تمهيد:
• تعريف الحضانة:
• تعريف الحضانة في اللغة:
الحِضْن: ما دونَ الإبْط إلى الكَشْح (^١)، وَقِيلَ: هُوَ الصَّدْرُ والعَضُدان وَمَا بَيْنَهُمَا، وَالْجَمْعُ أَحْضانٌ؛ وَمِنْهُ الاحْتِضانُ، وَهُوَ احتمالُك الشيءَ وجعلُه فِي حِضْنِك كَمَا تَحْتَضِنُ المرأَةُ وَلَدَهَا فَتَحْتَمِلُهُ فِي أَحد شِقَّيْها (^٢).
• تعريف الحضانة في الاصطلاح:
عرفها الفقهاء ﵏ بعدة تعريفات متشابهة منها:
١. تربية الطفل (^٣).
٢. حفظ الولد في مبيته ومؤنة طعامه ولباسه ومضجعه وتنظيف جسمه (^٤).
٣. معاقدة على حفظ من لا يستقل بحفظ نفسه _من نحو طفل_ وعلى تربيته وتعهده (^٥).
• العلاقة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي:
علاقة عموم وخصوص، فاللغوي أعم من الاصطلاحي لأنه يشمل أكثر من معنى.
• شروط الحضانة:
تنقسم شروط الحضانة إلى قسمين:
شروط عامة وشروط خاصة.
• الشروط العامة في الرجال والنساء (^٦):
١. الإسلام، إذا كان المحضون مسلمًا.
٢. الحرية.
٣. البلوغ والعقل.
٤. الأمانة في الدين.
٥. القدرة على القيام بشأن المحضون، فلا حضانة لمن كان عاجزًا.
٦. الرشد وهو شرط عند المالكية (^٧)، والشافعية (^٨).
٧. أمن المكان.
٨. عدم سفر الحاضن أو الولي سفر نقلة.
_________________
(١) وهو الخصر، انظر: المطلع على ألفاظ المقنع للبعلي ص: ٤٣٢.
(٢) انظر: العين للفراهيدي، ٣/ ١٠٥؛ لسان العرب لابن منظور، ١٣/ ١٢٢. مادة "حضن"
(٣) انظر: التعريفات للجرجاني ص: ٨٨؛ تحرير ألفاظ التنبيه للنووي ص: ٢٩١؛ أنيس الفقهاء للقونوي ص: ٥٩.
(٤) انظر: شرح حدود ابن عرفة للرصاع ص: ٢٣٠.
(٥) انظر: التوقيف على مهمات التعاريف للمناوي ص: ١٤١.
(٦) انظر: بدائع الصنائع للكاساني ٤/ ٤٢؛ حاشية العدوي ٢/ ١٣٠؛ الحاوي الكبير للماوردي ١١/ ٥٠١؛ المجموع شرح المهذب للنووي ١٨/ ٣٢٤.
(٧) انظر: حاشية العدوي ٢/ ١٣٠.
(٨) انظر: الحاوي الكبير للماوردي ١١/ ٥٠١.
[ ١٠٤ ]
• الشروط الخاصة بالحواضن من النساء (^١):
١. أن لا تكون الحاضنة متزوجة (^٢)، وخالف في ذلك الحسن البصري (^٣)، ورواية عن أحمد (^٤)، وعلل الحسن ﵀ قوله: بأن الأم أرأف بالطفل، وأقدر على رعايته في هذا السن، فهي أحق به من الأب ومن زوجة الأب، وأن أم سلمة ﵂ تزوجت النبي ﷺ وبقي ولدها في كفالتها. (^٥)
٢. أن تكون الحاضنة ذات رحم محرم من المحضون.
٣. ألا تقيم الحاضنة بالمحضون في بيت من يبغض المحضون ويكرهه.
٤. ألا تمتنع الحاضنة عن إرضاع الطفل إذا كانت أهلًا له، وكان محتاجًا للرضاع.
• الشروط الخاصة بالحاضنين من الرجال (^٦):
١. أن يكون محرمًا للمحضون.
٢. أن يكون عنده من النساء من يصلح للحضانة.
حكم الحضانة:
• قضاء الحسن البصري:
_________________
(١) انظر: بدائع الصنائع للكاساني ٤/ ٤١؛ حاشية العدوي ٢/ ١٣٠؛ الحاوي الكبير للماوردي ١١/ ٥٠٤؛ المجموع شرح المهذب للنووي ١٨/ ٣٢٥.
(٢) هناك حالات لا يسقط فيها حق الحاضنة بزواجها.
(٣) انظر: مصنف ابن أبي شيبة ٤/ ١٧٩؛ البناية شرح الهداية للعيني ٥/ ٦٤٧؛ الحاوي الكبير للماوردي ١١/ ٥٠٤؛ المجموع شرح المهذب للنووي ١٨/ ٣٢٥.
(٤) رواية أحمد: للمرأة المتزوجة حضانة الجارية، انظر: المغني لابن قدامة ٨/ ٢٤٣؛ الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي ٩/ ٤٢٤.
(٥) انظر: نيل الاوطار للشوكاني ٦/ ٣٢٩.
(٦) انظر: بدائع الصنائع للكاساني ٤/ ٤١؛ حاشية العدوي ٢/ ١٣٠؛ المجموع شرح المهذب للنووي ١٨/ ٣٢٦.
[ ١٠٥ ]
قضى الحسن البصري ﵀ بتخيير الغلام (^١).
• تحرير محل النزاع:
قال ابن القطان: "أجمع كل من يحفظ عنه أهل العلم أن الزوجين إذا افترقا ولهما ولد طفل أن الأم أحق به ما لم تنكح" (^٢).
قال ابن عبد البر: "لا أعلم خلافا بين السلف من العلماء والخلف في المرأة المطلقة إذا لم تتزوج أنها أحق بولدها من أبيه ما دام طفلا صغيرا لا يميز شيئا" (^٣).
• أقوال العلماء:
اختلف الفقهاء ﵏ في وقت انقضاء حضانة الأم لولدها على أربعة أقوال:
القول الأول:
أن حضانة الغلام عند الأم حتى يستغني عن الخدمة (^٤)، ثم ينتقل إلى الأب ليعلمه ويؤدبه ويربيه، وحضانة الأنثى عند الأم إلى البلوغ (^٥)، وليس للصغير اختيار أحد الأبوين في الحضانة، وله الخيار بعد البلوغ، وهذا مذهب الحنفية (^٦).
_________________
(١) قال وكيع: حَدَّثَنَا يونس بْن عَبْد اللهِ الِعُمَرَي؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو عتبة شريك أبي عونة، قال: هلك أبي في طاعون، فكفلته ظئري حتى إِذَا قاربت جاء عمي فخاصمها فيّ فارتفعنا إِلَى الْحَسَن، وهو على القضاء قاعد في المسجد، ظهره إِلَى المنارة، فقال: يا غلام هَذَا عمك، وهذه ظئرك، فاذهب مع أيهما شئت فذهبت مع ظئري. انظر: أخبار القضاة لوكيع ص:٢٣٨.
(٢) انظر: الاقناع في مسائل الإجماع لابن القطان ٢/ ٥٩.
(٣) انظر: الاستذكار لابن عبد البر ٧/ ٢٩٠.
(٤) يستغني عن الخدمة: أي يأكل وحده ويشرب وحده ويلبس وحده ويتوضأ وحده ويستنجي وحده، وقُدّر ب ٩ سنين وقيل ٧ سنين. انظر: بدائع الصنائع للكاساني ٤/ ٤٢؛ الاختيار لتعليل المختار للموصلي ٤/ ١٥.
(٥) وهي رواية أيضا عن أحمد: الأم أحق بالجارية حتى تحيض. قال ابن القيم: هي الأشهر عن الامام أحمد وأصح دليلًا. انظر: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي ٩/ ٤٣١.
(٦) انظر: بدائع الصنائع للكاساني ٤/ ٤٢ - ٤٤؛ الاختيار لتعليل المختار للموصلي ٤/ ١٥؛ تحفة الفقهاء للسمرقندي ٢/ ٢٣٠.
[ ١٠٦ ]
القول الثاني:
أن حضانة الغلام عند الأم حتى يحتلم، ثم يذهب حيث شاء، وحضانة الأنثى حتى تبلغ النكاح، وهذا مذهب المالكية (^١).
القول الثالث:
أن حضانة الذكر والأنثى عند الأم حتى يبلغ سبع سنين أو ثمان سنين (^٢)، ثم يخير الطفل سواء كان ذكرًا أو أنثى بين والديه (^٣)، وهذا مذهب الشافعية (^٤).
القول الرابع:
أن حضانة الذكر والأنثى عند الأم حتى يبلغ سبع سنين، ثم يخير الذكر بين والديه، أما الأنثى فتنتقل حضانتها إلى الأب دون تخيير، وهذا مذهب الحنابلة (^٥).
• الأدلة:
• استدل القائلون بأن حضانة الغلام عند الأم حتى يستغني عن الخدمة، ثم ينتقل إلى الأب ليعلمه ويؤدبه ويربيه، وحضانة الأنثى عند الأم إلى البلوغ، وليس للصغير اختيار أحد الأبوين في الحضانة، وله الخيار بعد البلوغ، بالسنة والأثر والإجماع والمعقول:
أولا: السنة:
_________________
(١) انظر: المدونة للامام مالك ٢/ ٢٥٨؛ مختصر خليل ص:١٣٩؛ حاشية العدوي ٢/ ١٣١.
(٢) قال الماوردي: " إذا بلغ سبعا أو ثماني سنين خير وليس ذلك على اختلاف قولين، وإنما هو على اختلاف حالين في مراعاة أمره في ضبطه وتحصيله ومعرفته أسباب الاختيار" انظر: الحاوي الكبير للماوردي ١١/ ٥٠١.
(٣) وهي رواية أيضا عن أحمد: الجارية تخير بين والديها. انظر: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي ٩/ ٤٣١.
(٤) انظر: الحاوي الكبير للماوردي ١١/ ٥٠١؛ فتح العزيز شرح الوجيز للرافعي ١٠/ ٩٥.
(٥) انظر: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي ٩/ ٤٢٩؛ المغني لابن قدامة ٨/ ٢٣٩.
[ ١٠٧ ]
١. أن امرأة قالت: يا رسول الله، إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وثديي له سقاء، وحجري له حواء، وإن أباه طلقني، وأراد أن ينتزعه مني، فقال لها رسول الله ﷺ: «أنت أحق به ما لم تنكحي» (^١).
وجه الدلالة:
أن الأم أحق بالحضانة وأقدر من الأب (^٢).
٢. عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت امرأة جاءت إلى رسول الله ﷺ، وأنا قاعد عنده، فقالت: يا رسول الله، إن زوجي يريد أن يذهب بابني، وقد سقاني من بئر أبي عِنَبَةَ، وقد نفعني، فقال رسول الله ﷺ اسْتَهِمَا عَلَيْهِ، فقال زوجها: من يُحَاقُّنِي في ولدي؟ فقال النبي ﷺ: «هذا أبوك، وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت»، فأخذ بيد أمه، فانطلقت به (^٣).
وجه الدلالة:
يدل الحديث على أن التخيير في حق البالغ من وجهين (^٤):
أ- قولها: "وقد سقاني من بئر أبي عِنَبَةَ، وقد نفعني"، والنفع بمعنى الكسب، والبالغ هو الذي يقدر على الكسب.
ب- أن بئر أبي عنبة بالمدينة لا يمكن للصغير الاستقاء منه.
ثانيا: الآثر:
_________________
(١) سنن أبي داوود، (ح ٢٢٧٦)، ٢/ ٢٨٣؛ السنن الكبرى للبيهقي، (ح ١٥٧٦٣)، ٨/ ٧؛ المستدرك على الصحيحين للحاكم، (ح ٢٨٣٠)، ٢/ ٢٢٥؛ الحكم على الحديث: صححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وحسنه الألباني. انظر: نصب الراية للزيلعي ٣/ ٢٦٥؛ إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل للألباني، ٧/ ٢٤٤.
(٢) انظر: الاختيار لتعليل المختار للموصلي ٤/ ١٤؛ البناية شرح الهداية للعيني ٥/ ٦٤٤.
(٣) سنن أبي داوود، (ح ٢٢٧٧)، ٢/ ٢٨٣؛ السنن الكبرى للنسائي، (ح ٥٦٦٠)، ٥/ ٢٩٢؛ سنن ابن ماجه، (ح ٢٣٥١)، ٢/ ٧٨٧؛ المستدرك على الصحيحين للحاكم، (ح ٧٠٣٩)، ٤/ ١٠٨. الحكم على الحديث: قال الترمذي: حسن صحيح، وقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، انظر: نصب الراية للزيلعي ٣/ ٢٦٩.
(٤) انظر: بدائع الصنائع للكاساني ٤/ ٤٤.
[ ١٠٨ ]
١. اختصم عمر بن الخطاب ﵁ وأم (^١) ابنه عاصم (^٢)، إلى أبي بكر ﵁ فقضى لها به وقال: "ريحها وحرها وفرشها خير له منك حتى يشب ويختار لنفسه" (^٣).
٢. عن عُمَارَةُ بْنُ رَبِيعَةَ الْجَرْمِيُّ (^٤)، قال: غزا أبي نحو البحر في بعض تلك المغازي، فقتل، فجاء عمي ليذهب بي، فخاصمته أمي إلى علي، قال: ومعي أخ لي صغير قال: فخيرني علي ثلاثا، فاخترت أمي، فأبى عمي أن يرضى، فوكزه علي بيده، وضربه بدرته، وقال: «وهذا أيضا لو قد بلغ خُيّر» (^٥).
ثالثا: الإجماع:
أن قضاء أبي بكر لعمر وأم ابنه عاصم كان بمحضر من الصحابة ﵃ ولم ينكر عليه أحد منهم، فكان إجماعًا (^٦).
رابعا: من المعقول:
_________________
(١) جميلة بنت ثابت بن أبي الأقلح الأوسي، أسلمت وبايعت النبي ﷺ، وكان اسمها عاصية فسماها النبي ﷺ جميلة، تزوجت عمر سنة سبع للهجرة فولدت له عاصما، ثم خلف عليها يزيد بن جارية فولدت له عبد الرحمن. انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٨/ ٣٤٦؛ الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر ٤/ ١٨٠٢.
(٢) عاصم بن عمر بن الخطاب، أبو عمرو القرشي، أمه جميلة بنت ثابت، ولد في أيام النبوة، الفقيه العالم، جد الخليفة عمر بن عبد العزيز لأمه، توفي سنة سبعين. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ٤/ ٩٧.
(٣) مصنف عبد الرزاق، (ح ١٢٦٠١)، ٧/ ١٥٤. الحكم على الأثر: سكت عنه الزيلعي في نصب الراية، وضعفه الألباني. انظر: إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل للألباني ٧/ ٢٤٤.
(٤) عُمَارَةُ بْنُ رَبِيعَةَ الْجَرْمِيُّ، نَسَبَهُ ابْن المُبارك، روى عن علي بن أبي طالب ﵁. انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٦/ ٢٢٧؛ التاريخ الكبير للبخاري ٦/ ٤٩٧.
(٥) مصنف بن أبي شيبة، (ح ١٩١٢٧)، ٤/ ١٨٠.
(٦) انظر: بدائع الصنائع للكاساني ٤/ ٤٢.
[ ١٠٩ ]
١. أن الأم أقوم بالتربية وأقدر عليها من الأب، فكان الدفع إليها أنظر للولد (^١).
٢. أن الغلام إذا استغنى يحتاج إلى التأديب والتخلق بأخلاق الرجال وتحصيل أنواع الفضائل واكتساب أسباب العلوم، والأب على ذلك أقوم وأقدر (^٢).
٣. أن الأنثى تحتاج إلى التأدب بآداب النساء وتعلم أشغالهن، والأم أقدر على ذلك (^٣).
٤. أن تخيير الصبي ليس بحكمة، لأنه لغلبة هواه يميل إلى اللذة الحاضرة من الفراغ والكسل والهرب من الكتاب، وتعلم آداب النفس، ومعالم الدين فيختار شر الأبوين وهو الذي يهمله ولا يؤدبه (^٤).
• استدل القائلون بأن حضانة الغلام عند الأم حتى يحتلم، ثم يذهب حيث شاء، وحضانة الأنثى حتى تبلغ النكاح، بالسنة والأثر والمعقول:
أولا: السنة:
١. قال ﷺ: "مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ " (^٥).
وجه الدلالة:
أن هذا الحديث في التفريق في السبي بين الوالدة وولدها، فمن باب أولى الأم الحرة في حضانتها لولدها (^٦).
_________________
(١) انظر: الاختيار لتعليل المختار للموصلي ٤/ ١٤
(٢) انظر: بدائع الصنائع للكاساني ٤/ ٤٢
(٣) انظر: الاختيار لتعليل المختار للموصلي ٤/ ١٥
(٤) انظر: بدائع الصنائع للكاساني ٤/ ٤٤.
(٥) سنن الترمذي، (ح ١٥٦٦)، ٤/ ١٣٤؛ المعجم الكبير للطبراني، (ح ٤٠٨٠)، ٤/ ١٨٢؛ المستدرك على الصحيحين، (ح ٢٣٣٤)، ٢/ ٦٣؛ السنن الكبرى للبيهقي، (ح ١٨٣٠٩)، ٩/ ٢١٢. الحكم على الحديث: قال ابن حجر: حسنه الترمذي والحاكم، ولكن في إسناده مقال، وله شاهد. انظر: بلوغ المرام لابن حجر ص: ٣١٠.
(٦) بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد ٣/ ٧٩؛ سنن الترمذي ٤/ ١٣٤. "بتصرف"
[ ١١٠ ]
٢. عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت امرأة جاءت إلى رسول الله ﷺ، وأنا قاعد عنده، فقالت: يا رسول الله، إن زوجي يريد أن يذهب بابني، وقد سقاني من بئر أبي عِنَبَةَ، وقد نفعني، فقال رسول الله ﷺ اسْتَهِمَا عَلَيْهِ، فقال زوجها: من يُحَاقُّنِي في ولدي؟ فقال النبي ﷺ: "هذا أبوك، وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت، فأخذ بيد أمه، فانطلقت به" (^١).
٣. وجه الدلالة:
أن في هذا الحديث دلالة على التخيير (^٢).
ثانيا: الأثر:
١. كانت عند عمر بن الخطاب امرأة من الأنصار فولدت له عاصم بن عمر، ثم إنه فارقها، فجاء عمر قباء فوجد ابنه عاصما يلعب بفناء المسجد فأخذ بعضده فوضعه بين يديه على الدابة، فأدركته جدة الغلام، فنازعته إياه، حتى أتيا أبا بكر الصديق فقال عمر: ابني. وقالت المرأة: ابني. فقال أبو بكر: خل بينها وبينه. قال: فما راجعه عمر الكلام (^٣).
٢. اختصم عمر بن الخطاب ﵁ وأم ابنه عاصم، إلى أبي بكر ﵁ فقضى لها به وقال: "ريحها وحرها وفرشها خير له منك حتى يشب ويختار لنفسه" (^٤).
ثالثا: من المعقول:
أن ابن سبع سنين لا يقدر على الانفراد بنفسه، والأم أشفق عليه وأصبر على خدمته ومراعاة حاله، والأب لا يستطيع تعاهد ذلك، فكانت الأم أحق بذلك إلى أن يبلغ، وهو الحد الذي يقوى فيه ويمكنه الاستغناء عن من يخدمه. (^٥)
_________________
(١) سبق تخريجه ص ٩٤.
(٢) انظر: الاستذكار لابن عبد البر ٧/ ٢٩٠ "بتصرف".
(٣) موطأ مالك، (ح ٦)، ٢/ ٧٦٧. الحكم على الأثر: اسناده مرسل. انظر: التكميل لما فات تخريجه من إرواء الغليل لصالح آل الشيخ ص: ١٥٥.
(٤) مصنف عبد الرزاق، (ح ١٢٦٠١)، ٧/ ١٥٤.
(٥) انظر: المنتقى شرح الموطأ للقرطبي ٦/ ١٨٦.
[ ١١١ ]
• استدل القائلون بأن حضانة الذكر والأنثى عند الأم حتى يبلغ سبع سنين أو ثمان سنين، ثم يخير الطفل سواء كان ذكرا أو أنثى بين والديه، بالسنة والأثر والمعقول:
أولا: من السنة:
١. عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت امرأة جاءت إلى رسول الله ﷺ، وأنا قاعد عنده، فقالت: يا رسول الله، إن زوجي يريد أن يذهب بابني، وقد سقاني من بئر أبي عِنَبَةَ، وقد نفعني، فقال رسول الله ﷺ اسْتَهِمَا عَلَيْهِ، فقال زوجها: من يُحَاقُّنِي في ولدي؟ فقال النبي ﷺ: "هذا أبوك، وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت، فأخذ بيد أمه، فانطلقت به" (^١).
٢. أن رافع بن سنان (^٢) أسلم وأبت امرأته أن تسلم فأتت النبي ﷺ فقالت: ابنتي وهي فطيم أو شبهه، وقال رافع: ابنتي، فقال رسول الله ﷺ: اقعد ناحية، وقال لها: اقعدي ناحية، فأقعد الصبية بينهما، ثم قال: ادعوها فمالت إلى أمها، فقال النبي ﷺ: اللهم اهدها، فمالت إلى أبيها فأخذها" (^٣).
٣. عن أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ "خَيَّرَ غلاما بين أبيه وأمه" (^٤).
وجه الدلالة من الأحاديث:
_________________
(١) سبق تخريجه ص ٩٤.
(٢) رافع بن سنان الأنصاريّ الأوسيّ ﵁، أبو الحكم المدني، روى له أبو داوود والنسائي. انظر: تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي ٩/ ٢٨.
(٣) رواه أبو داوود، (ح ٢٢٤٤)، ٣/ ٥٥٩؛ السنن الكبرى للنسائي، (ح ٦٣٥٢)، ٦/ ١٢٥؛ سنن الدارقطني، (ح ٤٠١٧)، ٥/ ٧٨؛ السنن الكبرى للبيهقي، (ح ١٥٧٦٠)، ٨/ ٥؛ المستدرك على الصحيحين للحاكم، (ح ٢٨٢٨)، ٢/ ٢٢٥. هذا الحديث له أكثر من طريق، قال الألباني عن رواية عبد الحميد بن جعفر: إسناده صحيح على شرط مسلم، وصححه الحاكم والذهبي وابن القطان. انظر: صحيح أبي داود للألباني ٧/ ١٣.
(٤) سنن سعيد بن منصور ٢/ ١٤٠.
[ ١١٢ ]
أن النبي ﷺ خير الولد سواء كان ذكرًا أو أنثى بين أبويه (^١).
ثانيا: من الأثر:
١. اختصم عمر بن الخطاب ﵁ وأم ابنه عاصم، إلى أبي بكر ﵁ فقضى لها به وقال: "ريحها وحرها وفرشها خير له منك حتى يشب ويختار لنفسه" (^٢).
٢. عن عمر ﵁: " أنه خير غلامًا بين أبيه وأمه" (^٣).
ثالثا: المعقول:
١. أن الأم أقرب إلى الولد وأشفق عليه (^٤).
٢. يستوي في التخيير الغلام والجارية كما يستويان في الانتساب (^٥).
• استدل القائلون بأن حضانة الذكر والأنثى عند الأم حتى يبلغ سبع سنين، ثم يخير الغلام بين والديه، أما الأنثى فتنتقل حضانتها إلى الأب دون تخيير، بالسنة والأثر والإجماع والمعقول:
أولا: من السنة:
١. عن أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ "خَيَّرَ غلاما بين أبيه وأمه".
٢. عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت امرأة جاءت إلى رسول الله ﷺ، وأنا قاعد عنده، فقالت: يا رسول الله، إن زوجي يريد أن يذهب بابني، وقد سقاني من بئر أبي عِنَبَةَ، وقد نفعني، فقال رسول الله ﷺ اسْتَهِمَا عَلَيْهِ، فقال زوجها: من يُحَاقُّنِي في ولدي؟ فقال النبي ﷺ: "هذا أبوك، وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت، فأخذ بيد أمه، فانطلقت به" (^٦).
ثانيا: من الأثر:
اختصم عمر بن الخطاب ﵁ وأم ابنه عاصم، إلى أبي بكر ﵁ فقضى لها به وقال: "ريحها وحرها وفرشها خير له منك حتى يشب ويختار لنفسه" (^٧).
ثالثا: الإجماع:
_________________
(١) انظر: المجموع شرح المهذب للنووي ١٨/ ٣٢٤
(٢) مصنف عبد الرزاق، (ح ١٢٦٠١)، ٧/ ١٥٤.
(٣) سبق تخريجه ص ٩٢.
(٤) انظر: المجموع شرح المهذب للنووي ١٨/ ٣٢٦.
(٥) انظر: فتح العزيز شرح الوجيز للرافعي ١٠/ ٩٤.
(٦) سبق تخريجه ص ٩٤.
(٧) مصنف عبد الرزاق، (ح ١٢٦٠١)، ٧/ ١٥٤.
[ ١١٣ ]
أن قضاء أبي بكر لعمر وأم ابنه عاصم كان بمحضر من الصحابة ﵃ ولم ينكر عليه أحد منهم فكان إجماعا (^١).
رابعا: من المعقول:
١. أن التقديم في الحضانة لِحَق الولد، فيقدم من هو أشفق، لأن حظ الولد عنده أكثر (^٢).
٢. أن الأم أقرب وأشفق (^٣).
٣. أن التقييد بالسبع لأنها أول حال أمر الشرع فيها بمخاطبة الولد بالأمر بالصلاة (^٤).
٤. أن حظ الجارية أن تكون مع أبيها بعد السبع، لأنها تحتاج إلى الحفظ، والأب أولى بها (^٥).
• مناقشة الأدلة:
اعترض على القائلين بأن حضانة الغلام عند الأم حتى يستغني عن الخدمة، ثم ينتقل إلى الأب ليعلمه ويؤدبه ويربيه، وحضانة الأنثى عند الأم إلى البلوغ، وليس للصغير اختيار أحد الأبوين في الحضانة وله الخيار بعد البلوغ بالآتي:
• ما استدللتم به من قول أبي بكر ﵁ " ريحها وحرها وفرشها خير له منك حتى يشب ويختار لنفسه" مردود:
بأن الأثر ضعيف، فرجال الحديث كلهم ثقات غير عطاء الخراسانى (^٦)، فإنه ضعيف ومدلس، ولم يسمع من ابن عباس (^٧).
رد:
بأن هذا الأثر مشهور من وجوه منقطعة ومتصلة، تلقاه أهل العلم بالقبول والعمل كما قال ابن عبد البر (^٨).
_________________
(١) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد لابن قدامة ٣/ ٢٤٤؛ المغني لابن قدامة ٨/ ٢٤٠.
(٢) انظر: المغني لابن قدامة ٨/ ٢٤٠.
(٣) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد لابن قدامة ٣/ ٢٤٤، المغني لابن قدامة ٨/ ٢٤٠.
(٤) انظر: المغني لابن قدامة ٨/ ٢٤٠ "يتصرف".
(٥) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد لابن قدامة ٣/ ٢٤٧.
(٦) عطاء بن أبي مسلم الخراساني، المحدث الواعظ، نزل بدمشق والقدس، أرسل عن مجموعة من الصحابة منهم أبي الدرداء وابن عباس وغيرهم، توفي سنة خمس وثلاثين ومائة. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ٦/ ١٤٠.
(٧) انظر: إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل للألباني ٧/ ٢٤٤.
(٨) انظر: الاستذكار لابن عبد البر ٧/ ٢٨٩.
[ ١١٤ ]
اعترض على القائلين بأن حضانة الغلام عند الأم حتى يحتلم، ثم يذهب حيث شاء، وحضانة الأنثى حتى تبلغ النكاح بالآتي:
• ما استدللتم به من حديث " مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وبين أحبته يوم القيامة" مردود:
بأن الحديث مختلف في صحته، لأن في اسناده حُيَيِّ بن عبد الله الْمَعَافِرِيُّ (^١).
أجيب:
بأن الحديث له شاهد (^٢)، وقد حسنه الترمذي، وقال الحاكم (^٣): صحيح على شرط مسلم (^٤).
رد من وجهين:
١. أن تصحيح الحاكم للحديث فيه نظر؛ لأن حُيَيِّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ لَمْ يُخَرَّجْ له في الصحيح شيء، بل تكلم فيه البخاري وأحمد (^٥).
_________________
(١) انظر: التلخيص الحبير لابن حجر ٣/ ٤٢. حيي بن عبد الله المعافري، أبو عبد الله المصري، صالح الحديث، واختلف في توثيقه، مَاتَ سنة ثلاث وأربعين ومائة. انظر: تاريخ الإسلام للذهبي ٣/ ٨٥٣.
(٢) له متابع، ما رواه البيهقي من حديث أبي عتبة، حدثنا بقية، حدثنا خالد بن حميد، عن العلاء بن كثير، عن أبي أيوب، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من فرق بين الولد وأمه فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة».
(٣) محمد بن عبد الله بن محمد الضَّبِّيّ النيسابوري، المعروف بالحاكم، ولد سنة إحدى وعشرين وثلاث مائة، شيخ المحدثين، الحافظ الناقد، كان من بحور العلم على تشيع قليل فيه، من تصانيفه: معرفة علوم الحديث، المستدرك على الصحيحين، توفي سنة ثلاث وأربعمائة. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ١٧/ ١٦٢.
(٤) انظر: بلوغ المرام لابن حجر ص ٣١٠.
(٥) انظر: نصب الراية للزيلعي ٤/ ٢٤.
[ ١١٥ ]
٢. أن الشاهد الذي رواه البيهقي (^١) منقطع (^٢).
اعترض على القائلين بأن حضانة الذكر والأنثى عند الأم حتى يبلغ سبع سنين أو ثمان سنين، ثم يخير الطفل سواء كان ذكرا أو أنثى بين والديه بالآتي:
• ما استدللتم به من حديث: "هذا أبوك، وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت" مردود:
بأن التخيير للبالغ، وليس للطفل الصغير المميز، ودلالة ذلك أن الولد_ المذكور في الحديث_ يكسب رزقه وينفع والدته، ويسقي لها من بئر لا يَرِدُها إلا الكبار (^٣).
• ما استدللتم به من حديث تخيير الصبية: "اللهم اهدها، فمالت إلى أبيها فأخذها" مردود:
بأنه لو كان للتخيير اعتبار لم يقل النبي ﷺ " اللهم اهدها" فوفّقت الصبية باختيارها الأنظر ببركة دعائه ﷺ (^٤).
• ما استدللتم به من أن الفتاة كالغلام في التخيير مردود:
بأنه لم يرد في الشرع تخيير الفتاة، ولا يصح قياسها على الغلام لأنه لا يحتاج إلى الحفظ والتزويج.
أجيب:
بأن ورد في الشرع تخيير الفتاة كما في حديث تخيير الصبية الذي صححه الحاكم والذهبي وابن القطان والألباني من طريق ابن جعفر (^٥).
_________________
(١) أحمد بن الحسين بن علي بن موسى البيهقي، ولد سنة أربع وثمانين وثلاث مائة، طلب العلم، وانقطع إلى الجمع والتأليف، فمن مصنفاته: السنن الكبرى، السنن والآثار، الأسماء والصفات. توفي سنة سنة ثمان وخمسين وأربع مائة. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ١٨/ ١٦٣.
(٢) انظر: البدر المنير لابن الملقن ٦/ ٥٢٠.
(٣) انظر: البناية شرح الهداية للعيني ٥/ ٦٥٤.
(٤) انظر: المرجع السابق ٥/ ٦٥٣.
(٥) انظر: صحيح أبي داود للألباني ٧/ ١٣. عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله الأنصاري، من فقهاء المدينة، رُمي بالقدر، حسن الحديث احتج به الجماعة سوى البخاري، توفي سنة ثلاث وخمسين ومائة. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ٧/ ٢٠.
[ ١١٦ ]
اعترض على القائلين بأن حضانة الذكر والأنثى عند الأم حتى يبلغ سبع سنين، ثم يخير الغلام بين والديه، أما الأنثى فتنتقل حضانتها إلى الأب دون تخيير بالآتي:
• ما استدللتم به من أن التقييد بالسبع لأنها أول حال أمر الشرع فيها بمخاطبته بالأمر بالصلاة مردود:
بأنه لم يرد نص في سن تخيير الولد بين والديه، والقياس لا يستقيم، فالأمر بالصلاة يختلف تماما عن اختيار أفضل الأبوين، لأنه ربما يختار من يلهو عنده، ولا يدرك الطفل في سن السابعة مآلات الأمور.
• ما استدللتم به من أن حظ الجارية أن تكون مع أبيها بعد السبع، لأنها تحتاج إلى الحفظ، والأب أولى بها، مردود بالآتي:
١. حديث تخيير الصبية السابق.
٢. أن الأنثى تحتاج إلى التأدب بآداب النساء، والأم أقدر على هذا من الأب.
• الراجح:
الراجح - والله أعلم - أن حضانة الغلام والجارية عند الأصلح بين الأبوين، فإن تقاربا يخير الطفل بينهما. وذلك للآتي:
١. أنه لم يرد نص شرعي في تحديد سن التخيير.
٢. أن الطفل إذا خير في عمر مبكر سيميل إلى من يلهو عنده، وتحديد سن معين لا يستقيم مع كل الأطفال في جميع الأزمان، فيكون بحسب إدراك الطفل.
٣. أن تخيير الغلام والجارية هو اعمالًا للأحاديث الصحيحة.
٤. أن عماد الحضانة هو الأصلح للمحضون.
دراسة تطبيقية للحضانة في المحاكم السعودية:
• التطبيق القضائي:
القضية الأولى (^١):
رَقْمُ الصَّكِّ: ٣٤٢٥٨٤٨٨ تاريخُه: ٣/ ٧/١٤٣٤ ه.
رَقْمُ الدعوى: ٣٤٢٦٠٠١.
رقم قرار التصديق من محكمة الاستئناف: ٣٤٣٠٩٤٨٩ تاريخه: ٣٠/ ٨/١٤٣٤ ه.
السند الشرعي والنظامي:
١. قال ابن القيم ﵀: "فالأم أحق به من الأب ما لم يقم بها إلخ " (^٢).
_________________
(١) انظر: مجموعة الأحكام القضائية لعام ١٤٣٤ هـ الصادرة من وزارة العدل ١١/ ١٨٥.
(٢) انظر: زاد المعاد لابن القيم ٥/ ٣٩٠.
[ ١١٧ ]
٢. قال ابن قدامة ﵀ في أحقية الأم بالحضانة: "لا نعلم أحدا خالفهم" (^١).
ملخص القضية:
طالب أب مطلقته بحضانة ابنته التي فوق سن السابعة.
رفضت المدعى عليها "أم البنت" تسليم الفتاة لصغر سنها وحاجتها لمن يقوم على رعايتها، وذكرت بأن المدعي مهمل بالرعاية، كما أن المدعي لم ينفق على ابنته رغم صدور حكم قضائي يلزمه بذلك.
سألت المحكمة المدعي عن المدعى عليها فلم يقدح بدينها ولا بحضانتها، وصادق أنه لم ينفق على ابنته رغم صدور حكم من المحكمة يلزمه بذلك، ودافع بأن المدعى عليها لم تطالب بالتنفيذ.
خَيرت المحكمة البنت فاختارت والدتها.
لذا ولما قرره الفقهاء من أن الأم أحق في الحضانة من الأب إذا لم تكن متزوجة، ولم يقم بها مانع، حكمت المحكمة بحضانة البنت للمدعى عليها.
اعترض المدعى، وصدق الحكم.
• التحليل الفقهي لمضمون الحكم وعلاقته بالدراسة البحثية:
أولا: أن حكم القاضي بتخيير الفتاة بين والديها، يوافق مذهب الشافعية ورواية عن أحمد.
ثانيا: يتضح في هذه القضية أن حكم القاضي اعتمد على الأصلح للفتاة لأن الحضانة حق لها، فوالدها لاينفق عليها ولا يزورها، وأمها امرأة صالحة بشهادة المدعي.
القضية الثانية (^٢):
رقم الصك: ٣٤٢٧١٩٦٢ تاريخه: ١٨/ ٧/١٤٣٤ ه.
رقم الدعوى: ٣٤٤١٢٧٧.
رقم قرار التصديق من محكمة الاستئناف: ٣٤٢٩٤٩٠٠ تاريخه: ١٣/ ٨/١٤٣٤ ه.
السند الشرعي أو القانوني:
• قال ابن القيم: "أن الزوج إذا رضي بالحضانة وآثر كون الطفل في حجره لم تسقط الحضانة هذا هو الصحيح" (^٣).
• قاعدة: (الحضانة حق للمحضون).
ملخص القضية:
_________________
(١) انظر: المغني لابن قدامة ٨/ ٢٣٨.
(٢) انظر: مجموعة الأحكام القضائية لعام ١٤٣٤ هـ الصادرة من وزارة العدل ١١/ ٢٠٨.
(٣) انظر: زاد المعاد لابن القيم ٥/ ٤٣٢.
[ ١١٨ ]
حضر الجد وطلب حضانة أولاد ابنه المتوفى وهم و و وقد توفي والدهم، والأولاد في حضانة أمهم المدعى عليها وقد تزوجت، ويطالب بنقل الحضانة إليه.
أقرت المدعى عليها بأنها كانت زوجةً لابن المدعي، وأن الأولاد الذين تم ذكرهم أولادها منه، وأقرت بالزواج من رجل آخر، ولكن رفضت نقل الحضانة إلى المدعي نظرًا لكبر سنه ولا يستطيع إدارة شوؤنهم.
تم سؤال المدعي هل تطعن بحضانة الأم بشيء؟
فأجاب بقوله: لا.
حضر زوج المدعى عليها وقرر أنه لا مانع من بقاء أولاد زوجته عنده وتحت حضانة أمهم.
ظهر للقاضي أن بقاء الأولاد مجتمعين عند أمهم فيه مصلحة لهم، والحكم بصرف النظر عن دعوى المدعي وبقاء حضانة الأولاد للمدعى عليها.
قرر المدعي اعتراضه على الحكم بلائحة اعتراضية.
صدق الحكم من محكمة الاستئناف.
• التحليل الفقهي لمضمون الحكم وعلاقته بالدراسة البحثية:
أولا: أن حكم القاضي للمرأة بحضانة أولادها رغم أنها متزوجة، يوافق قول الحسن البصري ﵀ ورواية عن أحمد.
ثانيا: أن القضاء في المملكة العربية السعودية في قضايا الحضانة يراعي الأصلح للمحضون.
[ ١١٩ ]