(٣٧٧) قال: وإذا ورد على القاضي كتاب قاضي. بحق على رجل بناحيته فينبغي له أن يجمع بين حامل الكتاب وخصمه. ثم يدعوا بالكتاب والشهود الذين يشهدون على الكتاب. فإذا شهدوا إن هذا كتاب فلان بن فلان قاضي بلد كذا إليك. وهذا خصمه قبله. وكتاب تذكرة محضرًا نسخته.
بسم الله الرحمن الرحيم: حضرني في مجلس حكمي وقضائي بمدينة أهل طبرستان فلان بن فلان الفلاني، وأحضر معه خصمه فلان بن فلان الفلاني، وأورد عليّ كتابًا يذكر أنه كتاب فلان بن فلان قاضي مدينة كذا الذي يذكر بينة أقامها عنده، وصححها لديه باسمه، واسم أبيه، وجده مختومًا عليه. فلم أنكر، الحظ، ولا الخاتم، وسألته شهودًا يشهدون له عندي على ما فيه، وعلى أنه
[ ٢ / ٣٥٤ ]
كتاب القاضي فأحضرني جماعة منهم. ثم يسمى الشهود بأسمائهم، وأسماء آبائهم، وأجدادهم وقبيلة إن كانت لهم، أو صناعة، وموضعهم من البلد، وما يعرفون به، فشهدوا أجمعون بكلمة واحدة، ولفظ واحد على عين هذا الكتاب الوارد علي وعلى ختمه أن هذا الكتاب. لظهور عدالتهم عندي ثم يفض الكتاب إن كان القاضي يعرف الشهود بالعدالة. وإن كان لا يعرف الشهود بالعدالة. لم يفض الكتاب، ولم يكتب في المحضر حتى يسأل عن الشهود. فإن لم يعدوا قال: للطالب زدني شهودًا على الكتاب. وإن عدلوا كتب أسماؤهم في المحضر على ما وصفت، وذكر أني سألت عن أحوالهم معد لي. ومن استبرئ بهم أحوال الشهود ببلد قضائي. فزكوا وعدلوا ونسبوا إلى الخير والستر والصلاح، وجواز الشهادة، فقبلت شهادتهم هذه، وأثبتها عندي. ثم يقض الكتاب الوارد عليه بحضرة الشهود، وحضرة المدعي. وخصمه، ويقرأ عليهم، ويستشهد الشاهدين ما فيه ويسلهما اخرج النسخة التي في أيديهما عند القراءة للمعارضة فإذا شهد أن هذا كتاب فلان بن فلان قاضي مدينة
[ ٢ / ٣٥٥ ]
الري إليك. وأنه قرأ عليهم الكتاب. وأشهدهم. على ما فيه، وأنه طوى الكتاب. وختمه بحضرتهم. قبل أن يغيبوا. فإذا شهدوا على ما وصفت قبله وأثبت الشهادة على المدعي عليه وأنفذها عليه. ولم يسأل عن عدالة البينة التي شهدت عند القاضي الكاتب، إذا كان قد ارتضاهم الأول. وسأل المدعى عليه إيراد حجة. فإن طلب المدعى عليه أن يطرد جرحهم أطرده. فإن أقام بينة أنهم عبيدًا وكفارًا ومحدودين في قذف، أو صغار. فلا خلاف بين الشافعي والكوفي أن البينة على ذلك مقبولة. قلته على مذهبهما تفريعًا.
(٣٧٨) واختلفا إن أقام البينة على أنهم فساق. فمذهب الشافعي أن ذلك مقبول إذا بينوا فسقه. وقياس قول: أبي حنيفة أن لا يقبله في الفس. فإن أطرده الجرح فلم يجرح وسأله إيراد حجة إن كانت له فلم يوردها. قضى عليه بذلك. وسجل عليه كتاب القضية بتفسير ما جرى.
[ ٢ / ٣٥٦ ]
وإن كان، قال المكتوب عليه أن القاضي الكاتب ظلمني في ذلك، وكتب بباطل. فلا خلاف أنه لا يسمع منه هذه الدعوى. إلا أن يدعي إقرار القاضي الكاتب بذلك، ويقيم بينة على إقراره بذلك.
[ ٢ / ٣٥٧ ]