(٤٧٩) اتفق الشافعي والكوفي على أن الصغير الذي في حجر والده، أو وصيه لا يطلق عنه حجره دون البلوغ بحال.
(٤٨٠) واختلفوا في إطلاقه عنه بعد البلوغ إذا [لم] يؤنس منه الرشد. فقال الشافعي: لا يدفع حتى يبلغا، ويؤنس منهما الرشد. قاله نصًا. وما فعل المحجوز في ماله باطل كله. إلا الوصايا، والتدبير، وكذلك لو وطأ جاريته، فأؤكدها، صارت أم ولد، قلته في الولادة، والتدبير والوصايا تخريجًا. وإن تزوج بطل. فإن وطئ ففي المهر ثلاثة أقاويل.
[ ٢ / ٤٣٥ ]
أحدها: مهر مثلها. والآخر: لا شيء فيه. قالهما في الإملاء.
وقال في موضع آخر تعطي شيء، وإن قل. والبلوغ عنده خمس عشر سنة. إلا أن يحتلم الغلام، أو تحيض الجارية دون ذلك. وقال الكوفي: إذ بلغا وأونس منهما الرشد دفع. وإن لم يؤنس منهما الرشد بعد البلوغ لم يدفع إليهما حتى يبلغا خمس وعشرين سنة، ثم قال: ولو باع، أو اشترى، أو وهب بعد البلوغ ما بينه وبين خمس وعشرين سنة، ولم يطلق عنه الحجر، جاز بيعه وشراؤه وهبته.
(٤٨١) وقال أبو يوسف ومحمد: كما قال الشافعي في البلوغ، ولم يطلق عنه الحجر، إذا كان غير رشيد نظر الحاكم في ذلك، فإن رآه صلاحًا أنفذه. وإلا أبطله.
[ ٢ / ٤٣٦ ]
قالا: وأما هبته فباطل بكل حال!
(٤٨٢) قالا: ولا يجوز ما صنع المحجور في ماله، بعد البلوغ إلا أشياء من ذلك عتقه نافد، ويستسعى العبد في أداء القيمة، وإن كان ذلك كفارة واجبة. ولا يجزيه عن الكفارة إلا الصيام. وكذلك في جميع الكفارات كالعبد، ولا يكفر بالمال، قالا: وكذلك إذا دبر. فلو مات. وهو محجور سعى العبد في قيمته مدبرًا. وكذلك لو أوصى بالحج، أو غيره، لقرباته، أو في شيء من أعمال البر جازت. قالا: قلنا ذلك استحسانا. قالا: وكذلك لو كان لهذا المفسد جارية فأتت بولد. فادعاه المحجور بأنه ابنه لزمه النسب، وصارت أمه أم ولد وإن مات وهو محجور لم تسعى الجارية في قيمتها، وكذلك لو كان له غلام ولد في ملكه، ومثله يولد لمثله، فقال هذا ابني لزمه نسبه وعتق وسعى له في جميع قيمته، وهو بمنزلة مريض، وهب ماله ابنه، ثم مات، وعليه دين، سعى في جميع قيمته. ودفع إلى الغرماء.
[ ٢ / ٤٣٧ ]
(٤٨٣) واتفق الشافعي وأبو يوسف ومحمد بن الحسن: أن القاضي لو أذن للمحجور عليه أن يبيع عبدًا، أو يشتري جاز في ذلك أن يبيع ويقبض الثمن، ويسلم، ولم يكن ذلك إطلاقًا فإن الحجر في غيره.
(٤٨٤) واختلفوا إن كان قال له القاضي قد أذنت لك أن تتجر في البر خاصة، فقياس قول الشافعي: أنه يكون إطلاقًا في البر خاصة.
وقال أبو يوسف ومحمد: يكون ذلك إطلاقًا من الحجر في غيره.
(٤٨٥) واتفقوا أنه لو قال قد أذنت في التجارة على أن لا يبيع إلا ببينة فإني لا أقبلها إنه كما قال لا يجوز إلا معاينة الشهود، قلته على مذهب الشافعي تخريجًا.
(٤٨٦) واتفقوا أنه متى أونس من الغلام الرشد بعد البلوغ.
[ ٢ / ٤٣٨ ]
دفع إليه ماله.
(٤٨٧) واختلفوا في الجارية. فقال مالك لا يدفع إليها مالها حتى تنكح. وقال الشافعي والكوفي وصاحباه: دفع إلى الجارية بالبلوغ والرشد. كما يدفع إلى الغلام.
(٤٨٨) واختلفوا في حد البلوغ، فقال الشافعي: البلوغ تمام خمس عشر سنة، إلا أن يحتلم الغلام، أو تحيض الجارية قبل ذلك.
قال الشافعي في كتاب الإقرار: وإن كان خشى مشكلًا، وقد احتلم ولم يستكمل خمس عشر سنة وقف إقراره، فإن حاض فهو مشكل، ولا يلزمه إقراره حتى يبلغ خمس عشر سنة، وكذلك إن حاض ولم يحتمل فوجب على مذهبه، إذا احتلم الخشى المشكل دون خمس عشر سنة أن يوقف، فإن بلغ خمس عشر ولم يحض علمنا أن احتلامه كان بلوغًا، وإن حاض كان مشكلًا، ولم يكن باحتلامه ولا بحيضه بالغًا حتى يبلغ خمس عشر سنة.
[ ٢ / ٤٣٩ ]
وقال الكوفي: أيهما احتلم أو حاض فهو بلوغ، وإن لم يكن حيض، ولا احتلام فبلوغ الجارية سبع عشر سنة.
(٤٨٩) واختلف عنه في الغلام، فروى محمد بن الحسن، والحسن بن زياد ثمان عشر سنة، وروى الحسن بن أبي مالك عن أبي يوسف عن أبي حنيفة لتسع عشر. وقال أبو يوسف: البلوغ خمس عشر سنة إلا أن يحتلم الغلام، أو تحيض الجارية.
(٤٩٠) واتفقوا على أنه متى صلح الغلام بعد البلوغ أطلق عنه الحجر، واختلفوا فيه إذا عاد إلى إفساد ماله.
[ ٢ / ٤٤٠ ]
فقال الشافعي: يعاد عليه الحجر، وتابعه على ذلك أبو يوسف ومحمد.
(٤٩١) واتفقوا على أنه إذا كان قد باع بيعًا واختلف المحجور والمشتري فقال المشتري: اشتريته في حال الإطلاق، وقال المحجور عليه: بل في حال الحجر، إن القول قوله مع يمينه بالله ما بعته في حال إطلاق الحجر.
(٤٩٢) وإن اختلفا وقد أطلق الحجر عنه، فقال: بعته منك قبل إطلاق الحجر، وأنا محجور، وقال المشتري بل وأنت مطلق عن الحجر، فقد اختلف أهل العلم في ذلك، فقياس قول الشافعي أن القول في ذلك قول المحجور عليه، مع يمينه، وذلك أنه قال: لو كان يجن ويفيق، فقال: طلقت امرأتي في حال الجنون، وقالت المرأة: بل وأنت صحيح، كان القول قول الزوج مع يمينه، وقال أبو يوسف ومحمد: القول قول المشتري، واختلفوا فيمن باع شيئًا من المحجور عليه وسلم إليه، أو أقرضه، فقال
[ ٢ / ٤٤١ ]
الشافعي هو باطل، فإن كان قائمًا رد عليه، وإن كان متلفًا فلا ضمان عليه بحال، وإن أطلق الحجر عنه.
وقال الكوفي: إن ذلك جائز إذا كان بعد البلوغ، وقيل أن يطلق الحجر عنه، وعليه ثمن ما اشترى، وقضاء ما اقترض من دين، وقياس قول أبي يوسف ومحمد: أن ينظر القاضي في ذلك، فإن كان ما فعل صاحًا أنفذه، وإن لم يكن صلاحًا أبطله، ورد على صاحبه إن كان قائمًا، وإن كان تالفًا فلا ضمان له على المحجور، لأنه المتلف لماله، لما دفع إلى المحجور.
(٤٩٣) واختلفوا في الحجر عليه إذا بلغ الصغير، ولم يكن في حجر أحد وكان متلفًا لماله بعد البلوغ.
فقال الشافعي: يحجر القاضي عليه ماله، قاله نصًا، ومن حجته في الحجر على الحر إذا كان متلفًا حديث: حدثنا به إبراهيم بن موسى الجوزي، حدثنا محمد بن منصور الطوسي، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا
[ ٢ / ٤٤٢ ]
سعيد، عن قتادة، عن أنس أن رجلًا على عهد رسول الله - ﷺ -، فكان يبتاع وكان في عقدته ضعف، فأتى أهله نبي الله فقالوا: يا نبي الله أحجر على فلان يبتاع وفي عقدته ضعف فدعاه النبي - ﷺ - فنها عن البيع.
فقال يا رسول الله إنني لا أصبر عن البيع، فقال: إن كنت غير تارك البيع، فقل ها، وها، ولا خلبه.
(٤٩٤) قال أبو العباس: فلما طلبوا من رسول الله الحجر عليه فلم ينكره دل أن الحجر حق.
(٤٩٥) واختلفوا في الحجر على الصغير إذا بلغ، ولم يكن في حجر
[ ٢ / ٤٤٣ ]
أحدٍ وكان متلفًا لماله بعد البلوغ.
فقال الشافعي: يحجر عليه القاضي ماله قاله نصًا.
(٤٩٦) وما فعل قبل الحجر فجائز، قلته تفريعًا لأنه قال: متى أونس وصلح حاله أطلق عنه الحجر، ومتى عاد إلى حال الفساد حجر عليه، ولم يقل: إن ما فعل قبل الحجر باطل، وتابعه أبو يوسف ومحمد إلا أن محمد قال: إذا بلغ وهو مفسد فحاله حال المحجور، وإن لم يكن القاضي حجر عليه.
وقال الكوفي: لا يبتدأ حجر على حر بالغ.
[ ٢ / ٤٤٤ ]