في الحديث الثابت أن رسول الله ﷺ قال: «لا توله «٢» والدة عن ولدها» «٣» . ويروى عنه ﵇ أنه قال: «من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة» «٤» . وفي المدونة عن جعفر بن محمد عن أبيه: أن رسول الله ﷺ كان إذا قدم عليه السبي صفّهم وقام ينظر إليهم، فإذا رأى امرأة تبكي قال لها: «ما يبكيك؟» فتقول: بيع ابني، بيعت ابنتي. فيأمرهم فيرد إليها «٥» .
وعن جعفر بن محمد عن أبيه: أن أبا أسيد الأنصاري قدم بسبي من البحرين على رسول الله ﷺ، فقام ينظر إليهم وقد صفّهم فإذا امرأة تبكي فقال: «ما يبكيك؟» فقالت: بيع ابني في بني عبس. فقال رسول الله ﷺ لأبي أسيد: «لتركبن فتلحق به»، فركب أبو أسيد فجاء به «٦» .
وعن يونس بن عبد الرحمن: أن رسول الله ﷺ بعث علي بن أبي طالب على سرية فأصابوا شيئا فأصابتهم حاجة ومخمصة فأبتاع أباعير بوصيفة ولها أم، فلما قدم على رسول الله ﷺ أخبره فقال له: «أفرّقت بينها وبين أمها يا علي؟» فاعتذر فلم يزل يردد عليه حتى قال: أنا أرجع فأستردها بما عزّ وهان قبل أن يمس رأسي ماء «٧» .
_________________
(١) رواه البيهقي في السنن (٨/ ٥) من حديث أبي بكر ﵁. وإسناده ضعيف ورواه ابن عدي في الكامل (٦/ ٤١٨) من حديث أنس ﵁. وفي إسناده ميسر بن عبيد قال الدارقطني متروك وضعفه ابن معين وغيره.
(٢) الوله: الحزن.
(٣) رواه البيهقي في السنن (٨/ ٤) وفي نصب الراية للزيلعي (٣/ ٢٦٦ و٢٦٩) وابن عدي في الكامل (٦/ ٤١٨) وفي إسناده ميسر بن عبيد القرشي متروك.
(٤) رواه الترمذي (١٢٨٣) من حديث أبي أيوب الأنصاري ﵁. وإسناده حسن. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
(٥) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ١٩٤) . وهو حديث مرسل.
(٦) رواه الحاكم في المستدرك (٣/ ٥١٦) وسكت عليه وقال الذهبي في التلخيص: مرسل.
(٧) يونس بن عبد الرحمن لم نجد له ترجمة فهو مجهول. وليس هو ممن روى عن علي ﵁.
[ ٨٩ ]
وعن حسين بن عبد الله بن ضميرة عن جدّه ضميرة: أن رسول الله ﷺ مر بأم ضميرة وهي تبكي فقال: «ما يبكيك؟ أجائعة أنت، أعارية أنت؟» فقالت: يا رسول الله ﷺ فرّق بيني وبين ابني. فقال رسول الله ﷺ: «لا يفرّق بين الوالدة وولدها»، ثم أرسل إلى الذي عنده ضميرة فدعاه فابتاعه منه ببكر. قال ابن أبي ذئب: ثم أقرأني كتابا عنده: بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد رسول الله ﷺ لأبي ضميرة وأهل بيته: إن رسول الله ﷺ أعتقهم وأنهم أهل بيت من العرب، إن أحبوا أقاموا عند رسول الله ﷺ، وإن أحبوا رجعوا إلى قومهم فلا يعرض لهم إلا بحق، ومن لقيهم من المسلمين فليوص بهم خيرا. وكتبه أبي بن كعب «١» .
وعن عروة بن الزبير: أن رسول الله ﷺ حين خرج هو وأبو بكر مهاجرا إلى المدينة مر براعي غنم، فاشتريا منه شاة وشرطا له سلبها. وفي غير البخاري: أن رسول الله ﷺ وأبا بكر استأجرا رجلا من بني الديل هاديا إذ خرجا- وهو على دين كفار قريش- فدفعا إليه راحلتيهما وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال، فأتاهما براحلتيهما صبح ثلاث «٢» . وأدخل البخاري هذا الحديث في باب: إذا استأجر أجيرا ليعمل بعد ثلاثة أيام، أو بعد شهر، أو بعد سنة جاوزهما على شرطيهما إذا حل الأجل «٣» . وليس العمل على ما قاله البخاري: أو بعد سنة إذا كان إلى سنة لم يجز لأنه غرر، واسم الدليل أرقط وقيل أريقط.
وروى مالك: أن رسول الله ﷺ اشترى من جابر بن عبد الله بعيرا له في سفر من أسفاره قريبا من المدينة، وشرط له رسول الله ﷺ ظهره إلى المدينة، وفي حديث آخر فقال له رسول الله ﷺ: «ولك ظهره إلى المدينة» «٤» .
وقال أبو الزبير عن جابر: «أفقرناك ظهره إلى المدينة» . وقال الأعمش: عن سالم عن جابر: «تبلغ عليه إلى أهلك» . وفي البخاري: ثم قال له رسول الله ﷺ: «الثمن والجمل لك»، وكان اشتراه النبيّ ﷺ بأوقية. قاله وهب وزيد بن أسلم. وقال عطاء: أربعة دنانير. وهو سواء على حساب الدينار عشرة دراهم. وقال سالم: أوقية ذهب، رواه عنه الأعمش، ورواه سالم عن جابر بمائتي درهم، وقال ابن مقسم عنه: أربع أواق. وقال أبو نضرة عن جابر: بعشرين دينارا.
وقال البخاري: وقول الشعبي أوقية أكثر واشتراط الركوب أكثر وأصح «٥» .
_________________
(١) رواه البزار (١٢٦٩)، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ١٠٧) وقال: رواه البزار وفيه حسين بن عبد الله بن ضميرة. متروك كذاب.
(٢) رواه البيهقي في دلائل النبوة (٢/ ٤٧٥) وذكره من دون سند.
(٣) رواه البخاري (٢٢٦٤ و٣٩٠٥) في الإجارة. من حديث عائشة ﵂.
(٤) رواه الترمذي (١٢٥٣) من حديث جابر ﵁ وقال الترمذي هذا حديث صحيح.
(٥) رواه البخاري معلقا بأثر الحديث (٢٧١٨) . باب إذا اشترط البائع ظهر الدابة إلى مكان مسمّى جاز ووصله البيهقي (٥/ ٣٣٧) من طريق عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جابر وهو حديث صحيح.
[ ٩٠ ]