(٣٦٥) قال: وكتاب القاضي إلى القاضي ليعمل عليه المكتوب إليه أربعة أحدهما: كتاب القاضي على هارب هرب من القاضي بعد أن حكم عليه في ذمته. بحق للطالب وأخذ بالخروج مما ثبت عنده عليه في ذمته، وهرب إلى الكوفة. فسأل المدعي أن يكتب له القاضي كتابًا إلى قاضي الكوفة يأخذ بما ثبت عليه عنده.
والثاني: كتاب القاضي بما ثبت عنده من البينة على رجل غائب بالكوفة. فكتب إلى قاضي الكوفة يعلمه أن قد ثبت عنده بينة فلان على فلان. بما ادعى قبله. وهو كذا
فيصفه على ما ثبت به البينة عنده.
[ ٢ / ٣٣٧ ]
والثالث: كتاب قاضي قضا به على غايب بالكوفة بما ثبت عنده. فكتب إلى قاضي الكوفة بعلمه ذلك لينفذ عليه قضاءه ويأخذه به.
الرابع: أن يقضي على رجل حاضر في دار، أو مملوك، أو دابة أو شيء من العروض بعينه، والشيء المحكوم به في بلد الكوفة. فيكتب إلى قاضي الكوفة بتسليم ذلك الشيء الذي حكم به إلى المدعي. فأما كتاب القاضي إلى الهارب. بعد الحكم فيما حكم عليه في ذمته للطالب. فلا خلاف فيه. وإن كان هربه بعد صحة الدعوى في وجوب الحكم عليه قبل أن يحكم به. فقد اختلفوا فيما يجب على القاضي فيه. فمذهب الشافعي في
ذلك أن يقضي عليه. وإن كان غايبا. ثم يكتب إلى قاضي البلد الذي هرب إليه بما صح عنده، وبما حكم به عليه حتى يأخذه بإنفاذ الحكم عليه، والخروج بما أوجبه القضاء عليه وبه قال: أبو يوسف إلا أنه قال: إذا أراد القاضي أن يقضي عليه، وهو هارب، وكل عنه ثم قضى.
وقال: محمد بن الحسن: إن كان ما صح عليه بينةٍ قامت عليه، وهو
[ ٢ / ٣٣٨ ]
حاضر. ثم هرب. لم يقض بما صح عنده. وإن كان ثبت ذلك بإقرار منه عند القاضي. قضى به عليه. وإن كان غايبًا. ثم كتب للمدعي به كتابًا إلى البلد الذي هرب إليه. وأما كتاب القاضي بما ثبت عنده من البينة. فإن كان ذلك في حق في الذمة. أو نكاح، أو طلاق، أو رجعة، أو إثبات وكالة أو وصية، أو غير ذلك. ما لم يكن في مال بعينه، فمقبول عند الشافعي والكوفي.
(٣٦٦) واختلفا إذا كانت الدعوى في عين كالرقيق، والحيوان، والعقار، والعروض. فللشافعي في ذلك قولان: أحدهما: أنه يقضي بالعبد، والدابة، والعقار والعروض بالاسم
والصفة. وإن كانت غائبة عنه، ويكتب له كتابًا إلى قاضي البلد الذي به ذلك الشيء. كما يحكم على غايب باسمه إذا ورد على القاضي المكتوب إليه كتابه، وأراد أخذه به. استحلف المدعي إذا أحضر العين. بالله إن هذا لحقك الذي شهد به لك شهودك عند القاضي فلان.
والقول الثاني: أن يقضي للأول. بما ثبت عنده، ولا يقبل فيه كتاب
[ ٢ / ٣٣٩ ]
قاضي حتى يأتي الشهود الدار التي بها ذلك الشيء فيشهدوا على عينه، والأول أصحهما.
وقال الكوفي ومحمد بن الحسن: لا أقبل كتاب القاضي في شيء منه بعينه إلا العقار فإنه لا يحول عن موضعه. وأما الرقيق، والدواب والعروض، التي تنقل فلا يلتفت إلى الكتاب دون أن يجيء الشهود بأعيانهم حتى يشهدوا عليه بعينه.
وقال أبو يوسف: لا يقبل كتاب القاضي في الأئمة خاصة. استحسنه. ويقبل في العبد، والدابة والعروض والعقار، فإذا ورد على القاضي الكتاب في عيدًا، أو دابة، قبله، وختم في عتق العبد، والدابة برصاص، ويؤخذ من المدعي كفيل بالقيمة بعد ما يأمر ذوي عدل. أن
يقوماه. ويبعث بالعبد والدابة إلى قاضي كتب إليه حتى يشهد الشهود على عين العبد والدابة. ثم يكتب له القاضي الأول كتابه آخر بذلك. فإذا ورد كتاب الثاني عليه دعا بصاحب العبد، وأبرأ الكفيل. وأخبره بما في الكتاب، وأن البينة قد صحت على عين العبد والدابة فهل من حجة لك. فإن لم يأت بمخرج حكم عليه وقضى
[ ٢ / ٣٤٠ ]
للمكتوب له بالعبد.
وقال: ابن أبي ليلى في الأمة، وساير الرقيق، والدواب، والعروض التي تنقل بمثل ما قاله أبو يوسف فيما عدا الأماء. فإن ابن أبي ليلى قبل الكتاب في الأمة. وقال: أبعثها مع ثقةٍ إلى القاضي الأول. الذي كتب الكتاب. وأما كتاب القاضي فيما قضى به على رجل حاضر في دار أو مكملوك، أو دابة، أو سلعة. وذلك غايب عن بلده فكالمسألة قبلها مختلف فيها، فقبل الشافعي كتاب القاضي في ذلك. على الاسم والصفة والتحديد في العقار. فإذا صح عنده أنه كتاب القاضي أثبت حكمه وأنفذه وسلم المحكوم به إلى الطالب.
وأما الكوفي ومحمد: فأنهما لا يقبلان إلا في العقار خاصة. وأما أبو يوسف: فإنه يقبله في
كل شيء إلا في الأماء خاصة. وقال: قلته في الأمة لا يقبل. كتاب قاضي استحسانا.
وأجازه ابن أبي ليلى في كل ذلك، وقال: ابعث الأمة مع ثقة. وأما كتاب القاضي فيما قضى به على غائب، فإن الشافعي قال: يقبله المكتوب إليه وينظر فيه فإن كان ما قضى به حقًا عنده دعا بالمحكوم عليه، وقرأ عليه الكتاب
[ ٢ / ٣٤١ ]
الذي ورد عليه فيه وأخبره أن ذلك قد ثبت عليه بحكم فلان القاضي، وقد أنفذ عليه ذلك. ثم أخذه بالتسليم. وأما الكوفي وصاحباه فلا يرون القضاء على الغايب. فكذلك لا يقبلون كتاب القاضي في حكمه على الغايب. وقد مضى الحكم على الغايب في باب قبل هذا.
[ ٢ / ٣٤٢ ]