(٣٢٨) قال: واتفق الجميع على أن شهادة المرء لشريكه فيما له فيه شرك غير جايزة. وكذلك شهادته لمملوكه ومكاتبه وأم ولده ومدبره.
(٣٢٩) واختلفوا في شهادة المرء لولده ووالدته وزوجته. فقال الشافعي في كتاب الحدود: ولا يجوز شهادة الوالد لوالده. ولا ولد ولده وإن سفلوا، ولا لأبنائه وإن بعدوا. وهذا ما لا أعرف فيه خلافًا. وكذلك عنده الأمهات والجداب والأجداد، من قبل الأب، والأم، ومماليك هؤلاء كلهم، ومدبرهم، وأمهات أولادهم ومكاتبهم وشريكهم، فيما شهدوا لأنه
[ ١ / ٣٠٨ ]
جار. قلته تفريعًا.
(٣٣٠) وكان في القديم يجيز شهادة المرء لوالدته. وكذلك سائر من ذكرناهم على قوله. وأجاز مالك شهادة المرء لهؤلاء كلهم. إلا لولده، وزوجته، ومملوكه، ومكاتبه، وأم ولده، ومدبره وشريكه، فيما شهد. وكذلك مملوك ولده أو زوجته ومكاتب كل واحد منهما، ومدبرهما، وشريكهما فيما شهد، وأم ولد ولده. هذا المشهور من قول مالك عند أصحابه.
وقد حكى عنه نحو قول الشافعي في كتاب الجديد.
وقال الكوفي: مثل قول الشافعي في كتاب الجديد. وزاد فيه أن لا تجوز شهادة الرجل لزوجته، ولا شهادة المرأة لزوجها، وقال: «أبو ثور مثل قول الشافعي في كتابه القديم. وقال لو كان مظنونًا في شهادته لولده ولوالديه لردت شهادته في غيرهم.
[ ١ / ٣٠٩ ]
(٣٣١) وأجمعوا في رد شهادة الوصي لمن يلي ما له.
(٣٣٢) واختلفوا في شهادته لمن لا يلي أمره من وارث كبير رشيد فأجازها الشافعي وأبطلها مالك والكوفي. وكل من قلت لا تجوز الشهادة له. فلا خلاف أن شهادته عليه مقبولة.
(٣٣٣) وأجمعوا في شهادة الوكيل لموكله فيما وكله بقبضه. فقياس قول الشافعي أن شهادته جايزة ما لم يخاصم. فإذا خاصم لم تجز شهادته فيما خاصم أبدًا. وإن ترك الخصومة [وخرج] من الوكالة. لأني لا أعلمه أبطل شهادة الوكيل في شيء من كتبه، وإنما أبطل شهادة الخصم. وكذلك قاله الكوفي نصًا. وقال أبو يوسف: إذا قبل الوكالة فهو خصم لا أقبل شهادته أبدًا. وقال: أبو ثور إن لم يخاصم قبلت شهادته. وإن خاصم لم أقبل ما دام يخاصم. فإن خرج من الوكالة بعد أن خاصم قبلتها.
(٣٣٤) واختلف الشافعي والكوفي في شهادة الشريك فيما ليس له
[ ١ / ٣١٠ ]
فيه شركة فقياس قول الشافعي أنها مقبولة. لأنه قال شهادة العدل مقبولة إذا لم تجر إلى نفسه نفعًا. ولم يدفع عنها ضررا. وقال: الكوفي لا تجوز شهادته لأنه متهم إلا في الحدود، والنكاح، والمفاوض، وغير المفاوض سواء.
(٣٣٥) واختلفا أيضًا في شهادة الأجير. فقياس قول الشافعي أنها جايزة. وقال الكوفي لا تجوز شهادة الأجير في التجارة في شيء من الأشياء استحسن ذلك.
[ ١ / ٣١١ ]