(٧٠) حدثنا: جعفر بن محمد الفرياني. حدثنا أبو جعفر النفلي. حدثنا إبراهيم بن خثيم، عن عراك بن مالك. عن أبيه عن جده عن أبي هريرة: أن النبي - ﷺ - «حبس في نميمة يومًا أو ليلة استظهارا واحتياطا».
[ ١ / ١٢٣ ]
حدثنا محمد بن سعيد. حدثنا: سليمان بن داود الشاذكوني، حدثنا خويلد بن عبد الرحمن. عن الضحاك بن مزاحم.
عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - قال: «من بات في محبس ليلة مظلومًا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه.
(٧١) واختلفوا في الحبس واتخاذ الحبس. فأجازه الشافعي ومالك والكوفي. وحكى عن إبراهيم بن أبي يحيى. أنه كره ذلك. ومن حجته في ذلك أن الله تعالى شرع الأحكام، وفرض الحدود. فمن وجب عليه حدٌ أو غرم أخذ منه، ومن امتنع عذر بما يؤلم به. قياسًا على الحدود. وفي الحبس: ضرر على عياله. وفي الضرر فساد. والله لا يحب الفساد، وحجة القول الأول أن رسول الله - ﷺ - قد حبس. وكذلك الخلفاء الراشدون.
[ ١ / ١٢٤ ]
(٧٢) حدثنا محمد بن موسى الحلواني. حدثنا أبو سعيد الأشج. حدثنا أبو نعيم. حدثنا سعيد بن عبيد الطائي. عن علي بن ربيعة أن عليًا ﵁ لما بنى الحبس. قال:
بدلت بعد نافع مخيسًا بابًا شديدًا وأجيرًا كيسًا
كيف تراني كيسًا مكيسًا.
(٧٣) حدثنا المطين محمد بن عبد الله الخضرمي. حدثنا معمر بن بكار السعدي. حدثنا محمد بن زائدة الأسدي. عن أبيه، عن نافع
[ ١ / ١٢٥ ]
عن ابن عمر قال: جاء رجل إلى عمر فقال: يا أمير المؤمنين ابن هذا قتل ابني. فحبسه عمر في السجن شهرين. فجاء أبو المحبوس إلى عمر. فقال: يا أمير المؤمنين. علام تحبس ابني عن غير بينة وإقرار. قال: صدقت. كل أفقه من عمر فدعا به فقام.
(٧٤) فقال:
يا عمر الفاروق طال حبسي
ومل مني إخوتي وعرسي
من حدث لم تقترفه نفسي
والأمرُ أضواء من شعاع الشمي
وأنت عدل غير قط نكس.
(٧٥) فقال أبو المقتول:
يا عمر الفاروق من لي بعدكا
ومن لعبد فاجر قدفتكا
عدا على بني حين أحتبكا
ما اعتل ابني قبلها ولا اشتكى
[ ١ / ١٢٦ ]
إن تنتقم لي منه كان الدركا.
فقال عمر ﵁: كلاكما. قد قال: ما لم نعلم. والحق فيه سعة للمسلم. قد بين الرحمن فيما يحكم.
النفس بالنفس. قضاء مبرم. هاتوا شهودًا. يضرموا فيضرم: كحسك الداء إذا لم يؤلم.
(٧٦) وحكى الزهري. أن عمر حبس الحطئة في قعر من الأرض لما استعدي عليه الزبرقان بن بدر عشرين ليلة فأنشأ يقول:
ماذا تقول لأفراخ بذي مرخ
فأغفر عليك سلام الله يا عمر
[ ١ / ١٢٧ ]
حدثنا عبد الله إن ابنت منيعٍ حدثني: جدي وهارون واللفظ لهارون قالا: أخبرنا عن هشام بن حسان. عن محمد بن سيرين أن سعدًا أتى بأبي محجن وقد شرب الخمر، فجلده، فجلده، ثم حبسه، وقيده، فلما كان يوم القادسية. جعل أبو محجن ينظر إلى الناس وهم يقتتلون. وهو محبوس في غرفة. يرى الناس فجعل المشركون يصيبون من المسلمين.
(٧٧) فقال: أبو محجن:
كفى حزنًا أن تلتقي الخيل بالقنا
واترك مشدودًا علي وثاقيا
[ ١ / ١٢٨ ]
إذا قمت أعياني الحديد وأغلقت
مصاريع من دوني تصم المناديا
وذكر الحديث بطوله.
[ ١ / ١٢٩ ]