(٣٦٢) قال: واختلفوا في قبول كتاب قاضي أهل البغي إذا كتب إلى قاضي أهل العدل. فقال الشافعي: ولو كتب قاضي أهل البغي إلى قاضي أهل العدل بحق ثبت عنده لرجل على آخر من غير أهل البغي. فالأغلب عليه من هذا خوف أن يكون يرد شهادة أهل العدل بحق يثبت عنده. وبخلاف رأيه. وتقبل شهادة من ليس بعدلٍ بموافقته ومنهم من هو مخوف أن يكون يستحل بعض أخذ الأموال من الناس بما أمكنه. وأحب إلي أن
[ ١ / ٣٢٩ ]
لا يقبل. كتابه. وكتابه ليس بحكم نفذ منه. فلا يكون للقاضي رده إلا بجورٍ تبين له. ولو كانوا مأمونين على ما وصفنا بدأ من كل خصلة منه، وكتب من بلاد نائية يهلك حق المشهود له. إن رد كتابهم. فقبل القاضي كتابه كان وجهًا والله أعلم. وكان كتاب قاضيهم إذا كان كما وصفت من فوت الحق إن رد شبهًا بحكمه.
(٣٦٣) وقال: لو ظهر أهل البغي على مصر فولوا قضاءه رجلًا من أهله معروفًا. بخلاف رأي أهل البغي فكتب إلى قاضي غيره. نظر. فإن كان القاضي عدلًا وسمى شهودًا شهدوا عنده. فعرفهم القاضي المكتوب إليه بنفسه. أو عرفهم أهل العدالة بالعدل. وخلاف أهل البغي. قبل الكتاب. وإن لم يعرفوا الكتابة كما وصفنا من كتاب أهل البغي. وقياس قول مالك أنه لا يقبل كتابه بحالٍ لأنه قال لا أجيز شهادة من يخالف الحق من أهل الأهواء والخوارج، لأن المخالف للحق غير عدل.
وقبله أصحاب الكوفي على قوله.
[ ١ / ٣٣٠ ]