ذكر البخاري وأبو عبيد: أن أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف به من خيل ولا ركاب، وكانت لرسول الله خاصة ينفق على أهله منها نفقة سنة، ثم يجعل ما بقي في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله كلها من أموال بني النضير ولم تخمس لأنها كانت صافية «٣»، وخمّس قريظة لأنها كانت بقتال، وكانت وقعة النضير فيما ذكر أبو عبيد على رأس ستة أشهر من وقعة بدر. وكذلك ذكر البخاري «٤» . وذكر ابن أبي زيد في مختصر المدونة عن ابن شهاب: أنها كانت في المحرم سنة ثلاث، وذكر غير ابن شهاب: سنة أربع، وفيهم نزلت سورة الحشر «٥» . وقد تقدم ذكرها.
_________________
(١) رواه البخاري (٣٣٤٤) و(٤٣٥١) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.
(٢) رواه البخاري مختصرا (٤٢١٤)، ومسلم (١٧٧٢ و٧٣) . من حديث عبد الله بن مغفّل ﵁. وذكره ابن هشام في السيرة (٢/ ٣٢٩) باب ابن مغافل وجراب شحم أصابه وقال: قال ابن اسحاق، حدثني من لا أتهم.
(٣) رواه البخاري (٢٩٠٤) و(٤٨٨٥) من حديث عمر ﵁.
(٤) رواه البخاري (١٤) باب حديث بني النضير. وقال: قال الزهري. عن عروة بن الزبير كانت على رأس ستة أشهر من وقعة بدر قبل وقعة أحد.
(٥) رواه البخاري (٤٠٢٩) بلفظ عن سعيد بن جبير. قال: قلت لابن عباس سورة الحشر قال: قل سورة النضير.
[ ٥٣ ]
قال مالك في الكتابين: افتتحت خيبر بقتال يسير وخمّست إلا ما كان منها عنوة أو صلحا وهو يسير فإنه لم يخمّس «١» . قلت: العنوة والقتال واحد. قال: إنما أردت الصلح، وسمعت ابن شهاب يقول: افتتحت خيبر عنوة، ومنها بقتال وما أدري ما أراد بذلك.
قال مالك: قسمت خيبر ثمانية عشر سهما على ألف وثمانمائة رجل لكل مائة رجل سهم.
قال أبو عبيد: إن رسول الله ﷺ قسم خيبر على ستة وثلاثين سهما جمع كل سهم منها مائة سهم وعزل نصفها لنوائبه وما ينزل به، وقسم النصف بين المسلمين وسهم رسول الله ﷺ فيما قسم الشق «٢» والنطاة «٣» وما حيز معها وكان مما وقف: الكتيبة والوطحة والسلام. فلما صارت الأموال في يد رسول الله ﷺ لم يكن له من العمال ما يكفون عمل الأرض فدفعها إلى اليهود يعملونها على النصف «٤» . وفي الواضحة: الحوائط السبعة التي وقف رسول الله ﷺ كانت من أموال بني النضير، وسيأتي ذكرها بعد هذا في الأخماس. وقال عمر بن الخطاب﵁-: لولا آخر الناس ما افتتحت قرية إلا قسمتها كما قسم رسول الله ﷺ خيبر «٥» .
وذكر مالك وأبو عبيد أن بلالا وأصحابه سألوا عمر أن يقسم بينهم ما افتتح بالشام وكان بلال أشدهم، فدعا عمر عليهم فقال: اللهم أكفنيهم- وقال أبو عبيد وفي رواية: (اللهم أكفني بلالا وذويه) - فما حال الحول والواحد حي «٦» . قال ابن هشام: وكانت خيبر في صفر سنة ست من الهجرة. قال مالك: وكانت في برد شديد فقال أصحاب رسول الله ﷺ: إنا لا نستطيع القتال فقال لهم رسول الله ﷺ: «لم؟» فقالوا: البرد والجوع والعري. فقال رسول الله: «اللهم افتح عليهم اليوم أكثرها طعاما وودكا» ففتح عليهم خيبر.
قال ابن هشام: وقسمت خيبر على أهل الحديبية من شهد خيبر ومن غاب عنها، ولم يغب عنها إلا جابر بن عبد الله فقسم له رسول الله ﷺ كسهم من حضرها «٧» . قال المفضل: وأطعم رسول الله ﷺ ناسا مشوا بينه وبين أهل فدك في الصلح منهم محيصة بن مسعود، وأعطاه ثلاثين وسقا من الشعير.
_________________
(١) ذكره ابن القيم في زاد المعاد (٣/ ٣٢٨ و٣٢٩) بدون سند.
(٢) الشق: بفتح الشين: حصن من حصون خيبر.
(٣) النطاة: - قيل حصن بخيبر- وقيل عين بها تسقي بعض نخيلها.
(٤) رواه أبو داود (٣٠١٠ و٣٠١٢) في الخراج. باب ما جاء في حكم أرض خيبر وإسناده حسن. ورواه أبو عبيد في كتاب الأموال (١٤٢) من حديث بشير بن يسار وهو تابعي ثقة وحديثه مرسل.
(٥) رواه أبو عبيد في كتاب الأموال (١٤٨) من كلام عمر ﵁. وإسناده صحيح.
(٦) رواه أبو عبيد في كتاب الأموال (١٤٧) من حديث عمر ﵁.
(٧) ذكره ابن هشام في السيرة (٢/ ٣٤٩) باب ذكر مقاسم خيبر وأموالها.
[ ٥٤ ]