الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد:
فإن الله ﷿ قد حفظ الدين، وأتم النعمة، ويسر لنا سبل العلم، وأضاء لنا الطريق بمصابيح الدجى، فحمل النبي ﷺ همّ الدعوة، فبلغها على أكمل وجه وأتمه، ثم تبعه صحابته الكرام رضوان الله عليهم فعملوا بها، وعلموها، وكانوا خير جيل على وجه الأرض، فهم من تربوا على يد محمد ﷺ، فكان نتاج هذا الغرس، ثلة من التابعين الذين لم يتوانوا في خدمة دين الله، فكان لزاما علينا أن ننقب في آثار الرعيل الأول، ونقلب في صفحات علمهم وفقههم، لنستنبط من ذلك فقهًا وأدبًا وخلقًا وعلمًا جمًا.
[ ٧ ]
وقد اخترت أن أدرس أقضيةً من كتاب أخبار القضاة لوكيع ﵀، فهذا بحثي بين أيديكم في أقضية التابعي "الحسن البصري ﵀"، الذي تربى في حجرات النبوة، وعلى يد نساء النبي ﷺ، أنهل من معين فقهه، وأدرس أقضيته دراسة فقهية مقارنة مع ذكر تطبيقاتها في المحاكم السعودية، تحت عنوان: " أقضية الحسن البصري في كتاب أخبار القضاة لوكيع وتطبيقاتها في المحاكم السعودية دراسة فقهية تأصيلية ".