(٥١٢) أجمعوا أن الرضا في البكر، الصمت، وفي الثيب الكلام.
(٥١٣) واختلفوا: أما الثيب فقال الشافعي: إذا أصيبت المرأة بنكاح وجماع في نكاح صحيح، وفاسد وزنا صغيرة كانت أو كبيرة فهي ثيب لا تزوج إلا بإذنها.
وقال مالك والكوفي وصاحباه: أنه إذا وطئت وطئًا حلالًا، أو بشبهة حتى يجب به المهر، فهي ثيب لا تنكح إلا بإذنها فأما إذا فجر بها رجل
[ ٢ / ٤٥٨ ]
مطاوعة، أو مستكرهة، أو ذهبت عذرتها بوثبة، أو مرض، أو علة، غير ما وصفنا فحكمها حكم البكر في الصمت. ووافقه أبو يوسف وزفر إلا في التي فجر بها رجل مطاوعة، أو مستكرهة، فإنها بمنزلة الثيب.
(٥١٤) واتفق الشافعي والكوفي أن النكاح بغير الشهود باطل.
(٥١٥) واختلفا في عدالة الشهود، فقال الشافعي: لا نكاح إلا بشاهدي عدل. وإن كانا عدوين للزوج والمرأة جاز ولا يجوز النكاح إذا كان فاسقين.
وقال الكوفي وصاحباه: يجوز النكاح وإن كانا فاسقين.
(٥١٦) واختلفوا في الولي، فقال الشافعي: لا نكاح إلا بولي، والسلطان ولي من لا ولي له. وبه قال مالك إلا في خصلة زعم أن الثيب إذا كانت دنية مثل السوداء، أو النبطية، والموالاة، فولت أمرها رجلًا من المسلمين، فلا بأس أن يزوجها.
[ ٢ / ٤٥٩ ]
وقال الكوفي: إذا زوجت المرأة نفسها، أو أقرت من يزوجها. فالنكاح جائز بكرًا كانت أم ثيبًا، وليس للولي عليها اعتراض، إذا كان الزوج كفؤًا. فإن كان غير كفوء لها، فللولي أن يخاصم ويرفع حتى يبطل القاضي هذا النكاح. وأيهما مات قبل أن يبطل الحاكم عليهما النكاح ورثه الآخر.
وقال أبو يوسف: إذا زوجت نفسها من كفوء واستنقصت المهر فإن الحاكم يجبر الولي على تجويز النكاح، فإن أبى أجازه الحاكم وأيهما مات قبل أن يجيز الحاكم النكاح لم يرثه الآخر، ولا يلزمه طلاق، ولا إيلاء حتى يجيزوا وإن جامعها لم تكن به محصنة، ولا تحل لزوجها الأول به.
(٥١٧) واختلفوا إذا زوجها أحد الوليين بإذنها، فقال الشافعي: إن كان زوجها من كفوء جاز، وإن كان من غير كفوء بطل، إلا أن يكون الولي
[ ٢ / ٤٦٠ ]
الآخر قد أذن قبل التزويج.
وقال الكوفي: النكاج جايز، وإن كان من غير كفوء، وليس للآخر فسخه.
وقال أبو يوسف: أن يفرق بينهما.
وقال الكوفي: في البكر المدركة إذا زوجها ولها رجلًا بغير إذنها، فيبلغها فتسكت إن ذلك رضا بالنكاح، وكذلك إن وقع عليها زوجها برضاها، أو بعث إليها بالتكرمة فقبلها، فهذا رضا بالنكاح، وإن زوجها غير الولي فبلغها فسكتت لم يكن رضا، ولا إجازة للنكاح حتى تخبره بلسانها، وأما الثيب فلا يكون رضا إلا بلسانها في الولي وغير الولي، ولو كان للبكر أخ لأب ولأم وأم الأب فزوجها الأخ من الأبوين، فبلغها فسكتت فالسكوت رضا، وإن كان زوجها الأخ من الأب لم يكن التجويز إلا بالكلام، ولو اختلف الزوج والمرأة، فقال الزوج: قد رضيت لي بما سمعت. وقالت المرأة
[ ٢ / ٤٦١ ]
لم أرض. فالقول قولها. ولا يمين عليها في قول الكوفي. وقال أبو يوسف ومحمد: القول قولها مع يمينها.
(٥١٨) واتفق الشافعي والكوفي إذا نكح الوليان: أن الأول أحق إذا علم.
(٥١٩) واختلفوا إذا لم يعلم، فقال الشافعي: إن لم يثبت الشهود أيهما أول، فالنكاح مفسوخ. هذا نص قوله، ومعناه عندي: أنه مفسوخ بفسخ الحاكم ذلك.
وقال الكوفي: إن كانا زوجا بإذنها. فالنكاح باطل فيهما جميعًا، وإن كانا زوجا من غير إذنها، فأيهما أجاز جاز، وبطل الآخر.
(٥٢٠) واتفقا أيهما أراد يمينها أنها لا تعلم تحلف.
(٥٢١) واختلفا إذا أقرت لأحدهما، وأراد الآخر يمينها.
[ ٢ / ٤٦٢ ]
فقال الشافعي في الجديد: لا يمين لو أقرت لم يلزمها شيء. وقيل في القديم عليها يمين لو أقرت للثاني، حكم القاضي له عليها مهر مثلهما، وبه قال أبو يوسف ومحمد. وقال الكوفي: لا تحلف لأنه [لا] يمين في النكاح.
[ ٢ / ٤٦٣ ]