(٤١٨) اتفق الشافعي والكوفي على أن رجلًا لو ادعى على قاضي بعد العزل. إنه أخذ منه على الحكم رشوة وسمى مالًا معلومًا. وطالبه به، كان للحاكم أن يستمع ذلك ويسأل فإن أنكره كلف المدعي البينة. فإن لم تكن بينة، ورام يمينه حلف كساير الدعاوى.
(٤١٩) واتفقا على أنه لو ادعى عليه أنه حكم عليه بجور أيام قضائه، ورام يمينه على ذلك. لم يحلف. وإن أراد إقامة بينة. أنه حكم عليه
[ ٢ / ٣٨٥ ]
بجور. لم يسمع إلى ذلك. إلا أن يقيم بينة على إقراره أنه حكم جايرًا. قاله الكوفي نصًا. وقلته على مذهب الشافعي تفريعًا. وذلك أنه قال إذا أنفذ حكمًا وهو حاكم. لم يكن للمحكوم عليه أن يتبعه شيء منه إلا أن تقوم بينة على إقرار القاضي بالجور، أو ما يدل على الجور. فيكون متبعًا في ذلك كله. ولو ادعى عليه أنه قتل ابنه. وهو يؤمئذ قاضي. فقال المعزول: قتلت ابنك لفلان بالحكم لقصاص وجب عليه. له بينة قامت عليه بالقتل. أو إقرار كان من ابنك، فقال المدعي: ما أقر ابني، ولا قامت بينة. فالقول قول المعزول في ذلك. وهو مصدق ولا يمين عليه في ذلك. ولا يسمع من المدعي البينة، إلا أن يقيم بينة على إقراره. أنه قتله حكمًا. قلته على مذهب الشافعي تفريعًا. لما حكيت عنه. وقاله الكوفي نصًا. وكذلك لو حضر الذي ذكر المعزول أنه قتل ابن المدعي. له بحكم أوجب له عليه القصاص، فقال: ما حكمت لي بشيء، ولا وجب لي على ابنه قصاص، ولا ترافعنا إليك في خصومة، قاله الكوفي نصًا. وقلته على مذهب الشافعي تخريجًا. وهكذا في كل دعوى يدعى عليه إذا نسيت إليه أنه فعله وهو قاضي. فقال: فعلته من
[ ٢ / ٣٨٦ ]
طريق القضاء. كان القول قوله، ولا يمين عليه فيه. وقلت في قبول البينة إذا كان على إقرار المعزول على مذهب الشافعي نصًا. وقلته على مذهب الكوفي تخريجًا. على أنه لو أقر لزمه. فكذلك إذا قامت بينة عليه بإقراره. وإن ادعى أنه أخرج دار أو عقارًا وحدد ذلك أخرجها من يده ودفعها إلى فلان أيام قضائه. فقال المعزول: فعلت هذا لحكم وجب لفلان عليك تسليم الدار إليه ببينة قامت. أو قرار كان منك، كان القول قول المعزول، ولا يمين عليه، كما وصفنا. وأما فلان الذي في يده الدار. فإن صدق القاضي أنه حكم له بذلك عليه. لم يقبل قوله، ولا قول المعزول له. وانتزع من يده. ودفع إلى الطالب إلا أن يقيم بينة أن القاضي المعزول. كان حكم له بذلك. وهو قاض. وإن قال الذي في يده العقار لي. ولم يحكم لي به، هذا القاضي، ولم أخذه من هذا. فالقول قوله مع
[ ٢ / ٣٨٧ ]
يمينه. قاله الكوفي نصًا. وقلته على مذهب الشافعي تفريعًا، وذلك أنه قال ولو قال القضاي بعد العزل كنت حكمت لفلان على فلان لم يقبل حتى يأتي المقضي له بشاهدين على أنه حكم له قبل أن يعزل وهكذا كل شيء قائم بعينه من عقار، أو غيره.
(٤٢٠) واختلفا إذا كان الذي يدعيه الطالب مستهلكًا فمذهب الشافعي أن هذا والأول سواء حتى صدق المحكوم له، ما قال القاضي المعزول كان عليه الضمان لصاحبه ولم يقبل. قوله ولا قول القاضي. قلته تخريجًا.
(٤٢١) فلم أقبل قول القاضي لما حكيت عنه أنه قال: لا يقبل قول القاضي بعد العزل أنه حكم لفلان على فلان ولم يقبل قول المدعى عليه. لأنه مقر بأخذ المال من غيره ومدعي لاستحقاقه على المأخوذ منه.
وقال الكوفي: القول قول الذي صار ذلك الشيء إليه وقول القاضي المعزول، ولا ضمان على القاضي ولا على الرجل الذي صار ذلك الشيلء إليه. حكاه الخصاف عن الكوفي.
[ ٢ / ٣٨٨ ]