(٣٤٢) واتفق الشافعي والكوفي أن الشهادة على الشهادة جائزة في حقوق بني آدم. إلا في الحدود والقصاص. فإنهما اختلفا في ذلك. فقال الشافعي الشهادة على الشهادة جائزة في القصاص وفي حد ابن آدم. يعني حد القذف. وفي حدود الله. قولان: أحدهما أنها جايزة. والآخر: أنها لا تجوز. قلت أن هذا أولاهما بأصله. لأنه احتج لهذا القول بدرئ الحدود بالشبهات. ولم يحتج للقول بشيء.
وقال الكوفي وصاحباه: القصاص والحدود كلها لا تجوز فيها شهادة على
[ ١ / ٣١٦ ]
شهادة. وأجازها عثمان البتي في الحقوق كلها. أو جميع الحدود. لله كان أو لآدمي.
(٣٤٣) واختلف مذهب الشافعي والكوفي في العذر الذي يجوز من أجله الشهادة على الشهادة. فقياس قول الشافعي أن لا تقبل شهادة على شهادة. إلا أن يكون المشهود
على شهادته له عذر عن حضور مجلس القاضي، من مرض، أو علة، مانعة، أو أن يكون غائبًا عن البلد في الموضع الذي لو جاء فشهد لم يأوه الليل إلى منزله إن رجع. قلته تخريجًا، وبه قال أبو يوسف. وذلك أن الشافعي قال: في كتاب القاضي إلى القاضي إذا كان بلد به قاضيان كبغداد. فكتب أحدهما إلى الآخر. بما ثبت من البينة. لم ينبغ له أن يقبلها حتى تعاد. إنما تقبل البينة على ذلك في البلدة النائية التي لا يكلف أهلها إتيانه.
[ ١ / ٣١٧ ]
قلته أنا. وذلك عند عامة أصحابه ما يأويه الليل بعد القيام من المجلس. وقال بعض أصحاب الشافعي يجوز الشهادة على الشهادة وإن لم يكن للمشهود على شهادته عذر عن الحضور. ذهب فيه إلى ظاهر قول الشافعي في تجويز الشهادة على الشهادة لم يذكر فيه عذرًا. وهذا قول محمد بن الحسن. وقال الكوفي: لا يجوز الشهادة على الشهادة إلا أن
يكون المشهود على شهادته به من موض مانعٍ، أو يكون غائبًا مسيرة ثلاثة أيام.
(٣٤٤) واتفق الشافعي والكوفي على أن رجلين لو سمعا رجلًا يقول: أشهد أن لفلان على فلان ألف درهم، ولم يقل لهما أشهدا على شهادتي فليس لهما أن يقوما بهذه الشهادة. وإن قاما بها لم يحكم القاضي بها لأنه لم يسترعهما الشهادة. فيكون إنما شهد لحق ثابت عنده، وقد يجوز أن يقول أشهد أنه له عليه ألفا وعده إياها.
(٣٤٥) واتفقا جميعًا على أنه إذا شهد عندهما وأشهدهما على شهادته كان لهما أن يشهدا بها على شهادته.
(٣٤٦) واختلفا إذا سمع الشاهدان رجلًا يشهد عند غيرهما ويشهده على شهادته. فمذهب الشافعي: أنه يجوز لهما أن يشهدا بها على
[ ١ / ٣١٨ ]
شهادته. قلته تخريجًا. وقال الكوفي: ليس لهما أن يشهدا بها على شهادته.
(٣٤٧) وكذلك اختلف الشافعي والكوفي في رجلين سمعا رجلًا يشهد عند الحاكم بشهادة على رجل بحق لرجل. هل لهما أن يشهدا بها على شهادته. فأجازه الشافعي نصًا في كتاب الربي. ولم يجزه الكوفي.
(٣٤٨) واتفق الشافعي والكوفي أن شاهدين لو شهدا على شهادة رجلين. فشهد أحدهما على شهادة واحد. وشهد الآخر على شهادة الثاني أن ذلك لا يوجب حكما. وما أعلم أحدًا خالفهما إلا عثمان البتي وسوار بن عبد الله فإنهما حكما بذلك.
(٣٤٩) واختلف الشافعي والكوفي إذا شهد كل واحد منهما على شهادة الشاهدين معًا فقال الشافعي: لا يحكم به حتى يشهد أربعة. فيشهد شاهدان على شهادة واحد. وآخران على شهادة الثاني. وأجاز ذلك مالك والكوفي وحكما به. وللشافعي قول آخر نحو ما قاله مالك والكوفي. هذا
[ ١ / ٣١٩ ]
مع اتفاقهم على أن لا يجوز أن يشهد رجل على رجل. بألف درهم. ثم يشهد مع آخر على شهادة شاهد ثاني، بهذا الألف.
(٣٥٠) واختلف الشافعي والكوفي في شهادة رجل وامرأتين على شهادة شاهد، فقال الشافعي: لا أقبل شهادة النساء بحال على شهادة رجل، ولا على شهادة امرأة.
وقال الكوفي وصاحباه: لو شهد شاهد وامرأتان على شهادة رجلين. أو على شهادة امرأة قبلتها. ولا أقبل أقل من ذلك.
(٣٥١) واتفق الشافعي والكوفي على أن الشهادة على الشهادة في أن القاضي قد حد فلانًا. جايزة. قلته على مذهب الشافعي تفريعًا. لنه قبل الشهادة على الشهادة في كل حق لآدمي. وإن كان حدًا وهذه الشهادة في حق آدمي لأنه إسقاط حد عنه وقال الكوفي نصًا.
(٣٥٢) واختلفا في الشهادة على الشهادة في إحصان من ثبت عليه الزنا. فأجازها الكوفي. وخرجته في مذهب الشافعي على قولين. كما
[ ١ / ٣٢٠ ]
قال في حدود الله تعالى. أحدهما: أنها مقبولة. والثاني: أنها غير مقبولة وقد بينته. إن هذا أصحهما لدرئ الحدود بالشبهات.
(٣٥٣) واتفق الشافعي والكوفي: على أنهما لو شهدا على شهادة رجلٍ وجرحاه بعد جرحهما. لم يقبل [القاضي] شهادتيهما على شهادته.
(٣٥٤) واختلفوا إذا لم يعدلا من شهدا على شهادته ولم يجرحا.
فقال الشافعي: قبل الحاكم منهما وسأل عن عدالة المشهود على شهادته.
وقال ابن أنس: لا يقبل منهما حق يعدلاه. قال: محمد بن الحسن.
(٣٥٥) واتفق الشافعي والكوفي، إذا عدلاه: فمذهب الشافعي: أن ينظر القاضي في الشاهدين. فإن كانا في موضع يسألهما القاضي عن العدالة. اكتفى بتعديلهما. وإن كانا عدلين، ولم يكونا في موضع من لأن. عن التعديل. لم يكتف بقولهما. حتى يسأل عن عدالة المشهود على
[ ١ / ٣٢١ ]
شهادته. قلته تفريعًا على ما ذكره من صفة المعدل. وصفة الشاهد: وقاله الكوفي عن أصحابه. ذكره الطحاوي في كتابه نصًا.
[ ١ / ٣٢٢ ]