(٤٩٧) اتفق الشافعي والكوفي: على الصغير، والبكر إذا زوجها الأب أو الجد بعد موت الأب من كفوء، فالنكاح جايئز، ولا خيار لها، إذا بلغت.
قال مالك: الجد كسائر الأولياء لهم أن يزوجوا، ولها الخيار إذا بلغت، وإذا اجتمع جد وأخ في نكاح اليتيمة فالأخ أولى.
(٤٩٨) واختلفوا إن كانت صغيرة ثيبًا. فقال الشافعي: النكاح
[ ٢ / ٤٤٥ ]
باطل، وقال الكوفي وصاحباه: النكاح جائز، ولا خيار لها إذا بلغت.
(٤٩٩) واختلفوا إذا زوج الصغير أو الصغيرة، ولى غير الأب والجد.
فقال الشافعي: النكاح باطل بكرًا كانت أو ثيبًا.
وقال الكوفي: النكاح جائز، ولها الخيار إذا بلغت وقت ما علمت. فإن سكتت بعد أن علمت فلا خيار لها، وليس هذا كخيار الطلاق إذا خيرها زوجها، ولا كخيار العتق إذا أعتقت تحت الزوج، وخيار هاتين ما دامت في المجلس، ولم تأخذ في عمل آخر، وهذه إن سكتت بعد العلم شيئًا. جاز النكاح عليها وإن اختارت الفرقة وقت ما علمت فرق القاضي بينهما بلا طلاق ولا شيء لها من المهر إلا أن يكون الزوج قد وطئها وهي صغيرة، فيكون لها المهر المسمى، وإن زاد على مهر المثل وأيهما مات بعد أن اختارت الفراق، وقبل أن يفرق الحاكم توارثًا لأنهما زوجان ما لم يفرق القاضي بينهما، فإن اختارت الفرقة ثم رضيت جاز ما لم يفرق
[ ٢ / ٤٤٦ ]
الحاكم بينهما، وإذا أصيبت في صغير فبلغت وهي ثيب لم يكن السكوت رضا حتى تقول قد اخترت أذن لزوجها بوطئها، وإن فارقت المجلس قبل أن تختار الفراق، وقالت لم أعلم أني مزوجة في صغري، فالقول قولها مع يمينها، ولها الخيار في المجلس الذي علمت، وإن قالت قد علمت أني زوجت في صغري، ولم أعلم أن لي الخيار لم تعذر بذلك وبطل خيارها.
قال الكوفي: ذلك كله نصًا ولو قالت قد علمت أني زوجت وإن لي الخيار إذا بلغت ولكن لم أعلم أن حيضتي بلوغ لم تعذر، وكذلك لو قالت إني لم أحض، ولكن لم أعلم بأني قد بلغت سبع عشر سنة عذرت وقبل قولها مع يمينه، قلت ذلك كله على مذهب الكوفي تخريجًا، وكذلك الصغيرة الثيب، والابن الصغير في جميع هذه المسائل إلا أن الفراق، وقبل أن يفرق الحاكم توارثًا لأنهما زوجان ما لم يفرق القاضي بينهما، فإن اختارت الفرقة ثم رضيت جاز ما لم يفرق
[ ٢ / ٤٤٧ ]
فارقت المجلس فقالت قد اخترت، وأنكر الزوج، فالقول قول الزوج مع يمينه، وإن قالت لم أعلم إلا بعد القيام فالقول قولها مع يمينها.
وقال أبو يوسف: لا خيار لها في شيء من ذلك وجعل كل واحد ولي قياسًا على الأب.
(٥٠٠) واتفق الشافعي والكوفي في الصغير إذا زوج منه أب وجد بعد الموت الأب: إن ذلك جائز، ولا خيار له إذا بلغ.
(٥٠١) واختلفا في الولي غير الأب والجد.
فقال الشافعي: النكاح باطل، وقال الكوفي: له الخيار إذا بلغ، كما للجارية، إلا أن سكوته ليس برضا حتى يقول بلسانه: قد رضيت، أو يقع على امرأته بعد بلوغه.
(٥٠٢) وأما سائر ذلك فهو مثل الجارية، وإن فرق القاضي بينهما وهي فرقة بغير طلاق، ولا مهر، إلا أن يكون دخل بها ووقع عليها وهو صغير، ثم بلغ واختار الفرقة. فرق القاضي بينهما. ولها
[ ٢ / ٤٤٨ ]
عليه المهر المسمى.
وقال أبو يوسف: لا خيار للصغير ولا للصغيرة إذا زوجه أو زوجها ولي غير الأب ولا خيار إذا بلغ.
(٥٠٣) واختلفوا في وجوب المهر إذا زوج الأب ابنه الصغير.
فقال الشافعي والكوفي: يجب على الابن دون الأب إلا أن يكون الأب قد ضمن.
وقال ابن أبي ليلى: يجب على الأب. وهو قول الشافعي في القديم إذا لم يكن للابن مال يوم زوج.
(٥٠٤) واختلف الشافعي والكوفي إذا ضمن الأب. فقال الشافعي: الأب متطوع به لا يرجع به على الابن.
وقال الكوفي: وإن أداه الأب في صحته فهو متطوع لا يرجع به على أحد. وإن ضمن وهو صحيح، وأدى وهو صحيح، فهو متطوع لا يرجع على أحد، وإن ضمن وهو صحيح وأدى وهو مريض، أو مات الأب فأخذت
[ ٢ / ٤٤٩ ]
المرأة من مال الأب فإنه يحسب من ميراث الابن.
قال الشافعي: ويزوج الأب أو الجد البنت التي أونس من عقلها لأن لها فيه عفافًا وغنى، وربما كان شفاء، بكرًا كانت أو ثيبًا، ويزوج المغلوب على عقله إذا كانت به إلى ذلك حاجة، وكذلك ابنه الصغير.
وإن كان مجنونًا أو مخبولًا: كان النكاح مردودًا.
وقال في كتابه الأمالي: ولا يزوج السفيهة بكرا كانت أو ثيبًا أحد غير الأب.
[ ٢ / ٤٥٠ ]