين أحرار: فكذلك هذا المعنى موجود عندي في يمين الأخرس وشهادته.
وقال الكوفي: لا تجوز شهادته. وإن عقلت إشارته.
[ ١ / ٣٠٧ ]