(٤٤٢) اختلف الشافعي والكوفي: فيما يعلم به شهود الزور. فقال الشافعي: إذا علم القاضي من رجل بإقراره، أو تيقن أنه شهد عنده بزور، عزره دون الأربعين. وشهر أمره.
وقال محمد وشاهد الزور عندنا من أقر على نفسه بذلك، وأما أن يكذبه المشهود له أو تقوم بينة بخلاف ما شهد به فلان.
(٤٤٣) واختلفوا فيما يصنع بشاهد الزور، فقال الشافعي: يعزره القاضي دون الأربعين. ويشهر أمره. فإن كان من أهل المسجد وقفه فيه وإن كان من أهل قبيل وقفه في قبيله، أو في سوقه، وقال: إنا وجدنا هذا شاهد
[ ٢ / ٤٠٦ ]
زور فاعرفوه: وبه قال أبو يوسف ومحمد وقالا يحبس مع ذلك حتى تظهر توبته. ثم قال أبو يوسف بعد ذلك يبلغ بالتعزير خمسة وسبعين على قدر ما يرى الإمام. وقال الكوفي يشهره وينادي عليه في مجلسه، أو في سوقه، ويحذر الناس منه. ويقول: إنا وجدنا هذا شاهد زور، فاحذروه، وحذروا الناس. وقد روي نحو ما قاله الشافعي حديث، حدثنا به عبد الله بن غنام، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن الجعد بن ذكوان، قال: شهدت شريحًا ضرب شاهد زور خفقات ونزع عمامته عن رأسه، وسفيان عن أبي حصين. قال: كان شريح يبعث بشاهد الزور إلى مسجد قومه، أو إلى سوقه، فيقول: إنا قد زيفنا شهادة هذا، وروي عن عمر أنه
[ ٢ / ٤٠٧ ]
شهر به. ولم يضر به. نحو ما قاله الكوفي.
(٤٤٤) حدثنا عبد الله بن غنام، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، حدثنا شعبة، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة. قال: شهدت عمر بن الخطاب. أقام شاهد زور عشية غي إزار ينكر نفسه.
[ ٢ / ٤٠٨ ]