(٣٧٥) بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب من فلان بن فلان القاضي إلى فلان بن فلان بن فلان القاضي. أما بعد: عافانا الله وإياك. فإن فلان بن فلان بن فلان الفلاني ونحلته بصفته وينسبه إلى فخذه من القبيلة إن كان من العرب وإلى صناعة إن كانت له. صاحب كتابي هذا حضرني في مجلس حكمي. وقضائي بمدينة أهل طبرستان. فذكر أن له على فلان بن فلان الفلاني. ونحلته بصفته كذا وكذا دينارًا ذهبًا عينًا وازنة بالمثاقيل، جيادٍا عتقًا صحاحًا حقًا واجبًا ودينًا لازمًا. وإنه قد طالبه بذلك مرة بعد أخرى.
فأنكره وجحده. وإنه ممتنع من أدائه حقه هذا ظلمًا وعدوانا وذكر أنه مقيم بناحيتك. وإن له عليه بصحة دعواه هذه شهودًا بحضرتي، فنصبت عنه وكيلًا،
[ ٢ / ٣٥٠ ]
وأذنت له في الدعوى عليه، وأمرت الوكيل أن يدفع عن فلان الغايب، هذا، ويذب عنه فادعى على وكيله عندي في مجلسي على ما وصفته في كتابي هذا. فأنكر هذا الوكيل عنه هذه الدعوى وجحدها، فكلفته إيضاح دعواه ببينة إن كانت له. فأحضرني جماعة شهود منهم فلان بن فلان بن فلان الفلاني، ويسمى كل واحد ممن عدل من شهوده وينسبه إلى جده وقبيلته. إن كانت له أو صناعة وتحلية بصفته، ويذكر موضعه من البلد، ويصف شهادة كل رجل بما شهد له به عنده. وربما ثبت عنده من عدالته ومحل كل رجل منهم من الستر والصلاح. وجواز الشهادة. وإني قبلت شهادتهم هذه على فلان بن فلان هذا المدعى عليه. وهو غايب عن مجلس حكمي وقضائي. بأهل طبرستان وحكمت عليه بحضرة وكيلة الذي نصب عنه، بصحة هذا المال المذكور في هذا الكتاب. لفلان بن فلان الفلاني، هذا المدعي، ومبلغه كذا وكذا دينارًا ذهبًا عينًا وازنة بالمثاقيل عتقًا صحاحًا بما صح عندي من هؤلاء الشهود، وجعلته حكمًا لازمًا، وقضاء فصلًا، منبرمًا. ثم أن فلان بن فلان هذا المدعي سألني الكتاب إليك بذكر ما جرى عندي. وثبت له في مجلس حكمي وقضائي، وبما حكمت له به عليه، وأنفذت عليه به قضائي، ليكون
[ ٢ / ٣٥١ ]
حجة له عندك، فأجبته إلى ذلك وكتبت له تذكرة كتابي هذا إليك. وأشهدت على جميع ما فيه فلان بن فلان الفلاني وفلان بن فلان الفلاني، بعدما قرأت ذلك كله عليهما. وإن كان المشهود على كتابه من العجم زاد في كتابه مترجمًا بالفارسية حتى سمعا ذلك كله مني وفهماه، واستوعباه حرفًا حرفا. وختمت كتابي هذا بحضرتهما من ساعة فرآني له عليهما. قبل أن يغيبا وعنونته، ودفعته، إليهما نسخة كتابي هذا حرفًا بحرف قد عارضا به. وقابلاه، وأنفذت إليك كتابي هذا لنعمل في ذلك على ما أمرك الله ورسوله، موفقًا إن شاء الله. ثم يعارض الكتاب بالنسخة حرفًا حرفا بحضرتهما، ثم يطوي الكتاب ويختمه بحضرة الشاهدين قبل أن يغيبا، ويعنون الكتاب، ويكتب عليه من فلان بن فلان القاضي إلى فلان بن فلان القاضي. ويدفعه إلى المدعي. يدفع نسخة ذلك بعدما قابل به حرفًا بحرف إلى الشاهدين من غير ختم ولا عنوان.
(٣٧٦) قال: وإذا كان المكتوب عليه هاربًا إلى موضع لا يعرف فقد اختلفوا في ذلك. فقياس قول الشافعي: أن يكتب عليه القاضي، كتابًا، ويكتب فيه، وعلى عنوانه من فلان بن فلان الفلاني. قاضي بلد كذا إلى من بلغه كتابي هذا من قضاة المسلمين. وكذلك قاله أبو ثور. وبه قال أبو
[ ٢ / ٣٥٢ ]
يوسف استحسانا، وأبى ذلك أبو حنيفة فيما حكاه بشر عن أبي يوسف عن أبي حنيفة.
[ ٢ / ٣٥٣ ]