من كتاب ابن نصر «٤» المروزي: اتفق أهل العراق والحجاز والشام ومصر: على أن الزاني لا يلحق به نسب، وكان إسحق بن راهواه يذهب إلى أن المولود من الزنا إن لم يكن مولودا على فراش يدعيه صاحبه فلا يرثه، إذا إدعاه الزاني ألحق به، وتأول قول النبيّ ﷺ: «الولد للفراش وللعاهر الحجر» «٥» على ذلك، واحتج بما روي عن الحسن في رجل زنى بامرأة فولدت ولدا فادعى ولدها قال: يجلد، ويلزمه الولد.
_________________
(١) رواه البيهقي (٦/ ٢١٤) مطولا، والترمذي (٢١٠٤) في الفرائض وهو حديث حسن.
(٢) رواه البيهقي (٦/ ٢٤١) . وإسناده منقطع.
(٣) رواه البيهقي (٦/ ٢٤٠) . وفي إسناده عمر بن روبة وقال: هذا غير ثابت. قال: البخاري عمر بن روبة التغلبي عن عبد الواحد النصري فيه نظر. بلفظ (تحوز المرأة ثلاثة مواريث لقيطها. وعتيقها. وولدها الذي لا عنت له) . ورواه الحاكم في المستدرك (٤/ ٣٤١) وقال الذهبي في التلخيص: هو من السنن الأربع من طريق عمر بن روبة عن عبد الواحد بن عبد الله عن واثلة ﵁.
(٤) ابن نصر: هو أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي الفقيه العابد العالم. كان عالما بالحديث والفقه- قال أبو محمد الثقفي: سمعت جدي يقول: جالست أبا عبد الله المروزي أربع سنين فلم أسمعه طول تلك المدة يتكلم في غير العلم. توفي ﵀ سنة (٢٩٤ هـ) .
(٥) رواه البخاري (٦٨١٨)، ومسلم (١٤٥٨)، والترمذي رقم (١١٥٧) من حديث أبي هريرة ﵁.
[ ١٢٠ ]
وعن عروة بن الزبير وسليمان بن يسار أنهما قالا: أيما رجل مر إلى غلام يزعم أنه ابن له، وإنه زنى بأمه، ولم يدع ذلك الغلام أحد فهو يرثه.
واحتج سليمان بأن عمر بن الخطاب كان يليط أولاد الجاهلية بمن ادعاهم في الإسلام «١» .
وفي مصنف عبد الرزاق قال عمرو بن شعيب: زاد في مصنف أبي داود عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قضى: أن من كان مستلحقا ادعي بعد أبيه، ادعاه ورثته فقضى أنه إن كان من أمة أصابها وهو يملكها فقد لحق بمن استلحقه، وليس له من ميراث أبيه الذي يدّعى له شيء، إلا أن يورثه من استلحقه في نصيبه، وأنه إن كان من ميراث ورثوه بعد أن ادعى فله نصيبه منه، وقضى أنه إن كان من أمة لا يملكها أبوه الذي يدّعى له هو ادعاه فإنه ولد زنا لأهل أمة كانت حرة أو أمة والولد للفراش وللعاهر الأثلب يعني: الحجر «٢» .