(٥٢٢) اتفق الشافعي والكوفي: على أن الزوج إذا وفر المهر حكم له بتسليم المرأة. إذا كانت في الحالة التي تحتمل الرجال. فكذلك اتفقا إذا أسلمت المرأة إليه في هذه الحالة. أن يحكم عليه لها بالمهر. فإن كانت صغيرة فاختلف الأب والزوج. فقال الزوج: هي في حد يحتمل مثلها الرجال. وأنكر الأب ذلك. فمذهب الشافعي: أن يريها أربع من النساء عدول قلته تخريجًا.
وقال الكوفي: لا يجتزى بقول النساء وحدهن. ويجب أن يكون
[ ٢ / ٤٦٤ ]
معهن رجل، أو يكون رجلان، أو رجل وامرأتان.
(٥٢٣) واختلف الشافعي والكوفي إذا اختلف الزوجان، أو اختلف الزوج وأبو الصغيرة. فقال كل واحد منهما لا أسلم ما على حتى أتسلم مالي. وقال الشافعي: يأمر القاضي بدفع المهر إلى عدل. ويتواعد على وقت الدخول، فإذا سلمت عد إليه وخلا بها. دفع العدل المهر إليها. وفيه قول آخر أن يقول القاضي لها لا أجير واحد منكما إذا امتنع صاحبه، وأيكما تبرع بما عليه أخبرت الآخر وحكمت عليه.
وقال الكوفي: يؤمر الزوج بتسليم المهر، ويستوثق له بكفيل بالمال على أنها إن امتنعت من الدخول أخذ به الكفيل.
(٥٢٤) واتفق الشافعي والكوفي على أن لأب البكر الصغيرة
[ ٢ / ٤٦٥ ]
مطالبة الزوج بالمهر، وكذلك أبو المعتوهة الكبيرة.
(٥٢٥) واختلفا إذا كانت البكر كبيرة. فأباه الشافعي. والكوفي. وأجازه الكوفي في البكر الكبيرة خاصة. يستحسن ذلك لأن البكر لا تبرز للمطالبة.
(٥٢٦) واتفقا فيما عدا ذلك أن ليس لأحدٍ من الأولياء أن يطالبوا عن كبيرة قهرًا إلا بتوكيلها.
(٥٢٧) واتفقا على أن ليس للزوج مطالبة الأب بتسليمها، إذا كانت مدركة غير محجورة بكرًا كانت أو ثيبًا.
[ ٢ / ٤٦٦ ]
قال الكوفي: إلا أن يكون أب البكر البالغ يطالب بالمهر فيطالبه الزوج بتسليمها، وإن ترافع الأب والزوج بالكوفة والأب بالبصرة، فليس على الأب حملها إلى الكوفة، ولكن يخرج الزوج إلى البصرة. أو يوكل من ينقلها إلى منزلها. وإن قال الزوج أوكل من يحملها إلى نظر فيه، فإن كان ذا محرم جاز، وإلا لم يجز، فإن كان الزوج قد وطئها، فليس للأب المطالبة بالمهر إلا بالوكالة.
حكاه الخصاف عن الكوفي نصًا، وقلته على مذهب الشافعي تخريجًا لأنها في حال لا يلي أبوها بضعها ولا مالها.
(٥٢٨) واتفق الشافعي والكوفي على أن الزوج إذا أراد أن ينقل امرأته من بلد إلى بلد، أو أراد أن يسافر بها، وكان ذلك قبل الدخول بها، وإن لها الامتناع حتى تستوفي مهرها.
(٥٢٩) واختلفا إذا أراد نقلها بعد الدخول، فمذهب الشافعي أن ليس لها الامتناع عن المصير إذا كان ذلك بعد أن بنا بها برضاها، قلته
[ ٢ / ٤٦٧ ]
تخريجًا، وبه قال أبو يوسف ومحمد. وقال الكوفي: لها الامتناع من المصير حتى تقبض مهرها كله.
(٥٣٠) وإن اختلفا هل دخل بها أم لا؟ فمذهب الشافعي وأبي يوسف ومحمد: أن القول قولها مع يمينها، وإن اتفق الزوجان أنه قد دخل بها، واختلفا، فقالت المرأة: دخل بي من غير رضاي، وقال الزوج: بل برضاك، فالقول قولها مع يمينها في قول الشافعي وأبي يوسف ومحمد، وكذلك إن اتفقا أنه قد دخل بها برضاها إلا أنهما اختلفا. فقالت المرأة: قد دخل بي، وما أصابني بعد، فأنا امتنع من المصير حتى استوفي المهر. وقال الزوج: قد أصبتها، كان القول قوله مع يمينها، ولا تقوم الخلوة هاهنا مقام الجماع.
حكاه الخصاف نصًا عن أبي يوسف ومحمد.
وأما عند الكوفي فلا معنى لاختلافهما في ذلك كله. بمعنى الانتقال، لأنه
[ ٢ / ٤٦٨ ]
لا يوجب عليها المصير، وإن كان قد بنا بها، وأصابها حتى تستوفي مهرها.
(٥٣١) واتفقا إذا كانت المرأة مدركة فدخل بها زوجت ووطئها، فأرادت الامتناع من زوجه حتى تقبض مهرها، أن ليس لها الامتناع، ولكنها تكون معه وتطالبه بالمهر.
وإن كانت صغيرة فسلمها أبوها، ودخل بها زوجها ووطئها، ثم أراد الأب أن يمنعها منه ويردها إلى عنده، حتى يستوفي المهر، له ذلك، حكاه الخصاف عن الكوفي نصًا.
وقلته على مذهب الشافعي تخريجًا، لأن الذي فعله لم يكن باحتياط.
(٥٣٢) وإذا اختلف الزوجان، فادعى الزوج أنه معدم بالمهر، وادعت المرأة أنه موسر بذلك، فمذهب الشافعي عندي أن الزوج يطالب بالبينة على أنه معدم، ثم يحلف بعد أن صحت بينته يمينًا بالله أنه لا مال له، لأنه قد يكون له مغيب عن الشهود.
[ ٢ / ٤٦٩ ]
هكذا قال الشافعي في كتاب المفلس إذا ثبت على المفلس مال، فادعى القدم، فعليه البينة، ثم يحلف بعد البينة لأنه قد يكون له مال مغيب عن الشهود. وقال الكوفي وصاحباه: القول قوله مع يمينه في المهر والضمان والجناية وكل شيء لم يصل إليه به مال. وقد ذهب كثير من أصحاب الشافعي إلى أن هذا مذهب الشافعي من غير حكاية عنه نصًا. وسمعت أبا العباس ابن سريج يغلط من أصحابه من تأول هذا على مذهب الشافعي، وتقول كل من وجب عليه حق من الحقوق في ذلك سواء إلا العاقلة إذا أردنا إلزامه فادعى العدم، فالقول قوله مع يمينه والمسكين إذا طلب من الصدقات كان القول قوله، ولا يمين عليه.
[ ٢ / ٤٧٠ ]