(٣٨١) قد اتفق الشافعي والكوفي لا خلاف بينهم على أن رجلًا لو ادعى على وارث مالًا. كان له على أبيه، وللميت ورثة غيب، وأقام على ذلك بينة. إنه يحكم به على الحاضر والغايب، وعلى الميت وإن كان في أكثر من معنى الغايب.
(٣٨٢) واتفقوا أيضًا على أن المفقود إذا ثبت عند الحاكم أنه مفقود، وأن له مالًا مودعًا عند رجل. إنه يحكم في مال المفقود بنفقة الزوجة والأولاد، ويباع عليه. لذلك عقاره.
(٢٨٣) واختلفوا إذا كان غايبًا، ولم يكن مفقودًا. فحكم عليه الشافعي. وكذلك قال أبو يوسف: إن كان له عين أو طعام حاضر فلا
[ ٢ / ٣٦٠ ]
يباع عرض. وأبى الكوفي ذلك وزعم أنه لأبيه أن يبيع مال ابنه الغايب لنفقته وكسوته إلا العقار. وأبى أبو يوسف ومحمد ذلك. إلا بقضاء قاضي.
(٣٨٤) واتفقوا أيضًا أن رجلًا لو ادعى أنه وكيل فلان الغايب بقبض هذا المال الذي على فلان. وأنكر ذلك فلان. وأقام الوكيل البينة على وكالته فأثبتها الحاكم. ثم أقام بينة على دعواه. وحق الغايب قبل غرمائه. أنه يحكم بدفع مال الغايب إليه. وكذلك لو اشترى رجل من رجل عبدا. فغاب المشتري غيبة لا يعرف مكانها. وكان البايع لم يقبض ثمن العبد. فأقام بينة على البيع، وأنه لم يقبض الثمن. أن العبد يباع على مشتريه، ويدفع إلى البايع ثمن عبده الذي باعه، وإن كان المشتري للعبد غايبًا. وكذلك لو ادعى أن فلانًا الغايب مات وأني وارثه لا وارث له غيري. وأقام على ذلك بينة. حكم على الغايب بالموت، وبقسمة ماله، وكذلك لو ادعى أنه وصيه.
(٣٨٥) واتفقوا أن رجلًا لو ادعى على عبد رجل. والرجل غايب.
[ ٢ / ٣٦١ ]
أن هذا عبد فلان الغايب، أذن له في التجارة، وأن له على عبده هذا دينًا مبلغه كذا وكذا، وليس عند العبد وفاء وأقام على ذلك بينة: فإن العبد يباع، ويستوفي حقه الذي ادعاه. وكذلك لو ادعى رجل على رجل أن الدار التي في يديه اشتراها من فلان الغايب، وأنه شفيعها، وطالبه بالشفعة أنه يقضي له بالشفعة فيما قد ثبت أن المشتري الذي قبله الشفعة مشتري فلان البايع، وهو غايب.
(٣٨٦) واتفقوا على أن المرتد الحق بدار الحرب، فجاءت امرأته تطلب الحكم بالفراق. إنه يحكم لها على الغايب بالبينونة إذا قامت بذلك بينة عند الحاكم.
(٣٨٧) واختلفوا في كيفية الحكم، فأما الشافعي فإنه قال: إذا حلفت إن عدتها قد انقضت فقد بانت.
وأما الكوفي وصاحباه: فإنهم قالوا إذا قامت بينة أن قد لحق الغايب بدار الحرب. يقضي لامرأته بالبينونة، وأن ديونه المؤجلة حالة لغرمائه.
[ ٢ / ٣٦٢ ]
يحكم لهم بالقبض، ويعتق مدبره، وأمهات أولاده، وقسمه ماله بين وارثه.
(٣٨٨) اتفقوا أن الصبي والمجنون يحكم عليهما فيما جنيا. وهما مما لا يقومان بحجتهما، ولو كان الحكم على الغايب غير جايز حتى يحضر ويقوم بحجته، لكان لا يجوز الحكم على صبي حتى يبلغ، ويقوم بحجته.
(٣٨٩) واتفق الشافعي والكوفي على أن المرأة لو أرادت تزويج من ليس بكفوء لها ولا كفوء لوليها. كان للسلطان منعها فإن أقامت بينة أن خابطها كفوء لها ولوليها. وكان الولي غايبًا. حكم بذلك.
(٣٩٠) واتفقا أنه لا يجوز القضاء على الغايب عن المجلس إذا كان حاضرًا في البلد حيث يمكن للقاضي إحضاره. قاله الكوفي نصًا. وقلته
[ ٢ / ٣٦٣ ]
على مذهب الشافعي تخريجًا. على ما قال في كتاب القاضي في البلد. ليثبت البينة أنه لا يقبله حتى يحضره البينة.
(٣٩١) واختلفوا في غير ما ذكرناه من الدعاوى. فقال الشافعي: الأحكام كلها على الغايب كهي على الحاضر لا تختلف.
وقال الكوفي: لا يحكم عليه في غير ما وصفنا. حتى يحضر الغايب أو وكيله. وقبله قال أبو يوسف ومحمد ثم رجع أبو يوسف. فقال بالأعذار، وتفسير الأعذار، أي يأمر القاضي بالنداء على باب المدعى عليه ثلاثًا. ينادي أن القاضي فلان بن فلان يقول إن خرجت إلى مجلس الحكم لخصومة هذا المدعي، أو نصب من يقوم مقامك في خصومته، وإلا نصب عنك وكيلًا يخاصم. فإن خرج أو وكل وكيلًا. وإلا نصب القاضي عنه وكيلًا، وسمع من بينة المدعي.
[ ٢ / ٣٦٤ ]