• اسمه ونسبه:
هو أبو سعيد الحسن بن يسار البصري، مولى زيد بن ثابت (^١)، وقيل: مولى أبي اليسر كعب بن عمرو السلمي (^٢)، وقيل: غير ذلك (^٣).
والده: يسار من سبي مَيْسَان (^٤)، وقع إلى المدينة، فاشترته الربيع بنت النضر (^٥)، عمة أنس بن مالك (^٦)، فأعتقته (^٧).
_________________
(١) زيد بن ثابت ﵁، تعلم العبرانية في سبع عشرة ليلة، أعلم أمة محمد ﷺ بالفرائض، استعمله عمر بن الخطاب ﵁ على القضاء، وكان من الراسخين في العلم، ومن أهل الفتوى والقضاء في المدينة في عهد عمر وعثمان وعلي ﵃، مات سنة ٤٥ ه بالمدينة. انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٢/ ٣٥٨.
(٢) أَبُو اليسر السَّلميُّ ﵁، من أعيان الأنصار، شهد العقبة وله عشرون سَنَة، وَهُوَ الَّذِي أسر الْعَبَّاس يَوْم بدر، وانتزع راية المشركين يَوْم بدر، وشهد صِفّين مع علي ﵁، وتوفي بالمدينة سنة ٥٥ ه. انظر: تاريخ الإسلام للذهبي ٢/ ٥٦٨.
(٣) انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٧/ ١١٤؛ سير أعلام النبلاء للذهبي ٤/ ٥٦٣.
(٤) ميسان: موقع بين البصرة وواسط، وفُتحت في عهد عمر بن الخطاب ﵁. انظر: معجم البلدان للحموي ٥/ ٢٤٢.
(٥) أُمُّ حَارِثَةَ وَاسْمُهَا الرُّبَيِّعُ بِنْتُ النَّضْرِ ﵂، أمها هند بنت زيد، تزوجت الرُّبَيِّعُ سراقة بن الحارث، فولدت له حارثة الذي استشهد ببدر، وأبو عمير، وأم عبيد، أسلمت وبايعت النبي ﷺ، وهي التي عرفت أخاها أنس بن النضر ﵁ في أُحد ببنانه. انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٨/ ٤٢٤ "بتصرف".
(٦) سيأتي ذكره في ص: ١٣.
(٧) انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٧/ ١١٤؛ أخبارة القضاة لوكيع ص ٢٣٣.
[ ١٣ ]
والدته: خَيْرَة (^١)، مولاة أم سلمة (^٢) ﵂ زوج النبي ﷺ (^٣).
• مولده:
ولد الحسن في المدينة، لسنتين بقيتا من خلافة عمر ﵁ (^٤).
• نشأته:
• نشأ بالمدينة في حجرات زوجات النبي ﷺ، فحينما تغيب أمه لقضاء حاجة أم سلمة ﵂، يبكي الحسن فتسكته أم سلمة بثديها، وتُخرجه إلى أصحاب رسول الله ﷺ وهو صغير، فكانوا يدعون له، ومن ذلك دعاء عمر له: " اللهم فقهه في الدين وحببه إلى الناس". (^٥)
_________________
(١) خيرة أم الحسن البَصْرِيّ، مولاة أم سلمة ﵂، روت عن عائشة وأم سلمة ﵄، روى عنها ابنها الحسن البصري، وأخوه سعيد، ومعاوية بن قرة، وحفصة بنت سيرين، ثقة، روى لها الجماعة سوى البخاري. انظر: تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي ٣٥/ ١٦٦.
(٢) أم سلمة واسمها هند بنت أبي أمية ﵂، وأمها عاتكة بنت عامر، تزوجها أبو سلمة وهاجرا إلى الحبشة ثم المدينة، مات سنة أربع للهجرة، وكان لها منه زينب وسلمة وعمر ودرة، ثم تزوجت النبي ﷺ في شوال سنة أربع للهجرة، توفيت سنة ٥٩ ه. انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٨/ ٨٦.
(٣) انظر: المعارف لابن قتيبة ١/ ١٣٦؛ المنتخب من ذيل المذيل للطبري ص: ١٢٥؛ سير أعلام النبلاء للذهبي ٤/ ٥٦٣.
(٤) انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٧/ ١١٤؛ سير أعلام النبلاء للذهبي ٤/ ٥٦٣؛ أخبارة القضاة لوكيع ص ٢٣٣.
(٥) انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ٤/ ٥٦٤؛ أخبارة القضاة لوكيع ص ٢٣٤؛ المجالسة وجواهر العلم للدينوري ٦/ ١٠٣. "بتصرف".
[ ١٤ ]
• حضر الحسن الجمعة مع عثمان ﵁، وشهد يوم الدار (^١)، وله يومئذ أربع عشرة سنة، وكان آخر عهده بالمدينة ليالي صفين (^٢)، ثم انتقل إلى البصرة (^٣).
_________________
(١) يوم الدار: هو اليوم الذي قتل فيه عثمان ﵁، وسمي بذلك لأنهم حاصروه في داره وقتلوه بها.
(٢) موضع بقرب الرّقّة على شاطئ الفرات من الجانب الغربي بين الرّقّة وبالس، وكانت وقعة صفّين بين عليّ ومعاوية ﵄، في سنة ٣٧ في غرّة صفر. انظر: معجم البلدان للحموي ٣/ ٤١٤.
(٣) انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٧/ ١١٥؛ سير أعلام النبلاء للذهبي ٤/ ٥٦٤؛ أخبارة القضاة لوكيع ص ٢٣٥ "بتصرف".
[ ١٥ ]
• غزا الحسن مع عبد الرحمن بن سمرة كابُل (^١)، والأندقان (^٢)، وزابلستان (^٣)، ثلاث سنين (^٤)، وكان الحسن كاتبًا للربيع بن زياد الحارثي (^٥) بخراسان (^٦). (^٧)
• صفاته:
اشتهر بالفصاحة والعلم والفقه والأمانة وكثرة العبادة والعلم، وكان ثقة، فما أسند من حديثه، وروى عمن سمع منه، فحسن حجة، وما أرسل من الحديث فليس بحجة (^٨).
_________________
(١) كابل، عاصمة جمهورية أفغانستان الإسلامية حاليًا، تقع على نهر كابل. انظر: خرائط قوقل، كابول، أفغانستان، استرجعت بتاريخ ٢٩/محرم/١٤٣٨ هـ من موقع https://goo.gl/zNHbDO .
(٢) أندَق، بفتح الدال، قرية بينها وبين مدينة بخارى عشرة فراسخ - الفرسخ يساوي ما بين ٤ - ٦ كيلو في النظام الدولي حاليًا_، وتقع بخارى في دولة أوزبكستان حاليًا. انظر: معجم البلدان للحموي ١/ ٢٦١؛ خرائط قوقل، بخارى، أوزبكستان، استرجعت بتاريخ ٢٩/محرم/١٤٣٨ ه من موقع https://goo.gl/Igfz ٩ Z .
(٣) زابل، مدينة تقع في الجمهورية الإيرانية حاليًا، على الحدود الأفغانية، منسوبة إلى زابل جدّ رستم بن دستان، والعجم يزيدون السين وما بعدها في أسماء البلدان شبيها بالنسبة، فيقال: زابلستان. انظر: معجم البلدان للحموي ٣/ ١٢٥؛ خرائط قوقل، زابل، إيران، استرجعت بتاريخ ٢٩/محرم/١٤٣٨ هـ https://goo.gl/MdGcGH.
(٤) انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٧/ ١١٥.
(٥) الربيع بن زياد الحارثي الأمير، يكني بأبي عبد الرحمن، روى عن: أبي بن كعب، وكعب الأحبار، ولِي خراسان لمعاوية، وكان الحسن البصري كاتبًا له. انظر: تاريخ الاسلام للذهبي ٢/ ٤٨٧.
(٦) خراسان بلاد واسعة، أول حدودها مما يلي العراق، وآخر حدودها مما يلي الهند، انظر: معجم البلدان للحموي ٢/ ٣٥٠. وحاليًا: تقع في ثلاث دول، إيران، أفغانستان، تركمانستان.
(٧) انظر: المحبر للهاشمي ص: ٣٧٨.
(٨) انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٧/ ١١٥. "بتصرف".
[ ١٦ ]
وقد اشتهر الحسن ﵀ بالتدليس، فضعفها قوم وجودها آخرين. (^١)
• توليه للقضاء:
تولى القضاء على الكوفة سنة ٩٩ هـ، ثم إن الحسن استعفى من القضاء عَدِيّ بن أَرْطَاة (^٢) والي الكوفة، فأعفاه وولى إياسًا (^٣).
• من أقوال الحسن:
١. قال الحسن: "يا ابن آدم فعظ نفسك فإن هي قبلت فعظ الناس، وإلا فاستح من ربك" (^٤).
٢. قال الحسن: "لولا الميثاق الذي أخذه الله على أهل العلم ما حدثتكم بكثير مما تسألون عنه" (^٥).
٣. قالَ الحسن: "لَا تَخْرُجُ نَفْسُ ابْنِ آدَمَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا بِحَسَرَاتٍ ثَلَاثٍ: أَنَّهُ لَمْ يَشْبَعْ مِمَّا جَمَعَ، وَلَمْ يُدْرِكْ مَا أَمِلَ، وَلَمْ يُحْسِنِ الزَّادَ لَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ" (^٦).
_________________
(١) لـ أ. د: الشريف حاتم العوني بحثًا مطولًا فصّل في تدليس الحسن ومراسيله، ورجح بأن مراسيل الحسن إلى النبي ﷺ بلا واسطة من أجود المراسيل وذكر: أن الرواي إذا وُصف بالتدليس لم يكن وصفه المجرد بذلك مستلزمًا رد عنعنته، لأن التدليس يطلق ويراد به معان عدة وعنعنة الحين مقبولة عند أئمة الحديث منهم: ابن المديني والبخاري ومسلم والترمذي والبزار وابن خزيمة وغيرهم. وسرد بذلك أمثلة تطبيقية يحسن لمن أراد الاستزادة أن يطلع على كتاب: المرسل الخفي وعلاقته بالتدليس دراسة نظرية، وتطبيقية على مرويات الحسن البصري للعوني.
(٢) عَدِيُّ بن أَرْطَاةَ الفَزَارِيُّ، من أهل دمشق، وهو أمير البصرة لعمر بن عبد العزيز، قُتل عَدي سنة ١٠٢ ه. انظر: تاريخ دمشق لابن عساكر ٤٠/ ٥٧.
(٣) انظر: تاريخ الطبري تاريخ الأمم والملوك للطبري ٦/ ٥٥٤.
(٤) سير السلف الصالحين للأصبهاني ص ٧٣١.
(٥) الطبقات الكبرى لابن سعد ٧/ ١١٥.
(٦) سير السلف الصالحين للأصبهاني ص ٧٢٨.
[ ١٧ ]
٤. عن الحسن قال: "كنت أدخل بيوت أزواج النبي ﷺ في خلافة عثمان بن عفان، فأتناول سقف البيت بيدي" (^١).
٥. قَالَ الحسن: "مِسْكِينٌ ابْنُ آدَمَ، رَضِيَ بِدَارٍ حَلَالُهَا حِسَابٌ، وَحَرَامُهَا عَذَابٌ، إِنْ أَخَذَهَا مِنْ حِلٍّ حُوسِبَ بِنَعِيمِهِ، وَإِنْ أَخَذَهَا مِنْ حَرَامٍ عُذِّبَ بِهِ" (^٢).
٦. قال الحسن: "بئس الرفيقان: الدينار، والدرهم، لا ينفعانك حتى يرافقانك" (^٣).
٧. قال الحسن: "أكثروا من الاستغفار في بيوتكم وعلى موائدكم وفي طرقكم وفي أسواقكم وفي مجالسكم وأينما كنتم، فإنكم لا تدرون متى تنزل المغفرة" (^٤).
• من روى عنه:
روى عن (^٥):
١. سَمُرَةُ بنُ جُنْدُبِ بن هلال الفَزَارِيُّ ﵁.
من علماء الصحابة، غزا مع النبي ﷺ وله حلف في الأنصار، وروى أحاديث عن النبي ﷺ، مات سنة ٥٨ ه (^٦).
٢. عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄.
أسلم بمكة وهاجر مع أبيه إلى المدينة، أجازه رسول الله ﷺ يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة سنة، مات بمكة سنة ٧٤ ه (^٧).
٣. المغيرة بن شعبة بن أبي عامر ﵁.
يكنى بأبي عبد الله، ويقال له مغيرة الرأي، وأول مشاهده مع النبي ﷺ الحديبية، ولاه عمر البصرة ثم عزله عنها ثم ولاه الكوفة، مات سنة ٥٠ ه بالكوفة (^٨).
٤. جُنْدُبُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ سُفْيَانَ البَجَلِيُّ ﵁.
_________________
(١) الطبقات الكبرى لابن سعد ٧/ ١١٨.
(٢) سير السلف الصالحين للأصبهاني ص ٧٢٩.
(٣) المرجع السابق.
(٤) سير السلف الصالحين للأصبهاني ص ٧٣٩.
(٥) انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٧/ ١١٥؛ سير أعلام النبلاء للذهبي ٤/ ٥٦٥.
(٦) انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ٣/ ١٨٦؛ الطبقات الكبرى لابن سعد ٧/ ٣٥.
(٧) انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٤/ ١٤٢.
(٨) المرجع السابق ٦/ ٩٧.
[ ١٨ ]
أبو عبد الله البَجَلِيُّ، صاحب النبي ﷺ، نزل الكوفة والبصرة، وله عدة أحاديث، مات سنة ٧٠ ه (^١).
٥. صعصعة بن معاوية ﵁.
روى عن النبي ﷺ، ذكره غير واحد في الصّحابة، وقال النسائي (^٢): ثقة إلا أنه لا صحبة له (^٣).
٦. عبدالرحمن بن سمرة القرشي ﵁
يكنى أبا سعيد، أسلم يوم فتح مكة، وصحب النبي ﷺ، وروى عنه، ثم غزا خراسان في زمن عثمان ﵁، وهو الذي افتتح سجستان (^٤)، وكابل، سكن البصرة ومات بها سنة ٥٠ ه (^٥).
٧. أنس بن مالك بن النضر ﵁
_________________
(١) انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ٣/ ١٧٤.
(٢) أحمد بن شعيب بن علي، أبو عبد الرحمن النسائي القاضي الحافظ، أحد الأئمة والأعلام، صنف السنن وغيرها، طاف البلاد، وسمع بخراسان، والعراق، والحجاز، ومصر، والشام، والجزيرة، ثم استوطن مصر، توفي بفلسطين سنة ثلاث وثلاث مئة. انظر: تاريخ دمشق لابن عساكر ٧١/ ١٧٠.
(٣) انظر: الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر ٣/ ٣٤٦.
(٤) سجستان ويطلق عليها حاليًا سيستان، تقع في جنوبي شرق الجمهورية الإيرانية على الحدود مع باكستان وأفغانستان، وسجستان بلد يضاهي خراسان، وأول من نزلها من الولاة معن بن زائدة الشيباني في خلافة عثمان ﵁. انظر: آكام المرجان في ذكر المدائن المشهورة في كل مكان للمنجم ص: ٨٠؛ خرائط قوقل، سيستان وبلوتشستان، إيران، استرجعت بتاريخ ٢٩/محرم/١٤٣٨ هـ https://goo.gl/JWW ٨ RA .؟؟
(٥) انظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر ٢/ ٨٣٥.
[ ١٩ ]
أمه أم سليم بنت ملحان (^١) ﵂، خدم رسول الله ﷺ عشر سنين، روى كثيرًا من الأحاديث، دعاء له النبي ﷺ بالبركة في المال والولد، فدَفن في حياته أكثر من مئة من صلبه، وكان ثمره يحمل في السنة مرتين، وهو آخر من مات من الصحابة بالبصرة، سنة ٩٣ ه (^٢).
٨. حِطَّانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ الْبَصْرِيُّ
تابعي، ثقة مشهور، قليل الأحاديث، قرأ عليه الحسن البصري القرآن، مات في خلافة عبد الملك بن مروان (^٣). (^٤) وغيرهم.
_________________
(١) اختلف في اسمها، فقيل سهلة، وقيل الغميصاء أو الرّميصاء وغير ذلك، تزوّجت مالك بن النضر في الجاهليّة، وهي أم أنس بن مالك خادم رسول الله، أسلمت مع السّابقين إلى الإسلام من الأنصار، فغضب مالك وخرج إلى الشّام فمات بها، فتزوّجت بعده أبا طلحة، وكان صداقها الإسلام، لها مواقف مشهودة، وحضرت يوم أحد وحُنين. انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٨/ ٤٢٤ "بتصرف".
(٢) المرجع السابق ٧/ ١٢.
(٣) عبد الملك بن مروان بن الحكم الأموي، من خلفاء الدولة الأموية، ولد: سنة ست وعشرين، كان قبل الخلافة عابدًا ناسكًا فقهيًا، جهز الحجاج لحرب عبدالله بن الزبير ﵁، وهو أول من ضرب الدنانير، توفي سنة ست وثمانين. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ٤/ ٢٤٦.
(٤) انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٧/ ٩٢؛ تاريخ الإسلام للذهبي ٢/ ٨٠٩.
[ ٢٠ ]
روى الحسن بالإرسال عن طائفة من الصحابة ﵃، منهم: علي بن أبي طالب، وأم سلمة، وابن عباس (^١)، وأسامة بن زيد (^٢)، وأبو هريرة (^٣) ﵃، وغيرهم (^٤).
• تلاميذه:
روى عنه الكثير، ومنهم (^٥):
١. شَيْبَانُ النَّحْوِيُّ.
شيبان بن عبد الرحمن، مولى بني تميم، أبو معاوية البصري، أحد الأئمة، نزل الكوفة، وسكن بغداد، كان صاحب حروف وقراءات مشهورة (^٦).
٢. يونس بن عبيد بن دينار.
أبو عبد الله العبدي البصري، من الموالي، وهو من صغار التابعين وفضلائهم، رأى أنس بن مالك ﵁، مات سنة أربعين ومائة (^٧).
_________________
(١) عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ﵄، أمه لبابة بنت الحارث ﵂، ابن عم رسول الله ﷺ، ولد في الشعب قبل الهجرة بثلاث سنين، حبر الأمة وترجمان القرآن، دعى له رسول الله بالفقه والتأويل، توفي بالطائف سنة ثمان وستين. انظر: معرفة الصحابة لأبي نعيم ٣/ ١٦٩٩.
(٢) الحب بن الحب أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل ﵄، من موالي رسول الله ﷺ من الطرفين، أمه أم أيمن ﵂ حاضنة النبي ﷺ، أمّره رسول الله ﷺ على جيش مؤتة، توفي بعد مقتل عثمان ﵁، وقيل توفي في آخر خلافة معاوية. انظر: معرفة الصحابة لأبي نعيم ١/ ٢٢٤.
(٣) أبو هريرة ﵁، اختلف في اسمه اختلافًا كثيرًا، كان اسمه في الجاهلية عبد شمس فسمي في الاسلام بعبد الرحمن، من المكثرين من رواية الحديث عن رسول الله ﷺ، كان مع عثمان ﵁ يوم الدار، توفي سنة تسع وخمسين بالمدينة. انظر: تاريخ دمشق لابن عساكر ٦٧/ ٢٩٥.
(٤) انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ٤/ ٥٦٦.
(٥) المرجع السابق ٤/ ٥٦٦.
(٦) انظر: تاريخ الإسلام للذهبي ٤/ ٤٠٩.
(٧) انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ٦/ ٢٨٨.
[ ٢١ ]
٣. حُمَيْدُ بنُ أَبِي حُمَيْدٍ الطَّوِيْلُ البَصْرِيُّ.
ولد سنة ثمان وستين، مولى من سبي كابل، سمع أنس والحسن وغيرهم، وكان صاحب حديث ومعرفة، مات في سنة اثنتين وأربعين ومائة (^١).
٤. ثابت بن أسلم البناني.
أبو محمد، ممن صحب أنس بن مالك ﵁ أربعين سنة، وكان من أعبد أهل البصرة وأكثرهم صبرًا، مات سنة سبع وعشرين ومائة وهو ابن ست وثمانين سنة (^٢).
٥. مالك بن دينار.
أَبُو يحيى البَصْرِيّ الثقة الزاهد، من الموالي، كان أبوه من سبي سجستان، وقيل: من كابل، كان يكتب المصاحف بالأجرة ويَتَقُوت بأجرته، مات سنة سبع وعشرين ومئة (^٣).
٦. هشام بن حسان.
أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الأَزْدِيُّ الْقُرْدُوسِيُّ، الْبَصْرِيُّ، كان أعلم الناس بحديث الحسن، وكان حماد بن سلمة (^٤) لا يَخْتَارُ عَلَيْهِ أَحَدًا فِي حَدِيثِ ابْنِ سِيرِينَ (^٥)، مَاتَ فِي أَوَّلِ صَفَرٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وأربعين ومائة (^٦).
٧. جرير بن حازم.
_________________
(١) المرجع السابق ٦/ ١٦٣.
(٢) انظر: مشاهير علماء الأمصار لابن حبان ص: ١٤٥.
(٣) انظر: تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي ٢٧/ ١٣٥.
(٤) حماد بن سلمة بن دينار البصري، من مولى آل ربيعة بن مالك، كان بحرا من بحور العلم، وله أوهام في سعة ما روى، وهو صدوق، حجة، توفي سنة سبع وستين ومائة. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ٧/ ٤٤٤.
(٥) محمد بن سيرين أبو بكر، مولى أنس بن مالك ﵁، ولد لسنتين من خلافة عمر، كان حسن العلم بالفرائض والقضاء والحساب، توفي سنة عشر ومائة. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ٤/ ٦٠٦.
(٦) انظر: تاريخ الإسلام للذهبي ٣/ ٩٩٩.
[ ٢٢ ]
أَبُو النَّضْرِ الأَزْدِيُّ، البَصْرِيُّ، سمع من أبي الطفيل (^١) ﵁ خاتمة الصحابة، وكان من أوعية العلم، مات سنة سبعين ومائة (^٢).
٨. يزيد بن إبراهيم التُّسْتَرِيُّ.
الإمام، الثقة، أبو سعيد البصري، مولى بني تميم، ولد في خلافة عبدالملك، ثقة من أوسط أصحاب الحسن وابن سيرين، توفي سنة إحدى وستين ومائة (^٣).
٩. مبارك بن فضالة بن أبي أمية القرشي.
الحافظ، المحدث، الإمام، من كبار علماء البصرة، ولد في أيام الصحابة، وصحب الحسن وحدث عنه فأكثر، توفي سنة خمس وستين ومائة (^٤).
١٠. أبان بن يزيد العطار.
أبو يزيد البصري الحافظ، أحد الأعلام، مات قبل السبعين ومئة (^٥).
١١. قُرَّةُ بن خالد السدوسيُّ البصريُّ.
من جِلّة العلماء، توفي سنة أربع وخمسين ومائة (^٦).
١٢. سَلاَّمُ بنُ مِسْكِيْنِ بنِ رَبِيْعَةَ الأَزْدِيُّ.
_________________
(١) عامر بن واثلة الليثي الكناني ﵁، خاتم من رأى رسول الله ﷺ في الدنيا، ولد بعد الهجرة، كان من شيعة علي ﵁، كان حامل راية المختار لما ظهر بالعراق وحارب قتلة الحسين ﵁، توفي بمكة سنة عشر ومئة. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ٣/ ٤٦٧.
(٢) المرجع السابق ٧/ ٩٨.
(٣) المرجع السابق ٧/ ٢٩٢.
(٤) المرجع السابق ٧/ ٢٨٤.
(٥) انظر: تاريخ الإسلام للذهبي ٤/ ٢٨٧.
(٦) المرجع السابق ٤/ ١٨٦.
[ ٢٣ ]
الإمام، الثقة، أبو رَوْحٍ الأَزْدِيُّ النَّمَرِيُّ البصري، اسمه سليمان ولقبه سلّام، روى له الجماعة (^١)، سوى الترمذي (^٢)، مات سنة أربع وستين (^٣).
وغيرهم.
• أقوال العلماء:
سئل أنس بن مالك ﵁ عن مسألة فقال: "سلوا مولانا الحسن فإنه سمع وسمعنا فحفظ ونسينا" (^٤).
قال قتادة (^٥): "عليكم بهذا الشيخ - يعني الحسن - فإني والله ما رأيت رجلا قط أشبه رأيًا بعمر بن الخطاب ﵁ منه" (^٦).
قال الشعبي: "ما رأيت من أهل تلك البلاد رجلًا قط أفضل منه" (^٧).
قال عمرو بن مُرَّةَ (^٨): "إني لأغبط أهل البصرة بذاك الشيخين الحسن ومحمد" (^٩).
_________________
(١) الجماعة هم: البخاري ومسلم وابوداود والترمذي والنسائي وابن ماجة.
(٢) الترمذي محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك، الحافظ، الإمام، مصنف الجامع، وكتاب العلل، ولد سنة ٢١٠ ه، وارتحل في طلب العلم، جامعه يدل على حفظه وفقهه وعلمه، توفي سنة ٢٧٩ ه. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ١٣/ ٢٧٠.
(٣) المرجع السابق ٧/ ٤١٤.
(٤) طبقات الفقهاء للشيرازي ص: ٨١.
(٥) قَتَادَةُ بنُ دِعَامَةَ بنِ قَتَادَةَ بنِ عَزِيْزٍ السَّدُوْسِيُّ، ولد في سنة ستين، من أوعية العلم، وممن يضرب به المثل في قوة الحفظ، هو حجة بالإجماع إذا بين السماع، وكان يرى القدر، جالس الحسن ثنتي عشرة سنة، توفي سنة ثماني عشرة ومائة. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ٥/ ٢٦٩.
(٦) الطبقات الكبرى لابن سعد ٧/ ١١٨.
(٧) المرجع السابق ٧/ ١١٩.
(٨) عَمْرو بن مرة بن عَبد اللَّه الجملي، أَبُو عَبْد اللَّه الكوفي الأعمى، روى له الجماعة، ثقة، كان يرى الإرجاء، مات سنة ست عشرة ومئة. انظر: تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي ٢٢/ ٢٣٢.
(٩) الطبقات الكبرى لابن سعد ٧/ ١١٩.
[ ٢٤ ]
قال الأعمش (^١): "ما زال الحسن يعي الحكمة حتى نطق بها". (^٢)
قال الزهري (^٣): "العلماء أربعة: سعيد بن المسيب (^٤) بالمدينة، وعامر الشعبي بالكوفة، والحسن بن أبي الحسن البصري بالبصرة، ومَكْحُوْل (^٥) بالشام". (^٦)
• كتابه إلى عمر بن عبد العزيز:
_________________
(١) سليمان بن مهران الكاهلي، شيخ المقرئين والمحدثين، أصله: من نواحي الري، ولد سنة إحدى وستين، رأى أنس بن مالك وروى عنه، قرأ القرآن على يحيى بن وثاب؛ مقرئ العراق، توفي سنة سبع وأربعين ومائة. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ٦/ ٢٢٦.
(٢) المرجع السابق ٤/ ٥٨٥.
(٣) محمد بن مسلم بن عبيد الله، ابن شهاب الزهري، ولد سنة خمسين، الإمام، العالم، حافظ زمانه نزيل الشام، سمع من ابن عمر ﵁، توفي سنة أربع وعشرين ومائة. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ٥/ ٣٢٦.
(٤) سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب، أمه أم سعيد بنت حكيم السلمي، ولد لسنتين خلتا من خلافة عمر ﵁، من كبار التابعين، فقيه الفقهاء، عالم، كثير الحديث، من الثقات، كان يفتي وأصحاب رسول الله ﷺ أحياء، توفي سنة أربع وتسعين بالمدينة. انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٥/ ١١٩.
(٥) مَكْحُوْلُ بنُ أَبِي مُسْلِمٍ شَهْرَابَ بنِ شَاذِلَ، أبو عبدالله الدمشقي، مولى من سبي كابل، عالم أهل الشام، من أقران الزهري، وكان أعلم الناس بالفتيا في زمانه، مات سنة ثلاث عشرة ومئة. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ٥/ ١٥٥.
(٦) طبقات الفقهاء للشيرازي ص: ٨١.
[ ٢٥ ]
كتب الحسن ﵀ كتابًا إلى عمر بن عبد العزيز (^١) عند توليه الخلافة، قال في مطلعه: " اعلم أن التفكر يدعو إلى الخير والعمل به، والندم على الشر يدعو إلى تركه، وليس ما يفنى وإن كان كثيرا يعدل ما يبقى وإن كان طلبه عزيزًا، واحتمال المؤونة المنقطعة التي تعقب الراحة الطويلة خير من تعجيل راحة منقطعة تعقب مؤونة باقية، فاحذر هذه الدار الصارعة الخادعة التي قد تزينت بخدعها، وغرت بغرورها، وقتلت أهلها بأملها، وتشوفت لخطّابها، فأصبحت كالعروس المجلوة، العيون إليها ناظرة، والنفوس لها عاشقة، والقلوب إليها والهة، ولألبابها دامغة، وهي لأزواجها كلهم قاتلة، فلا الباقي بالماضي معتبر، ولا الآخر بما رأى من الأول مزدجر، ولا اللبيب بكثرة التجارب منتفع ولا العارف باللَّه والمصدق له حين أخبر عنها مدكر إلخ " (^٢).
• موقفه مع ابن سيرين:
كان بين الحسن البصري وبين ابن سيرين هجرة، فكان إذا ذكر ابن سيرين يقول: دعونا من ذكر الحاكة، وكان بعض أهل سيرين حائكًا.
فرأى الحسن في منامه كأنما هو عريان قائمًا على مزبلة يضرب بالعود، فأصبح مهمومًا برؤياه.
فقال لبعض أصحابه: امض إلى ابن سيرين فقصّ عليه رؤياي على أنك أنت رأيتها، فدخل على ابن سيرين وذكر له الرؤيا.
فقال له ابن سيرين: قل لمن رأى هذه الرؤيا لا يسأل الحاكة عن مثل هذا.
فأخبر الرجل الحسن بمقاله فعظم لديه وقال: قوموا بنا إليه.
_________________
(١) عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم، أمه: أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، يكنى أبا حفص، ولد عمر سنة ثلاث وستين، كان والي المدينة في عهد الوليد بن عبدالملك، ولما تولى الخلافة رد مظالم بيت المال، توفي سنة إحدى ومائة وهو ابن تسع وثلاثين سنة وأشهر، وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر. انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٥/ ٣٣٠.
(٢) انظر: المعرفة والتاريخ للفسوي ٣/ ٣٣٩.
[ ٢٦ ]
فلما رآه ابن سيرين قام له وتصافحا وسلّم كلّ واحد منهما على صاحبه وجلسا يتعاتبان.
فقال له الحسن: دعنا من هذا فقد شغلت الرؤيا قلبي.
فقال له ابن سيرين: لا تشغل قلبك فإن العري عريّ من الدنيا، ليس عليك منها علقة، وأما المزبلة فهي الدنيا قد انكشفت لك أحوالها، فأنت تراها كما هي في ذاتها، وأما ضربك العود فإنها الحكمة التي تتكلم بها وتنفع بها الناس.
فقال له الحسن: فمن أين لك أني رأيت هذه الرؤيا؟
قال ابن سيرين: لما قصّها عليّ فكرت، فلم أرَ أحدًا يصلح أن يكون رآها غيرك. (^١)
• وفاته:
مات في أول رجب، سنة عشر ومئة، وكانت جنازته مشهودة، صُلي عليه عقب الجمعة بالبصرة (^٢)، وغسله أيوب السختياني (^٣)، وحميد الطويل، وصلى عليه النضر بن عمرو (^٤) أمير البصرة، ومشى هو وبلال بن أبي بردة (^٥) أمام الجنازة، وكان له تسع وثمانون سنة (^٦).
_________________
(١) انظر: معجم الأدباء إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب للحموي ٣/ ١٠٢٥.
(٢) انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٧/ ١٣٢؛ سير أعلام النبلاء للذهبي ٤/ ٥٨٥.
(٣) أيوب بن أبى تميمة، كنيته أبو بكر، ولد سنة ثمان وستين، من سادات أهل البصرة وعباد أتباع التابعين وفقهائهم، ممن اشتهر بالفضل والعلم، مات سنة إحدى وثلاثين ومائة. انظر: مشاهير علماء الأمصار وأعلام فقهاء الأقطار لابن حبان ص: ٢٣٧.
(٤) النضر بن عمرو المقرائي الحميري، حكى عن الحسن البصري، روى عنه الأوزاعي، وكان فيمن قام في بيعة يزيد بن الوليد الناقص. انظر: تاريخ دمشق لابن عساكر ٦٢/ ٧٧.
(٥) بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، أمير البصرة، كان ذا رأي ودهاء، وقد ولي أيضا قضاء البصرة مدة، توفي في السجن سنة نيف وعشرين ومائة. انظر: تاريخ الإسلام للذهبي ٣/ ٣٨٠.
(٦) انظر: المنتظم في تاريخ الملوك والأمم لابن الجوزي ٧/ ١٣٨.
[ ٢٧ ]